Saturday, June 30, 2012

كاسين بيرة مع الريس مرسي ..

أنهينا صلاة الفجر، ثم انتقلنا إلى المكتب في مصر الجديدة، راقبت أشعة الشمس وهي تغزو الحديقة من شباك ضخم على الطراز القديم، انتزع الريس مرسي زجاجة "سقارة" من الثلاجة، و صب ببطء كوبا من البيرة، لم أعد اسمع بعدها سوى صوت الرغوة وهي تتلاشى في الهواء

ـ اشرب ..
ـ بس يا ريس انا مابشربش

ـ خد راحتك، بس عشان تتأكد إن الحريات الشخصية محفوظة.. أديك بتشرب بيرة أهو في مكتب الرئيس ، عايز إيه تاني ؟

ظل محدقا في وجهي دون أي تعبير ، لا غضب ، ولا سعادة، أخذت الكوب وشربت، وقلت : ـ هات كمان إزازة

**

تفاوتت ألوان الخشب المبطن للغرفة في درجاتها، أغمقها هو لون الدولاب الداكن في أقصى اليسار، "هو ده فيه إيه يا ريس ؟" .. ضحك بشدة: "افتح وشوف بنفسك". فتحت الدولاب، وجدت شفيقا صغيرا يرتدي فانلة حمراء، وشورتا أبيضا، ويكرر بصوت طفولي : أنا قتلت و اتقتلت . ظل يكررها، فأشار الريس مرسي إلى الريموت كنترول، فأغلقته، وأغلقت عليه الدولاب.
 أنا أشرب البيرة، ومرسي يأكل الترمس .. الحياة اختلت موازينها، في الماضي كنت أكل الترمس وأضحك على المخمورين، اليوم أحاول أن أبدو متماسكا، فجأة رن المحمول بصوت الشيخ مشاري العفاسي "إلهى أنت تعلم كيف حالى.. فهل يا سيدى فرج قريب ؟" يلتقط الريس مرسي الجهاز بخفة رافعا نظارته الطبية، ويحدق في رقم المتصل دون أن يرد. بعدها بقليل رنة هاتف تقليدية

ـ دي رسالة من عبدالمنعم أبو الفتوح ، خد اقرا

احتوت الرسالة على نبرة تهديد:

"Ya Morsi Fokkak mn elgma3a w elmorshid .. di nas fa2r. Elnas Di Htgeebak Wara"
"يا مرسي فوكك من الجماعة ومن المرشد ومن الناس الفقر دي، الناس دي هتجيبك ورا صدقني"

ـ هاه .. إيه رأيك ؟
لم أرد !!
**
ـ كلهم فاكريني عبيط .. مايعرفوش إن اللي بيدخل النظام بيبقى جزء منه


قام من كرسيه وبدأ في الطواف حولي، وانا أكاد امنع رأسي من السقوط، وجوفي يستعد لقذف ما به من بيرة و ترمس، اقترب فجأة وقال: "نهاية الجماعة هتبقى على إيدي، ونهاية حكم العسكر برضو على إيدي .. بس الحاجة اللي مش هقدر أراهن عليها، إن الثورة تستمر .. دي مهمتك بعون الله"

أنهى عبارته ثم التقط كوبا من البيرة وشربه دفعة واحدة
ـ يا ريس .. إنت بتشرب بيرة !!؟
ـ بيرة إيه يا بني بس .. دي شويبس جولد أناناس

Monday, June 18, 2012

هؤلاء ذئاب و ثعالب ..

هبطت من جانب الطور الأيمن فـَزِعا، لم أشعر بقدماي أثناء الركض أسفل الجبل العظيم، أصابتني نسمات باردة، قررت المكوث قليلا . رأيت من بعيد الحبر الجليل حازم أبو اسماعيل، يحمل صندوقا ثقيلا، ألقاه امامي
-          قال : اشرب
-          قلت : لأ مش شارب
-          قال : يا عم اشرب
تناولت زجاجة أي دي بطيخ، وبدأت السهرة .. "هل تعلم أن الأي دي في الأساس هو فودكا مشوهة ؟" أشحت بوجهي بعيدا نحو ظلال حيوانات تتعارك، عدت ناظرا إليه وقلت : "أنا شارب تلاتة ستيلا وييجي تمانية كمان آي دي". ابتسم ثم قال : "هؤلاء ذئاب و ثعالب" . نظرت بعيدا مرة أخرى فلم أجد شيئا، اختفت الحيوانات، عدت انظر إليه فاختفي هو الآخر، ولم يتبق سوى الصندوق، فشربت، حتى نمت
**
استيقظت في جنة تحدها أسوار من ذهب وفضة، ورأيت الحبر الجليل أبو اسماعيل يخطب في شباب يرتدون ملابس خضراء وبيضاء، هتفت : سنحيا كراما !  لم يسمعني أحد، سكت أبو اسماعيل، و قال : الدفاع عن شرع الله شرف ، لم أفهم .. هل أسلم ؟ أليس هو نفسه نيافة الأنبا الذي حدثته أسفل جبل الطور؟
رحلت
**
جلست وسط 11 ذئبا، و 9 ثعالب، كانت مناقشة عظيمة، حتى أنهم انفعلوا في نهاية اللقاء وهتفوا : عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية . واتفقنا على أن ندخل سويا إلى الدولاب الخاص بالفريق أحمد شفيق، اختار كل ذئب منهم بلوفرا يرتديه، بينما اختار كل ثعلب شورتا خفيفا من شورتات الاسكواش، تعاستي ليس لها حدود، انتهى الاختبار، و رسبوا جميعا
**
عدت إلى أسفل الجبل مرة أخرى .. جلست جوار الشجرة المباركة، و طافت حولي الطيور، أعلم أنهم يتحدثون عني، جاءت عصفورة تسألني لماذا يبدو عليك الضيق ؟ لم أجد إجابة ، اتخذت قرارا بالمشي ، طاردتني الطيور، وفجأة اتخذوا هم قرارا بالفرار . من بعيد رأيت 11 ذئبا، و 9 ثعالب، الذئاب ترتدي البلوفرات، والثعالب ترتدي شورتات الاسكواش، ونداء من خلفي يقول : هؤلاء ذئاب و ثعالب !

Tuesday, June 12, 2012

قفا العتريس ..






حدثني عمرو بن هشام عن محمد بن جهلان عن سعيد السكسكي أن القفا عند العرب ذو شأن كبير ، و كان الرجل يباهي أبناء قبيلته بطول قفاه و بعدد اللطمات التي هوت عليه، و ذكر ابن شفيق و المرسي في تاريخيهما : أن العتريس قد بلغ قفاه طول جبل أحد، وأنه كان إذا أشاح بوجهه ناحية الشمال رأى بحر الروم .
**
أتذكر الآن سيرة آخر ملوك غرناطة، قصة تحمل ملامح معاصرة ،  خليجي مترف ، و فلسطيني مشرد ، و مصري بائس ، و ..
بإمكاني أن أظل هكذا كثيرا، حتى أكتشف أني لم ارَ غرناطة، ولم أكن ملكا.
**
ربما كان العتريس يفاخر أبناء القبائل بطول قفاه، لكن أيتذكره أحد ؟ هل نتذكر أبناء قبيلته ؟ هل هناك عتريس بالفعل أم أنها قصة اختلقتها الآن لأجد ما أكتبه ؟ المؤكد أن هناك من كان يباهي بطول قفاه وبقدرته على تحمل الصفعات واللطمات.