Wednesday, May 16, 2012

بتوع التحرير و نوبات الاكتئاب

على مدار أكثر من عام، منذ بدء الثورة المجيدة، أصبح هناك أماكن اشتباك بين "بتوع التحرير = بتوع الثورة" ضد المعادين أيا كانوا، في تلك اللحظات القلقة، يبدأ الطرف المعادي في البحث عن ملامح التحرير في وجوه المتظاهرين، سواء كان الطرف المعادي: جيش .. شرطة .. بلطجية .. مواطنين شرفاء . في النهاية عليك ألا تبدو من المتظاهرين
**
مع بدء اعتصام وزارة الدفاع ناحية ميدان العباسية، أصبت بحالة من الاكتئاب الحاد، و ذلك لأني لم أعد أحتمل أن يضيع الناس هباء، كما لم أعد أحتمل الخسارة، أما فيما يخص العباسية تحديدا، فقد كانت تصلني معلومات من أصدقاء داخل الحي، وأخبروني وقتها عما كان يدور هناك، وأصبحت المعرفة دون نشر عبئا قاتلا، كأن أعرف أن هناك مذبحة ستحدث قبلها بساعات ولا أستطيع فعل شيء، وازداد الأمر سوءا بعد فض الاعتصام، وما حدث من مطاردات للمتظاهرين شبيهة بمطاردة الفئران، بهدف القتل أو التشويه أو الاذلال .. احساس كئيب
**
في العباسية – 23 يوليو 2011، وجدت نفسي محاصرا في صف البلطجية، وتعرض بعض من حولي لمطاردات بالسيوف والمطاوي، كل ما فعلته أن وقفت مكاني، وكأني أحد المواطنين العاديين، و بدأت في مراقبة من تتم مطاردتهم، يحملون نفس الملامح التي تدينهم في كل مرة
-          شاب شايل شنطة على ضهره، و شعره كيرلي
-          شاب على رقبته شال فلسطيني، و لبسه متواضع
-          شاب لابس فانلة الأهلي
لاحظ تكرار كلمة شاب ..
وانضم إلى هذه الفئات مؤخرا، أصحاب اللحى و ذوي المظهر الاسلامي
**
أحيانا ما تجمعني جلسات مع شباب ليسوا من المشاهير، وليسوا منسقين أو متحدثين إعلاميين لأي كيان، هم مجرد شباب آمنوا بأن معركتهم ليست مع الماضي، بقدر ما هي مع المستقبل، فإما أن يظلوا في بلد جديد، أو أن يرحلوا مهزومين، أو أن ينهوا حياتهم .. دائما ما أقول نحن جيل ضائع، و ليس لديه استعداد أن يكرر ضياعه مرة أخرى، خاصة بعد أن ظن أنه صنع شيئا - أو جزءا - من التغيير
**
لماذا الاكتئاب؟
تنتابني حالة مفاجئة حين أتخيل أن من أحدثه، وأجده مصدقا في التغيير، قد يقتل أو يصاب، أو أن يتم إذلاله وتيئيسه ..الغريب أنني أحيانا ما أشفق على شخصيات لا أؤمن بها، مثل الدكتور محمد مرسي مرشح الاخوان، أشعر أنه "راجل غلبان" تم توريطه في الحدث، ويتم التنكيل به عن طريق السخرية، أحيانا ما أضع نفسي في مكان المشير ورفاقه، ماذا عليهم أن يفعلوا ؟ ضيق أفقهم العسكري ورطهم في جرائم على مدار الشهور، لكن هذه هي إمكانياتهم، ولا سبيل أمامهم للفرار
**
كل ما أطمح إليه هو مرحلة سلام، يعرف فيها كل فرد حجمه ودوره، وأستعير جملة الشيخ العلامة أبو اسماعيل: أدركوا اللحظة الفارقة. لا أرى هذه الجملة دعوة لانتهازية كل مجموعة، بل لقراءة المرحلة، هذه المرحلة ليست انتصار تيار، أو فصيل، أو مجموعة، بل مرحلة ينتصر فيها جيل جديد يفرض فيها قواعد هذا الزمان
في انتظار كل هذا، لا أستطيع أن أمنع نفسي من نوبات الكآبة الحادة حزنا على من تعرضوا للإذلال أو الضرب أو التهديد أو ... القتل
·         ملاحظة
الختام الأخير رائع .. مليء بالكليشهات والنزعة الخطابية الرومانسية، تلائم هذا الموسم الانتخابي العظيم

1 comment:

Anonymous said...

ساعات الرومانسية رغيم كلشياتها هي الواقع الي فيه ناس مش قادرة تتقنع بيه او مش عايزه تقنع نفسها بيه