Monday, March 05, 2012

في حضرة التنين العظيم

على فترات متباعدة يزورني شيخ المشايخ، القطب الجليل، أحمد عدوية، تمر جملة : يوم ييجي عقلي في راسي ويوم بيتوه . لا أتذكر بقية الكلمات في موال راحوا الحبايب، وهل للجملة صلة بالعنوان: راحوا الحبايب ؟
ما أعرفه جيدا هو ذلك الاحساس الغريب، إذ فجأة تنطلق مرحا ضاحكا، تطارد الفراشات بسعادة، وبعدها بقليل يصيبك الغم والتعاسة، وكلا الحالتين بلا أسباب حقيقية
يقال، و يشاع، و يذاع، أن هناك حالة إحباط عامة في البلاد، وأن الدنيا ملخبطة على الآخر، أشعر بأجواء العام 2010، لكن الحقيقة أن ذلك لا يعطي تفسيرا لتلك الأرجحة بين السعادة والحزن، وحين أبحث في ثنائي القطب، أجده بعيدا عني، و اعرف جيدا أنني لست تلك الشخصية الحدية التي يمكن توقع نقلاتها العنيفة .. ماذا حدث؟
**
هل تعلم ما المشكلة؟ أن تفكر كثيرا في الغايات، وأن تحبط من العجز عن الوصول إليها، وهناك من أهل القرى - والعياذ بالله- من ليس لديه تلك الغايات، وقد تكون مشكلته الكبرى حين يدرك أن في الحياة غايات
**
إعلم يا هذا أن من ثاروا قد بحثوا عن الغايات، و لما لم يصلوا إليها بحثوا عن غيرها، ولما وجدوا أن ما بحثوا عنه ليس غاية يمكن ادراكها، عادوا إلى عالمهم القديم، في قارة يسكنها تنين وحيد، فجلسوا حول البحيرة ينتظرون قيامته المجيدة، وفي داخلهم أمل أن يحرق بناره كل الغايات وكافة الطموحات، وكل ما لم يصلوا إليه في الأيام الخالية
وقد كان من قولهم أن زعقوا في الناس : يا نجيب حقهم يا نموت زيهم ، أعرف أحدهم قد كشف الله له من الأسرار ما يكفي مئة عالم وإمام، قال: دعونا من الموتى ولندرك الأحياء، لنجعلهم غايتنا
اليوم من أمام نفس البحيرة ، أجده يجلس بينهم يراقب سطح المياه الراكدة، في انتظار انشقاقها عن التنين العظيم
**
إليها : لا أعلم إنت كنتِ غاية أم لا
إليه : أنا متأكد من انك لست غاية

No comments: