Wednesday, April 25, 2012

البحث عن الونس في رسائل الموبايل

لكل منا أرشيف بل قد يكون له أكثر من أرشيف، والأرشيف ذكرى و ذاكرة . فهذه المدونة على سبيل المثال نموذجا لأرشيف يضم حالات متعددة، أما الأرشيف الذي اكتشفته مؤخرا .. هو أرشيف رسائل الموبايل . في يونيو الماضي تعرض موبايلي الأصيل لأزمة عنيفة اضطرتني إلى إزالة ما عليه من رسائل و أن أحتفظ بها على الكمبيوتر، لأبدأ من جديد، بعض تلك الرسائل كان يعود إلى العام 2006، من أصدقاء مصريين وعرب، وزملاء لم أعد أرهم، وقصص ارتباط انتهت .. على فكرة الموبايل ده : قديم وأصيل ، وما زلت أعيش به حتى اليوم
**
بعض الناس يصارعون الملل بلعب إحدى ألعاب الموبايل، وأخرون يستمعون إلى الأغاني، وفريق ثالث يقتحم الفيسبوك و تويتر لأي هدف . لكن هناك أسباب نفسية أخرى دفعتني إلى أن أعيد قراءة رسائل الموبايل على مدار العام الماضي، لأشاهد كيف كانت تسير الأمور ؟ من كان يهتم ؟ و من تنازل عن اهتمامه ؟
اكتشفت رسائل غرام، و قلق، و تهديد، و تعنيف، و تملق، و صدق، و ...الخ . مؤخرا كنت أتوجه مباشرة إلى رسائل شخص محدد . وأتعجب كيف تطورت رسائله بهذا الشكل..! وأعترف أني أحيانا ما أبحث عن الروح الصادقة في رسائله القديمة
**
في الأيام الماضية تدفقت الرسائل بشكل مكثف من شخصيات متنوعة، كانت السمة الغالبة هي التوتر والقلق والعصبية، و تلقيت رسالة تهديد، و هو ما لم يحدث لي منذ فترة .. و تلقيت رسائل بمطالب أريد الفرار منها، و رسائل تطلب الدعم والمساندة، و أبديت التخاذل
**
سأظل بين الحين والآخر أطل على رسائل الموبايل، محاولا فهم ما حدث لي ولغيري

Tuesday, April 17, 2012

ولاد أبو اسماعيل .. للفاشية شروط

في فيلم "بوحة" يسأل محمد سعد أقاربه : من اللي عمل فيكم كده ياض إنت هو ..؟ معلقا على ما تعرضوا له من ضرب، فيرد أقاربه في إجابة واحدة: ولاد أبو اسماعيل
طوال الأسابيع الماضية، خشيت أن يأت اليوم الذي أرى فيه مجموعة من الشباب وقد تعرضوا للضرب والاهانة، وتكون إجابتهم أيضا: ولاد أبو اسماعيل. خطرت ببالي هذه الصورة حين صعدت من باب المترو في الجمعة قبل الماضية وفوجئت باشتباكات بين أنصار الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، وبعض أبناء القوى المدنية حسبما يصفون أنفسهم. وحين علت أصوات ولاد ابو اسماعيل أمام مقر اللجنة الانتخابية بمصر الجديدة أصبحت أخشي جديا وقوع اشتباكات نتيجة غضبهم من أجل شيخهم


في أول مرة زرت فيها اعتصام أنصار أبو اسماعيل، طفت حول المكان مع صديق، وفوجئت بنفس الشخص الذي كان له دور سيء في أحداث ماسبيرو، كنت أحسبه أحد شيوخ أمن الدولة، وجدته مرة أخرى وسط أنصار أبو اسماعيل. ماذا يفعل ؟ يقوم بنفس الدور في تهييج الجماهير
**
الأجواء الفاشية كانت قد علت في السنوات الأخيرة من حكم مبارك مع عودة العزلة إلى مصر. وظهرت واضحة في معركة مصر والجزائر، وبعد الثورة قاد الحكم العسكري البلاد في اتجاه مشابه، وازداد نبرة معاداة الأجانب (الجواسيس) في قضايا التمويل الأجنبي وغيرها، وأصبح بعضهم يبحث عن قائد عسكري قوى مثل عمر سليمان، لكن المجال كان أوسع أمام التيارات الإسلامية وظهرت فاشية من نوع آخر، حيث انتقلت حلقات الدروس حول الشيوخ (أبو اسماعيل نموذجا)، وحول المناضلين (خيرت الشاطر نموذجا آخر)، إلى الشارع، و إلى الفعاليات


الفاشية في المذاهب السياسية ذات ملامح واحدة، حين تنتظم الكيانات المختلفة في تشكيلات قريبة من نظام الجندية حول هدف عنصري لا يرى إلا مصلحة أبناء تلك المجموعة. بل ويبدو معاديا لما دون غيره، وهو ما قد نراه في تنظيمات نازية ويمينية متطرفة في أوروبا وأمريكا
**
أعترف أن موقف ولاد أبو اسماعيل أثناء خروجهم في غزوة جريدة الأهرام و ما حملوه من طموح في ترك بصمتهم هناك، بلصق بوسترات الشيخ على جدران الجريدة لم يجعلني أمتعض أو أتضايق، بل على العكس وجدته موقفا لا يختلف كثيرا عن فرق الجرافيتي التي تتجه إلى نشر أعمالها على الجدران المختلفة، إذ أن بعضهم أحيانا ما يرش رسوماته على جدران ذات ملكية خاصة، و وسأدعي الانصاف وأقول أن روح الفاشية أحيانا ما تظهر لدى بعض المجموعات التي تترك بصماتها على الجدران وفي أثناء الهتاف أيضا. ربما ليست فاشية كاملة، لكن بها بعض الملامح، كأن لا ترى سوى غيرك، و وأن تثير الروح الذكورية العنيفة الاقصائية، وأن تطمح إلى التسلط على أجهزة الدولة للسيطرة على الجماهير، كلها طموحات تظهر أحيانا في خطاب بعض المجموعات الثورية، حتى ان بعضها لا يخفي نزعة (الكفاح المسلح) ضد الحكم الحالي
**
في هذا الزحام يبدو ولاد أبو اسماعيل أكثر منهم قربا إلى الفاشية، بل يذكرني مشهدهم بجماعات نازية تتمحور حول أشخاص .. أسأل نفسي: ماذا لو مات أبو اسماعيل؟ لمن ستتوجه تلك الطاقة العنيفة؟ ومن أجل من؟
أتصور هروب أبو اسماعيل إلى خارج مصر قريبا، على أمل أن يتحول إلى خوميني جديد، أو نسخة باهتة من الخوميني، لكنه سيكون أفضل حالا من مرتضى منصور، الذي كشف لنا مؤخرا عن أنه له أنصارا اجتمعوا حوله من أجل المال، وليس من أجل تأسيس دولة كالتي يطمح إليها أبو اسماعيل
**
لا أمل سوى في مرشح عاقل يحل تلك الأزمة، أو بمعنى أوضح .. مرشح لديه عقلية ناضجة وناقدة، ذات موقف من كل الاندفاع الحالي

Tuesday, April 03, 2012

أنا و أنت .. واحد

في الرابعة والنصف صباحا، جلست على كورنيش الزمالك جوار كوبري مايو، ليس حولي أحد، في الضفة المقابلة، حفل يحتضر داخل إحدى العوامات، فوق سطح مياه النيل، تسبح الحوريات في دوائر عكس اتجاه الزمن، أخرجت الهاتف، أرسلت إلى رقمك رسالة، فوصلتني نفس الرسالة، لم أندهش .. فأنا و أنت واحد