Tuesday, March 13, 2012

الحياة تحتمل أكثر من برادعي

مللت تكرار الحديث عن أعاجيب سائقي التاكسي، لأن ذلك يجعلني أبدو – أمام نفسي على الأقل- كالمترفين أثناء تسليتهم بقصص البسطاء، وهذه الأحاديث كثيرا ما تملأ مقاهي وسط البلد، وغيرها من أماكن الترفع على خلق الله، وما يغفله البعض أن الركاب هم أيضا مادة لتسلية السائقين، لكن .. بما أنني قد انجرفت إلى هذا الطريق المسدود فــــ....ـ إخبط دي
**
أسرّ لي سائق التاكسي أثناء مرورنا بالسفارة الأمريكية أنها لصيقة بالسفارة البريطانية.. الحقيقة أنها لم تكن مفاجأة، لكن المعلومة الصادمة هي التي قالها بعد ذلك عن أن هاتين السفارتين يقومان بتربية الجاموس، !! . نعم، أنا أيضا فوجئت بالكلمة، واتضح أن هناك مفاجأة أقوى، وهي أني سمعت عبارته بالخطأ، إذ قال:
ـ بيربوا (ناموس)ـ جوا السفارتين عشان يفضل يقرص في بتوع الأمن فمايناموش في وقت الحراسة
**
بيوتيفول
هذا الرجل يرجع أصل معلومته إلى أحد ساكني جاردن سيتي العظام، الذي أخبره أن هذا الناموس الكريه لم يكن له تواجد قبل الثورة
**
في ذلك اليوم الرائع، وفي تلك الساعة العظيمة، سمعت روايته و كنت لم أنم قبلها، وبشكل واضح، كنت مطبق من اليوم اللي قبله، لذا داعبت قصته ذهني المفخخ، وصعدت روحي لتسمو على ضجيج السيارات في شارع الكورنيش، و أراني ربي من أعاجيب الدنيا ما لم أره من قبل
**
يا مان أنا ساعات مابنمش من القلق، ومن الضيق، ومن المستقبل، ومن أصدقاء السوء، الموضوع مش محتاج ناموس عشان أفضل صاحي
فصل: في فضل بني آدم على الناموس

أزمتي مع البرادعي أنني أؤمن بأنه شريكي في الثورة، ولعل آخرين يؤمنون بذلك حتى ظلوا طامحين لهذا الرجل أن يقتنص الرئاسة، وبذلك يصل أحد من شاركوا في جمعة الغضب إلى السلطة، وهي سابقة لم تحدث بعد، رغم مرور أكثر من عام على ثورتنا المجيدة
**
مؤخرا، وقعت في نفس الأزمة مجددا، حين وجدت من شاركني الكثير من تفاصيل حياتي وطموحاتي، تحول فجأة من محتمل إلى منسحب، ومثلما حدث مع البرادعي، وجدت نفسي مصدوما دون أن أفهم الأسباب، ومع الوقت تفهمت أسباب كليهما، أن المناخ غير مناسب
**
كنت أتحدث مع زميلة عن أنني رجل العلاقات المستحيلة، هكذا اخترت التعبير حتى أضفي على نفسي شيئا من الوجاهة والقوة، لكن في حقيقة الأمر أنها ليست علاقات مستحيلة، بل علاقات الناس الطيبين
أقدر موقف البرادعي الذي يفكر بطريقة مثالية، فتصوراته تجبره على أن يتحرك في مناخ منطقي وطبيعي، لكن ماذا حولنا طبيعي؟
**
لا أعتقد أن سائق التاكسي المهووس بالناموس، أو ساكن جاردن سيتي ذو العقلية التآمرية لديهم مشكلة مع المناخ الحالي .. فسيتواجدون في أي لحظة فاشلة، وسيبررون معاناتهم اليومية بمؤامرات أعتى من مؤامرة مزرعة الناموس، أما أمثالنا، فسيسهرون الليل دون قرصات الناموس، ليصنعوا عالمهم، حتى يهلكهم الله، منتصرين أو ..... مخذولين
..
حكمة القول: لا تغضب من البرادعي حين ينسحب، أو من أي شريك يتركك دون سبب، واحترم مثالية الآخرين، لأنهم مثلك .. يفكرون بمثالية

No comments: