Friday, March 23, 2012

كلما ابتعدت، كلما اقتربت

أخشى ما أخشاه أن ألقى الله وهو غير راض عني، فمن تشبث بالأرض، ابتعد عن السماء. و من طُـُـلب إلى شيء أعانه الله عليه ومن طـَـلب شيئا أوكل إليه
**
كان من أفضل ما حدث لي على مدار ثلاثين عاما مضت، أنني كلما ابتعدت، كلما اقتربت . حتى و أنا بعيد الآن، أراهن على عودة .. هل هي عودة بغياب ؟ أم عودة برحيل ؟
**
في العام الماضي كنت أطمح إلى إنهاء القصة، قد يكون العام القادم هو الحل، بحثت عن من يعينني في تحقيق الأمنية، لكن الحقيقة أنه ليس لي سواي ... و سواه

Saturday, March 17, 2012

عبرت البرزخ ، فرأيت مكي و الألتراس

فوجئت بأغنية مكي: قطر الحياة، و جذبتني بعض تفاصيلها بشدة، عن أصدقاء السوء، و الضياع، و الوفاة بسبب المخدرات، أعتقد أن هذه القصة تلائم شابا في بداية - أو حتى في منتصف - العشرينات، لكنه يقدمها عن شاب جاوز الثلاثين.. لا لشيء، إنما ليصيبني ببعض النكد، إذ أن كثيرا من عباراته سيطرت على تفكيري، لأنها جاءت في وقتها
**
أثناء وقوفي في ميدان عبد المنعم رياض بعد عودتي من الإسكندرية، تلقيت مكالمة من صديق، وأثناء الحديث رأيت مسيرة لا نهائية، ولمدة أكثر من عشر دقائق لم ينته توافد الشباب في مسيرة الألتراس نحو دار القضاء العالي. أغلقت الهاتف، وارتفعت قدماي عن الأرض، وبدأت في الطيران دون أن يرني أحد، اتجهت حقائبي وحدها إلى المنزل، و رأيت بعض ضحايا الالتراس يحلقون حولي فوق المسيرة، كنت أدندن أغنية يا بلادي:
في جسمي نار و رصاص و حديد
علمك في إيدى و إسمى شهيد
بودع الدنيا و شايفك
يا مصر حلوه ولابسه جديد


في أغنية مكي، ميت يروى قصته، و يختمها منشدا:
آخر لقطة في حياتي كانت مأساة
صاحبي مرعوب و بيراقب فراقي للحياة

..
كل المواقف في أغنية مكي مثيرة للاهتمام، و رغم اقتناعي أنها تفاصيل لا تلائم شابا جاوز الثلاثين، إلا أنها لم تبتعد عن أجواء الثلاثين كثيرا، فأنت في هذه السن تظل أسيرا لعالم العشرينات، وهي لحظة الاختيار أن يكون ذلك هو نمط حياتك أو أن ترفض فتتجه إلى عالم التقليدية، وهو أمر صعب على من يعيش مع نفسه
**
من بلكونة الفندق المطل على البحر مباشرة، ابتسمت لا إراديا .. ابتسامة واسعة لا أعرف تفسيرا لها سوى الابتهاج بمنظر البحر صباحا، استمتعت في عدة أيام ماضية بالتوحد، لم أفكر في أحد، سوى ثلاثة أفراد أو أربعة في وقت الضيق بناديهم
في أسفل الفندق مر شباب الالتراس يغنون في الساعة الثالثة صباحا، قفزت من الطابق السادس، و حلـّقت فوقهم، حتى أنهوا أنشودتهم، الجو شديد البرودة، ومنظر البحر ليلا يثير الوحشة، فما بالك وأنت تطير فوقه!؟ بالكاد وصلت القلعة، و سمعت مكي يغني : ما يفيدش الصاحب غير صاحبه .. اسمع من الصديق
أعلم أنه يستهزئ بالصداقة و الصحوبية التي قضت على بطل أغنيته وأنهت حياته


أمام الكاتدرائية، جلسنا أنا و مكي و أحد شهداء الألتراس، المشهد كالتالي: نساء يرتدين الملابس السوداء، و زحام القادمين من الصعيد حزنا على البابا شنودة، و بعيدا عن أجواء الحداد، دار حوار بين شهيد الالتراس الذي دافع عن قيمة الصداقة، ومكي الذي توحد مع بطل أغنيته، و في نهاية الحديث قال مكي : يا مان .. مفيش صاحب يتصاحب
ـ ليه يا مكي؟
ـ افتكر دايما إننا متنا لوحدنا

بدأ بعدها في الغناء، حتى وصل إلى تلك الفقرة وأعادها عدة مرات
حياتي راحت مني كلها ضيعتها
ندمان عل كل لحظه غمقا في يوم أنا عشتها
يا رب اديني فرصه تاني ارجع للحياة
همشي في طريقي صح لحد آخر المنتهي
**
قررت العودة إلى الحياة، لم يعد البحر أمامي، و لا المسيرة من خلفي، انتزعتني مكالمة هاتفية من التوحد .. هكذا ببساطة، وفقدت القدرة على الطيران

Tuesday, March 13, 2012

الحياة تحتمل أكثر من برادعي

مللت تكرار الحديث عن أعاجيب سائقي التاكسي، لأن ذلك يجعلني أبدو – أمام نفسي على الأقل- كالمترفين أثناء تسليتهم بقصص البسطاء، وهذه الأحاديث كثيرا ما تملأ مقاهي وسط البلد، وغيرها من أماكن الترفع على خلق الله، وما يغفله البعض أن الركاب هم أيضا مادة لتسلية السائقين، لكن .. بما أنني قد انجرفت إلى هذا الطريق المسدود فــــ....ـ إخبط دي
**
أسرّ لي سائق التاكسي أثناء مرورنا بالسفارة الأمريكية أنها لصيقة بالسفارة البريطانية.. الحقيقة أنها لم تكن مفاجأة، لكن المعلومة الصادمة هي التي قالها بعد ذلك عن أن هاتين السفارتين يقومان بتربية الجاموس، !! . نعم، أنا أيضا فوجئت بالكلمة، واتضح أن هناك مفاجأة أقوى، وهي أني سمعت عبارته بالخطأ، إذ قال:
ـ بيربوا (ناموس)ـ جوا السفارتين عشان يفضل يقرص في بتوع الأمن فمايناموش في وقت الحراسة
**
بيوتيفول
هذا الرجل يرجع أصل معلومته إلى أحد ساكني جاردن سيتي العظام، الذي أخبره أن هذا الناموس الكريه لم يكن له تواجد قبل الثورة
**
في ذلك اليوم الرائع، وفي تلك الساعة العظيمة، سمعت روايته و كنت لم أنم قبلها، وبشكل واضح، كنت مطبق من اليوم اللي قبله، لذا داعبت قصته ذهني المفخخ، وصعدت روحي لتسمو على ضجيج السيارات في شارع الكورنيش، و أراني ربي من أعاجيب الدنيا ما لم أره من قبل
**
يا مان أنا ساعات مابنمش من القلق، ومن الضيق، ومن المستقبل، ومن أصدقاء السوء، الموضوع مش محتاج ناموس عشان أفضل صاحي
فصل: في فضل بني آدم على الناموس

أزمتي مع البرادعي أنني أؤمن بأنه شريكي في الثورة، ولعل آخرين يؤمنون بذلك حتى ظلوا طامحين لهذا الرجل أن يقتنص الرئاسة، وبذلك يصل أحد من شاركوا في جمعة الغضب إلى السلطة، وهي سابقة لم تحدث بعد، رغم مرور أكثر من عام على ثورتنا المجيدة
**
مؤخرا، وقعت في نفس الأزمة مجددا، حين وجدت من شاركني الكثير من تفاصيل حياتي وطموحاتي، تحول فجأة من محتمل إلى منسحب، ومثلما حدث مع البرادعي، وجدت نفسي مصدوما دون أن أفهم الأسباب، ومع الوقت تفهمت أسباب كليهما، أن المناخ غير مناسب
**
كنت أتحدث مع زميلة عن أنني رجل العلاقات المستحيلة، هكذا اخترت التعبير حتى أضفي على نفسي شيئا من الوجاهة والقوة، لكن في حقيقة الأمر أنها ليست علاقات مستحيلة، بل علاقات الناس الطيبين
أقدر موقف البرادعي الذي يفكر بطريقة مثالية، فتصوراته تجبره على أن يتحرك في مناخ منطقي وطبيعي، لكن ماذا حولنا طبيعي؟
**
لا أعتقد أن سائق التاكسي المهووس بالناموس، أو ساكن جاردن سيتي ذو العقلية التآمرية لديهم مشكلة مع المناخ الحالي .. فسيتواجدون في أي لحظة فاشلة، وسيبررون معاناتهم اليومية بمؤامرات أعتى من مؤامرة مزرعة الناموس، أما أمثالنا، فسيسهرون الليل دون قرصات الناموس، ليصنعوا عالمهم، حتى يهلكهم الله، منتصرين أو ..... مخذولين
..
حكمة القول: لا تغضب من البرادعي حين ينسحب، أو من أي شريك يتركك دون سبب، واحترم مثالية الآخرين، لأنهم مثلك .. يفكرون بمثالية

Thursday, March 08, 2012

عش ما شئت ..

من الواجب ومن المؤكد أني سأكتب قريبا عن السلطة، وانتخابات الرئاسة، فليس هناك متعة أكبر من ذلك، وفي جانب آخر فلست أقل من أي مواطن يتحدث في هذا الشأن العظيم، الفرق الوحيد أني اخزن ما أريد قوله، و ألقيه في ملف وورد أو على المدونة، أما الآن فأريد أن أكتب عن شيء آخر تماما
**
أصبت اليوم بارتباك شديد، لعدة أسباب، على رأسها الاحساس بالغموض والتلاعب غير المفهوم أو المبرر، الحقيقة والصدق والأمانة أني أمر بمرحلة عجيبة، واحساس من الصعب وصفه، دعني أحاول .. أنا أتحدث عن الشعور بعدم ثبات كل ما هو حولك، وغياب القدرة على الرهان على: الدوام، الولاء، الاستقرار. وما يحدث أني الآن أتمسك بما سأتركه، وهذا هو سبب الارتباك
**
عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه
..
ربما يكون العند، أو التخبط المصاحب لانعدام الرضا، هما السبب في التمسك بما ستفارقه عما قريب، و ربما يكون الخوف من المفاجأة هو ما يدفعك الى الاستبسال، حتى لو كان الأمر لا يستحق.. قال لي صديق في عدة مرات: أنت في حاجة إلى زيادة حس المغامرة لديك. وأصابتني هذه الجملة بصدمة عصبية، لأن حياتي كلها بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب
الخلاصة أن الأسابيع الماضية كانت قاسية بشدة، لاجتماع كافة تلك الأسباب: العند، انعدام الرضا، الخوف من المفاجأة، والنتيجة: التشبث بما تحب، وانت تعلم أنك مفارقه

Monday, March 05, 2012

في حضرة التنين العظيم

على فترات متباعدة يزورني شيخ المشايخ، القطب الجليل، أحمد عدوية، تمر جملة : يوم ييجي عقلي في راسي ويوم بيتوه . لا أتذكر بقية الكلمات في موال راحوا الحبايب، وهل للجملة صلة بالعنوان: راحوا الحبايب ؟
ما أعرفه جيدا هو ذلك الاحساس الغريب، إذ فجأة تنطلق مرحا ضاحكا، تطارد الفراشات بسعادة، وبعدها بقليل يصيبك الغم والتعاسة، وكلا الحالتين بلا أسباب حقيقية
يقال، و يشاع، و يذاع، أن هناك حالة إحباط عامة في البلاد، وأن الدنيا ملخبطة على الآخر، أشعر بأجواء العام 2010، لكن الحقيقة أن ذلك لا يعطي تفسيرا لتلك الأرجحة بين السعادة والحزن، وحين أبحث في ثنائي القطب، أجده بعيدا عني، و اعرف جيدا أنني لست تلك الشخصية الحدية التي يمكن توقع نقلاتها العنيفة .. ماذا حدث؟
**
هل تعلم ما المشكلة؟ أن تفكر كثيرا في الغايات، وأن تحبط من العجز عن الوصول إليها، وهناك من أهل القرى - والعياذ بالله- من ليس لديه تلك الغايات، وقد تكون مشكلته الكبرى حين يدرك أن في الحياة غايات
**
إعلم يا هذا أن من ثاروا قد بحثوا عن الغايات، و لما لم يصلوا إليها بحثوا عن غيرها، ولما وجدوا أن ما بحثوا عنه ليس غاية يمكن ادراكها، عادوا إلى عالمهم القديم، في قارة يسكنها تنين وحيد، فجلسوا حول البحيرة ينتظرون قيامته المجيدة، وفي داخلهم أمل أن يحرق بناره كل الغايات وكافة الطموحات، وكل ما لم يصلوا إليه في الأيام الخالية
وقد كان من قولهم أن زعقوا في الناس : يا نجيب حقهم يا نموت زيهم ، أعرف أحدهم قد كشف الله له من الأسرار ما يكفي مئة عالم وإمام، قال: دعونا من الموتى ولندرك الأحياء، لنجعلهم غايتنا
اليوم من أمام نفس البحيرة ، أجده يجلس بينهم يراقب سطح المياه الراكدة، في انتظار انشقاقها عن التنين العظيم
**
إليها : لا أعلم إنت كنتِ غاية أم لا
إليه : أنا متأكد من انك لست غاية