Saturday, August 04, 2012

اجري و انت باصص فوق

أثناء المطاردات بين المتظاهرين و العسكر كان هناك أداء واحد أتمسك به دون تغيير، أن أنظر إلى أعلى و أجري.. سواء كنت محاطا بالغاز المسيل للدموع، أو محاصرا بصيحات من حولي، هل تتخيل تلك الحالة ؟ أن تطلق قدميك في سعيها، و تنظر إلى أعلى منتظرا طلقة رصاص غادرة، أو بلي متناثر من طلقة خرطوش، أو حجر طائش يصيبك بالخطأ، في تلك اللحظة الفارقة، كنت أنظر إلى أعلى، إلى السماء، أنادي الله بصمت، متوقعا انطلاق روحي أمامي، مبتسما راضيا بقضاء الله.
**
نعم .. توقفت المظاهرات إلى أجل قريب، لكن هل توقفت المطاردات ؟
لا أعتقد، أنا الآن أعيش تلك الحالة العظيمة، أنظر إلى السماء بخشية ، ربما لا أتوقع تلك الطلقة الخائنة ، أو الاصابة المفاجئة، لكني أصبحت أكثر وعيا بالروح.
**
في أثناء المطاردات، لم أشغل بالي بفكرة رحيل الروح عن الجسد مثلما تشغلني الآن، بإمكاني اليوم أن أتفلسف و أن أجلس بسكينة و وقار، و أقول : من رحلوا في تلك المواجهات لم تحتمل أرواحهم ما حولهم من عبث، و دنس، هربت أرواحهم من أجسادهم بعد صدمة الخيانة .. طلقة غادرة، بلي متناثر من طلقة خرطوش، حجر طائش يصيبك بالخطأ
**
أما بعد .. عدت أركض، و أجري، ناظرا إلى السماء، أتوقع هروب الروح .. من دنس الجسد، لكن لم تهرب الروح ، و لم يتطهر الجسد .
**
للوهلة الأولى، كان ظني أن سبب النظر إلى السماء هو مصداقا لقول الشاعر:
الدنيا زي المرجيحة
من تحت لفوق
فلما طال النظر إلى السماء، و استمر الجري، عدت إلى ذكريات المظاهرات
**
مؤخرا جربت الامتناع عن الجري، حاولت التركيز، كنت أسمع و أرى، ثم خطفت السماء بصري للحظات
وقلت: أنـا لا أرَاكَ حـِينَ أراكْ ، بلْ أرَى كـُلَّ ما رأيتُ قـبْلَ أنْ أرَاك

1 comment:

ta7telkobry said...

انا كنت بابص للسما برضه على ان فيها طاقة بتتفتح كل شوية تسحب أرواح محظوظة وبعدها تقفل.

وكل شوية الناس تروح تقف تحت السما تستنى الطاقة تفتح وتسحبهم لكن يمر اليوم ويرجعوا بيوتهم من غير مايتسحبوا

يزيد من الوجع بقى لما تكون الطاقة سحبت قبل كدة أحباب ليك... بعد كل مرة مايتسحبوش بتقعد على الرصيف تبص للسما بحسرة وتقولها: حرام عليكي بقى افتحي

بس الجزء بتاع "انا لا أراك..." ده انا مافهمتوش .. ممكن شرح للناس اللي فهمهم ضعيف ؟ :-)