Friday, August 17, 2012

بعد البيرة ، تأتي القهوة



استيقظت على صوت الامام وهو يتلو : وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
لسنا في مسجد ، لسنا في ساحة ، صلاة في مقهى بلدي ، أنهوا صلاتهم و تفرقوا بين الكراسي ، اشتعلت النظرات المصوّبة نحو شاشة قناة التت الفضائية ، اتجهت ناحية الامام : مولانا .. من أنا ؟ ، قال : أنا أنت .. وأنت أنا !! ، ينفخ في وجهي دخان شيشة البلوميست العظيمة .. ويذكر ابن الخطيب في كتابه حجر الأحجار أن الحجر الواحد من البلوميست يساوي 25 جنيها
**
رأيت الرئيس الامام يخطب وسط الصحراء في مؤتمر القبائل العربية، دون منصة دون مايكروفون، جلس على كرسي عظيم و إلى جواره شيشة البلوميست

إن الحمد لله .. نحمده ونستعينه ونستهديه.. أما بعد
إما ان تكونوا خاضعين، أو أن تكونوا قبائل مشردة في الصحاري ، من يرفع سلاحا هو عدو ، من يأوى مسلحا هو عدو . إخواني من الفيوم و المنيا و اسيوط و سوهاج وقنا وسيناء ومطروح و ..... أُشهد عليكم بقية مصر ، ان لم تستسلموا ، سآتي بآراذل البشر من كل فج عميق حتى يحطوا عليكم جميعا ، يوم لا ينفعكم سلاحكم و لا أموالكم
**
في نفس الغرفة التي التقينا فيها قبل أسابيع ، جلسنا على الأرض ، "مولانا .. من أنا ؟" ، قال : أنا أنت .. وأنت أنا !! .. لا يرتدي سوى الفانلة و اللباس فخورا بأنهما من قطونيل ، يصب القهوة العربية في كؤوس صغيرة ، وامامه صحن من التمر لكسر مرارة القهوة .. "هل تعلم أن القهوة العربية من المنشطات الجنسية ؟" ، أجبت : هل جربت البيريل ؟
**
فتحت الدولاب القابع في أقصى يسار الحجرة الفسيحة ، أخرجت قلادة ذهبية كتب عليها : قلادة النيل ، للناس الجميلة، أعدتها إلى مكانها سريعا . "ما تخافش .. الجرأة حلوة ، وطول ما انت جريء هتوصل " قالها و صب كأسا آخر من القهوة العربية
سألت : هل شرب من قبلنا هذه القهوة ؟ وهل افادتهم أم ظلوا خاملين ؟
قال : شربوا .. و لم يدركوا تأثيرها



Saturday, August 04, 2012

اجري و انت باصص فوق

أثناء المطاردات بين المتظاهرين و العسكر كان هناك أداء واحد أتمسك به دون تغيير، أن أنظر إلى أعلى و أجري.. سواء كنت محاطا بالغاز المسيل للدموع، أو محاصرا بصيحات من حولي، هل تتخيل تلك الحالة ؟ أن تطلق قدميك في سعيها، و تنظر إلى أعلى منتظرا طلقة رصاص غادرة، أو بلي متناثر من طلقة خرطوش، أو حجر طائش يصيبك بالخطأ، في تلك اللحظة الفارقة، كنت أنظر إلى أعلى، إلى السماء، أنادي الله بصمت، متوقعا انطلاق روحي أمامي، مبتسما راضيا بقضاء الله.
**
نعم .. توقفت المظاهرات إلى أجل قريب، لكن هل توقفت المطاردات ؟
لا أعتقد، أنا الآن أعيش تلك الحالة العظيمة، أنظر إلى السماء بخشية ، ربما لا أتوقع تلك الطلقة الخائنة ، أو الاصابة المفاجئة، لكني أصبحت أكثر وعيا بالروح.
**
في أثناء المطاردات، لم أشغل بالي بفكرة رحيل الروح عن الجسد مثلما تشغلني الآن، بإمكاني اليوم أن أتفلسف و أن أجلس بسكينة و وقار، و أقول : من رحلوا في تلك المواجهات لم تحتمل أرواحهم ما حولهم من عبث، و دنس، هربت أرواحهم من أجسادهم بعد صدمة الخيانة .. طلقة غادرة، بلي متناثر من طلقة خرطوش، حجر طائش يصيبك بالخطأ
**
أما بعد .. عدت أركض، و أجري، ناظرا إلى السماء، أتوقع هروب الروح .. من دنس الجسد، لكن لم تهرب الروح ، و لم يتطهر الجسد .
**
للوهلة الأولى، كان ظني أن سبب النظر إلى السماء هو مصداقا لقول الشاعر:
الدنيا زي المرجيحة
من تحت لفوق
فلما طال النظر إلى السماء، و استمر الجري، عدت إلى ذكريات المظاهرات
**
مؤخرا جربت الامتناع عن الجري، حاولت التركيز، كنت أسمع و أرى، ثم خطفت السماء بصري للحظات
وقلت: أنـا لا أرَاكَ حـِينَ أراكْ ، بلْ أرَى كـُلَّ ما رأيتُ قـبْلَ أنْ أرَاك