Saturday, December 15, 2012

في الحارة المزنوقة .. كانت لنا أيام

لا تسألني لماذا أشعر بالتعاسة ! .. ليست لدي الإجابة
لا أعرف ماذا ربحت وماذا خسرت .. ولا أعرف من ربحت ، ومن خسرت . هل ضاع منك المرتب في يوم من الأيام ، و لم تشعر بالغضب أو الحزن ؟ ببساطة سحبت من رصيدك وانت تعلم أنها جناية كبرى ، و مر اليوم بعدها بسلام !؟ هذا ما يحدث ، عاجز يتحرك ، كسلان ينشط مضطرا ، هناك من ضغط زر Pause ، و رحل ..
**
اتجهت مع مسيرة من شارع الهرم إلى التحرير، لا أحد يهتف ، و لا أحد يتكلم ، نتحرك سويا خلف سيارة نقل تحولت خلفيتها إلى مسرح يقف عليه الفنان سعد الصغير ، رقص مع فرقته بحماس، و لم يتأثر أو ينفعل أهل المسيرة .. قبل أن نصل التحرير ، بدأ الجميع في الهتاف بصوت واحد : العنب .. العنب .. العنب . يطفئ الدي جيه صوت المايك ويتيح فرصة للتفاعل . أحمر ، فترد المسيرة : أحمر .. أصفر ، فترد المسيرة : أصفر. وهكذا.
"اللي يحب ربنا يرفع إيده فوووووووق" يهتف سعد الصغير بحماس ونشاط ، ويبدأ في تحية الشيخ حازم صلاح الذي بدأ في صعود المنصة المتجولة بصعوبة . تحول الهتاف فجأة إلى "على القدس رايحين ، شهداء بالملايين". اختفى سعد الصغير وفرقته حتى حين. التقيته بعدها بساعتين في كافيه كوستا قرب قصر الاتحادية وسط مجموعة من النشطاء السياسيين ، يشرب الاسبرسو ، و بدأ في الحديث عن سبب انضمامه إلى المسيرة : أنا قولت لأ في الاستفتاء ده ، و في الاستفتاء اللي قبله قولت نعم .. لازم الواحد يغير كل شوية عشان الناس بتزهق
**
وصلتني رسالة مع الحمام الزاجل ، فتحت الرسالة وقرأتها : أطلق هذا الطائر إلى السماء، فإن عاد إليك فهو ملكك ، و إن لم يعد فهو لم يكن ملكك من الاصل ! . ذبحت الطائر المسكين ، وأطعمته للثوار قرب قصر الاتحادية ، وأرسلت إليها SMS تقول: إن وصلتلك هذه الرسالة فاعلمي أني ذبحت الطائر ، وإن لم تصل ، فقد خسرت 20 قرشا في حديث تافه.
مر صبي صغير ، أعطاني ورقة بها رقم ٥٦٧٤٣، وتوقيع بالأسفل : الحارة المزنوقة
**
شعر سعد الصغير أنني أخفي إحساسا بالوحشة والتعاسة ، فتقمص دور الأخ الأكبر بحرفية شديدة:
-          هي إسمها إيه ؟ قوللي وأنا أروح اخطبهالك من النجمة !
-          لا يا عم سعد الموضوع معقد شوية، القصة مش كده خالص
-          أمال إيه القصة يا عم !!
تركته و رحلت ، سمعته يقول : "الواد ده اتجنن باين عليه !؟". اتجهت إلى منصة أبو اسماعيل ، وجلست.
**
فوق المنصة ، قال الشاب الضخم : دلوقت هنبدأ السحب ، الرقم الفائز معانا : ٥٦٧٤٣. مزقت الورقة ، وانطلقت عائدا إلى التحرير .. في الطريق قرب المتحف المصري ، طافت حمامة فوق رأسي ، فككت الرسالة من جناحها، و قرأت : انت الخسران على فكرة !
أرسلت رسالة إليها مرة أخرى : عارف .. خلينا نتقابل في يوم ، في أول مكان اتقابلنا فيه .. في الحارة المزنوقة

No comments: