Friday, January 20, 2012

أرغب و لا أريد

في المحاضرة .. تحدثت الدكتورة الأكاديمية عن التصوف، وبدأت من سلطة الخطابة عند الإغريق، وسلطة البيان عند العرب، وكانت اللغة في العصور الإسلامية تهدف إلى تقديم نص محكم في الفقه والشريعة، وكل تلك النصوص المحكمة كانت تنتزع من سلطة الحكام، والحكام بدورهم بحثوا عن السيطرة باللغة، وهو ما جعلني لا إراديا أتذكر شعر المديح الذي قيل في حكام المسلمين، وانتزاع الحكام للسلطة عن طريق اللغة والشعر.. أين ذهب الصوفي من كل هذا؟ سلك طريق الحيرة والشغف، وخاض رحلة بين ذاته والذات الإلهية التي لا يمكن الوصول إليها. نعم.. نحن أمام شخص يعلم انه لن يصل إلى الحقيقة
**
الصوفي مغترب عن العالم بسبب مساحات الخيال التي تبعده عن النصوص المحكمة السلطوية، ومغترب عن الذات الإلهية لأنه إنسان، هكذا اختار طريقه.. هذا التحليل عشت معه بقوة، كأنها حكايات قبل النوم، أما الأهم فكان في اقتباسات هامة ذكرتها المحاضرة، على رأسها: "من عرف نفسه عرف ربه". كل تلك الأجواء دفعتني إلى التفكير في اللحظة التاريخية التي أعيشها.. أنا أقترب ولا أصل، وكلما اقتربت، كلما تراجعت، أرغب، ولا أريد، الفرق بيني وبين ذلك الدرويش الصوفي أنه لا ينزعج
**
تحدثنا كثيرا، واكتشفت فجأة أني أتحدث مع نفسي، كنت أقاطع نفسي لأسالها: إنتي معايا؟
ما كان يدور برأسي، وأرّقني طوال ثلاث ليال قلته مرة واحدة، واكتشفت أني صوفي، وهكذا هي ظنت عن نفسها .. وكما علمت عن نفسي في زمان سابق، فإن جزئيات جسمي تكونت من دم ولحم وقلق، ولا أدري سببا لهذا القلق سوى حس الكمال.. كأني أنا أيضا أبحث عن الذات الإلهية الكاملة كي أتحد معها
**
وَمَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِتَكَبُّرٍ ** تَجِدْهُ صَغِيراً في عُيُونِ الأَقِلَّةِ
وَمَنْ كَانَ فِي حَالاتِهِ مُتَواضِعَاً ** مَعَ اللهِ عَزَّتْهُ جَميعُ الْبَرِيَّةِ

يبحث الصوفي عن الصمت.. وكما هو معلوم من ملصقات التاكسيات والميكروباص، فإن الصمت لغة العظماء، تعجبت أنني لم أحدثها هي فقط، بل توجهت إلى المارة وعابري السبيل، وتحدثت إليهم، حتى ظنوا أني أحد المجاذيب. قلت لهم أني لم/لن أصل، فقالوا لقد وصلت وانت لا تدري. لم يفهمني أحد، وما فائدة معرفة الناس وبعضهم لم يعرف الله ذاته ؟
"إيش عليّ أنا من الناس وإيش على الناس مني"
**
يراهن صديق أني سأسقط أو أقع أو انهار، وستكون لحظة الكشف