Wednesday, May 16, 2012

إما أبو الفتوح .. أو البرادعي .. أو حسني مبارك

لن أدعم خالد علي الذي لا يعرفه اغلب المصريين، ولن أدعم حمدين صباحي لأني لا أتعاطف مع يمتهنون الصحافة .. منذ انسحاب البرادعي، رأيت أن عبدالمنعم أبوالفتوح هو الأنسب، لكن أداء المشايخ والفقهاء الذي تمسك به في الفترة الأخيرة، قفلني منه.
رغم ذلك فهناك مكسب كبير سيحدث إذا ما نجح أبو الفتوح، هل يذكر أحد الأداء الاعلامي تجاه الثورة بعد أسابيع قليلة من التنحي ؟ كان تمجيدا مبالغا فيه، الجانب الايجابي في الموضوع أن هذه المرحلة فرقت بين ما قبل الثورة، وما بعدها، ومع صعود الحس العسكري في الحكم، انسحب هذا التمجيد، ولم يعد هناك ذلك الخط الفاصل بين ما قبل الثورة وما بعدها، دعونا نتخيل إذا ما وصل شفيق أو عمرو موسى إلى الحكم سنواجه مشكلة ، إذ ستتحول صراعات الفترة الماضية منذ 25 يناير 2011 إلى فترة مهدرة في الخطاب السياسي .. "كفاية عطلة بقى"، وسيعود الاعلام إلى حالة النفاق التي افتقدها بعد رحيل مبارك، لذا فائدة وصول شخص مثل أبو الفتوح هو التأكيد على أن هناك ما قبل، وما بعد .. كبديل عن روح التيئيس التي سيلعب عليها أيا من المرشحين شفيق وموسى، إذ ما وصل أحدهما إلى الحكم.
المشكلة أن الصراعات النخبوية القاهرية حول اختيار ابو الفتوح أم حمدين أم خالد علي، ليس لها صلة بالواقع الأخر داخل القرى والنجوع، بل وفي أحياء ومناطق أخرى من العاصمة والمدن الكبرى.
**
قبل انتخابات مجلس الشعب، كنت قد قمت ببحث صغير عن الأنسب بين المرشحين، لكن ما حدث أن نال الحرية والعدالة المقاعد ، ولم ينجح أي من الذين أعطيتهم صوتي.. كانت نيتي قبلها أن أكتب في الاستمارة عبارة واحدة : يسقط حكم العسكر.
هذا الموقف يتكرر الأن، ففي نيتي التصويت لأبو الفتوح، لكن أعلم أن الواقع مختلف تماما، ولا أعرف ماذا سيحدث وقت التصويت، لذا فلدي سيناريو بديل: أن أكتب في استمارة التصويت: محمد البرادعي ، أو أن أكمل العدمية حتى منتهاها وأكتب الشهيد الطيار محمد حسني مبارك، وذلك في محاكاة مع ما فعله إبراهيم بعد تحطيم التماثيل : قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ.

1 comment:

قلم جاف said...

لن يحدث ذلك فرقاً..

"أبو الفتوح" هو مرشح "ما يطلبه المستمعون" لا أكثر حتى يصل إلى السلطة ، يستطيع أن يعدك بأنه سيعتقل المجلس العسكري وأن يحول مصر إلى تركيا عربية وأن .. وأن... وتم تصنيع هالة كبيرة حوله لا تليق برجل كان موظفاً في مكتب الإرشاد وأخضع اتحاد الأطباء العرب لسلطان الإخوان بما يتناقض مع ما يزعمه من أخلاقية في العمل السياسي ، وحوله إعلام المال السياسي إلى قديس لاختياره الانحياز إلى مشروع "محمد حبيب" الذي أعتبره واحداً من أحط الشخصيات في التاريخ الإخواني وأكثرهم حباً للسلطة وأكثرهم انتهازية..

لا يوجد شيء اسمه مرشح للثورة ، الثورة لم تضع خطاً فكرياً لنفسها بعد يا صديقي ، مبادئ ثورة 1952 استغرق وضعها خمس سنوات ولم تظهر بشكلها الذي اجتررناه حفظاً في التعليم الرابسوماتيكي في عام 1957 ، أي قبل الوحدة مع سوريا بعام واحد.. والمسخرة أننا أصررنا على إضفاء لقب "مرشح الثورة" على منتمين متعصبين لتيارات كان يجب على الثورة أن تقوم ضدها..

"البرادعي" يمثل الرأسمالية الغربية بقبحها والتي تتلاقى معها رأسمالية المال السياسي التي تزعم بالكذب أنها تتبنى اقتصاد سوق اجتماعي ، "أبو الفتوح" يمثل النفعية والانتهازية التي شابت بل وتسلطت على السلوك الإخواني ، ولا تختلف نظرته للاقتصاد عن نظرة البرادعي في كثير رغم المظهر اليساري "المهلهل" لبرنامجه ، "صباحي" الذي يعد تاريخه النضالي أكبر من السابقين وأقل انتهازيةً منه يمثل التيار الناصري التسلطي العسكراني ، "أبو إسماعيل" يمثل السلفية الدينية الجهادية أكثر منها السلفية الدعوية.. وهكذا.. لا داعي لأن نخدع أنفسنا أكثر ..

ولنتكلم بصراحة ، لو نحن بصدد الحديث عن ثورة بحق وحقيق ، يفترض بها أن تتبنى بناء اقتصاد يعتمد على إشراك أكبر عدد من الناس في صنع الثروة وتوزيع غلاتها عليهم بشكل عادل ، بدلاً من رشوتهم بحد أدنى وحد أقصى ، بناء اقتصاد واضح وليس اقتصاد "الشيكروباص" (العشوائي مثله) الرأسماكي (رأسمالي بمؤسسات اشتراكية) الذي نعيش فيه ، والذي تسيطر فيه الدولة على أرزاق خمسة ملايين مواطن يعملون في الجهاز البيروقراطي المصري وفي نفس الوقت "لا" تستطيع السيطرة على الاقتصاد..

يفترض بها أن تتبنى مفهوماً عاقلاً للعدالة الاجتماعية يتعدى فكرة الألف ومائتي جنيه ، العدالة الاجتماعية تشمل أيضاَ الحقوق الأساسية الأخرى للمواطن ومن بينها السكن ، والخدمات ، والجوانب المعنوية الأخرى للعدالة الاجتماعية..

يفترض بها أن تولي للعدالة الاجتماعية مرتبة أعلى من تلك التي تحتلها خلف تداول السلطة ومسائل الحريات ومزاج الناشطين ، يا فرحتي بسيدنا "البرادعي" في السلطة وفي نفس الوقت يعلو خط الفقر ليفترس تحته ملايين آخرين من المصريين..

يفترض بها أن تنزل إلى من قامت من أجل حقوقهم ، وليس إلى مستوى من قامت من أجل كراسيهم باسم الثورة "البرادعي" ، أو باسم الدين "أبو الفتوح" ، أو باسم الفقراء أنفسهم "صباحي"..

نجحت الكيانات الثورية أن تفرض تلك الحقائق على كل ممارسي السياسة في مصر ، أصبح للثورة خط يجب أن يسير الجميع عليه ، كان بها ، غير ذلك اعتبر أن الثورة قد توفيت إلى رحمة الله تعالى ، بعد أن أجهز عليها كل من تاجر بها في الميادين بمن يسمون أنفسهم مرشحي الثورة..

والله أعلم ..عذراً للإطالة..