Saturday, March 17, 2012

عبرت البرزخ ، فرأيت مكي و الألتراس

فوجئت بأغنية مكي: قطر الحياة، و جذبتني بعض تفاصيلها بشدة، عن أصدقاء السوء، و الضياع، و الوفاة بسبب المخدرات، أعتقد أن هذه القصة تلائم شابا في بداية - أو حتى في منتصف - العشرينات، لكنه يقدمها عن شاب جاوز الثلاثين.. لا لشيء، إنما ليصيبني ببعض النكد، إذ أن كثيرا من عباراته سيطرت على تفكيري، لأنها جاءت في وقتها
**
أثناء وقوفي في ميدان عبد المنعم رياض بعد عودتي من الإسكندرية، تلقيت مكالمة من صديق، وأثناء الحديث رأيت مسيرة لا نهائية، ولمدة أكثر من عشر دقائق لم ينته توافد الشباب في مسيرة الألتراس نحو دار القضاء العالي. أغلقت الهاتف، وارتفعت قدماي عن الأرض، وبدأت في الطيران دون أن يرني أحد، اتجهت حقائبي وحدها إلى المنزل، و رأيت بعض ضحايا الالتراس يحلقون حولي فوق المسيرة، كنت أدندن أغنية يا بلادي:
في جسمي نار و رصاص و حديد
علمك في إيدى و إسمى شهيد
بودع الدنيا و شايفك
يا مصر حلوه ولابسه جديد


في أغنية مكي، ميت يروى قصته، و يختمها منشدا:
آخر لقطة في حياتي كانت مأساة
صاحبي مرعوب و بيراقب فراقي للحياة

..
كل المواقف في أغنية مكي مثيرة للاهتمام، و رغم اقتناعي أنها تفاصيل لا تلائم شابا جاوز الثلاثين، إلا أنها لم تبتعد عن أجواء الثلاثين كثيرا، فأنت في هذه السن تظل أسيرا لعالم العشرينات، وهي لحظة الاختيار أن يكون ذلك هو نمط حياتك أو أن ترفض فتتجه إلى عالم التقليدية، وهو أمر صعب على من يعيش مع نفسه
**
من بلكونة الفندق المطل على البحر مباشرة، ابتسمت لا إراديا .. ابتسامة واسعة لا أعرف تفسيرا لها سوى الابتهاج بمنظر البحر صباحا، استمتعت في عدة أيام ماضية بالتوحد، لم أفكر في أحد، سوى ثلاثة أفراد أو أربعة في وقت الضيق بناديهم
في أسفل الفندق مر شباب الالتراس يغنون في الساعة الثالثة صباحا، قفزت من الطابق السادس، و حلـّقت فوقهم، حتى أنهوا أنشودتهم، الجو شديد البرودة، ومنظر البحر ليلا يثير الوحشة، فما بالك وأنت تطير فوقه!؟ بالكاد وصلت القلعة، و سمعت مكي يغني : ما يفيدش الصاحب غير صاحبه .. اسمع من الصديق
أعلم أنه يستهزئ بالصداقة و الصحوبية التي قضت على بطل أغنيته وأنهت حياته


أمام الكاتدرائية، جلسنا أنا و مكي و أحد شهداء الألتراس، المشهد كالتالي: نساء يرتدين الملابس السوداء، و زحام القادمين من الصعيد حزنا على البابا شنودة، و بعيدا عن أجواء الحداد، دار حوار بين شهيد الالتراس الذي دافع عن قيمة الصداقة، ومكي الذي توحد مع بطل أغنيته، و في نهاية الحديث قال مكي : يا مان .. مفيش صاحب يتصاحب
ـ ليه يا مكي؟
ـ افتكر دايما إننا متنا لوحدنا

بدأ بعدها في الغناء، حتى وصل إلى تلك الفقرة وأعادها عدة مرات
حياتي راحت مني كلها ضيعتها
ندمان عل كل لحظه غمقا في يوم أنا عشتها
يا رب اديني فرصه تاني ارجع للحياة
همشي في طريقي صح لحد آخر المنتهي
**
قررت العودة إلى الحياة، لم يعد البحر أمامي، و لا المسيرة من خلفي، انتزعتني مكالمة هاتفية من التوحد .. هكذا ببساطة، وفقدت القدرة على الطيران

3 comments:

عُـلا - من غزة said...

قشعريرة ما بعد القراءة ...

حمد الله ع السلامة؟

عبدالرحمن said...

الله يسلمك يا علا
:)

Foxology said...

ياااا تصدق شامم ريحة النكد ؟