Tuesday, April 17, 2012

ولاد أبو اسماعيل .. للفاشية شروط

في فيلم "بوحة" يسأل محمد سعد أقاربه : من اللي عمل فيكم كده ياض إنت هو ..؟ معلقا على ما تعرضوا له من ضرب، فيرد أقاربه في إجابة واحدة: ولاد أبو اسماعيل
طوال الأسابيع الماضية، خشيت أن يأت اليوم الذي أرى فيه مجموعة من الشباب وقد تعرضوا للضرب والاهانة، وتكون إجابتهم أيضا: ولاد أبو اسماعيل. خطرت ببالي هذه الصورة حين صعدت من باب المترو في الجمعة قبل الماضية وفوجئت باشتباكات بين أنصار الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، وبعض أبناء القوى المدنية حسبما يصفون أنفسهم. وحين علت أصوات ولاد ابو اسماعيل أمام مقر اللجنة الانتخابية بمصر الجديدة أصبحت أخشي جديا وقوع اشتباكات نتيجة غضبهم من أجل شيخهم


في أول مرة زرت فيها اعتصام أنصار أبو اسماعيل، طفت حول المكان مع صديق، وفوجئت بنفس الشخص الذي كان له دور سيء في أحداث ماسبيرو، كنت أحسبه أحد شيوخ أمن الدولة، وجدته مرة أخرى وسط أنصار أبو اسماعيل. ماذا يفعل ؟ يقوم بنفس الدور في تهييج الجماهير
**
الأجواء الفاشية كانت قد علت في السنوات الأخيرة من حكم مبارك مع عودة العزلة إلى مصر. وظهرت واضحة في معركة مصر والجزائر، وبعد الثورة قاد الحكم العسكري البلاد في اتجاه مشابه، وازداد نبرة معاداة الأجانب (الجواسيس) في قضايا التمويل الأجنبي وغيرها، وأصبح بعضهم يبحث عن قائد عسكري قوى مثل عمر سليمان، لكن المجال كان أوسع أمام التيارات الإسلامية وظهرت فاشية من نوع آخر، حيث انتقلت حلقات الدروس حول الشيوخ (أبو اسماعيل نموذجا)، وحول المناضلين (خيرت الشاطر نموذجا آخر)، إلى الشارع، و إلى الفعاليات


الفاشية في المذاهب السياسية ذات ملامح واحدة، حين تنتظم الكيانات المختلفة في تشكيلات قريبة من نظام الجندية حول هدف عنصري لا يرى إلا مصلحة أبناء تلك المجموعة. بل ويبدو معاديا لما دون غيره، وهو ما قد نراه في تنظيمات نازية ويمينية متطرفة في أوروبا وأمريكا
**
أعترف أن موقف ولاد أبو اسماعيل أثناء خروجهم في غزوة جريدة الأهرام و ما حملوه من طموح في ترك بصمتهم هناك، بلصق بوسترات الشيخ على جدران الجريدة لم يجعلني أمتعض أو أتضايق، بل على العكس وجدته موقفا لا يختلف كثيرا عن فرق الجرافيتي التي تتجه إلى نشر أعمالها على الجدران المختلفة، إذ أن بعضهم أحيانا ما يرش رسوماته على جدران ذات ملكية خاصة، و وسأدعي الانصاف وأقول أن روح الفاشية أحيانا ما تظهر لدى بعض المجموعات التي تترك بصماتها على الجدران وفي أثناء الهتاف أيضا. ربما ليست فاشية كاملة، لكن بها بعض الملامح، كأن لا ترى سوى غيرك، و وأن تثير الروح الذكورية العنيفة الاقصائية، وأن تطمح إلى التسلط على أجهزة الدولة للسيطرة على الجماهير، كلها طموحات تظهر أحيانا في خطاب بعض المجموعات الثورية، حتى ان بعضها لا يخفي نزعة (الكفاح المسلح) ضد الحكم الحالي
**
في هذا الزحام يبدو ولاد أبو اسماعيل أكثر منهم قربا إلى الفاشية، بل يذكرني مشهدهم بجماعات نازية تتمحور حول أشخاص .. أسأل نفسي: ماذا لو مات أبو اسماعيل؟ لمن ستتوجه تلك الطاقة العنيفة؟ ومن أجل من؟
أتصور هروب أبو اسماعيل إلى خارج مصر قريبا، على أمل أن يتحول إلى خوميني جديد، أو نسخة باهتة من الخوميني، لكنه سيكون أفضل حالا من مرتضى منصور، الذي كشف لنا مؤخرا عن أنه له أنصارا اجتمعوا حوله من أجل المال، وليس من أجل تأسيس دولة كالتي يطمح إليها أبو اسماعيل
**
لا أمل سوى في مرشح عاقل يحل تلك الأزمة، أو بمعنى أوضح .. مرشح لديه عقلية ناضجة وناقدة، ذات موقف من كل الاندفاع الحالي

3 comments:

AHMED SAMIR said...

للأسف الشديد و اقولها و انا يعتصرني الألم ان تصرفات البعض تثبت ان جهاز امن الدولة كان له دور كبير في حماية المجتمع من بعض المتطرفين!!!!

Manier said...

اسمح لي أن أمسك بطرف قبعتي المتهالكه لأرفعها وأنحني احتراماً لقلمك الراقي

وائذن لي رجاء بأن أقتبس من سراجك نوراً بعد ذكر وإيراد المصدر وحفظ حقك الأدبي

إغراء حرفك لايقاوم لذا اغفر لي فضاضتي بإضافة رابط مدوَّنتك على صفحة مدوَّنتي المتواضعه دون إذن مسبق منك



متابعتك بصمت (من السعوديَّه

manier93

Foxology said...

الكارثة أن سياسة ثقافة القطيع تتملك هؤلاء بشدة !! لا أدرى هل الصواب مناصرة شخص حتى لو كان على الباطل أم مناصرة الفكرة والنموذج ؟؟؟

تحياتى