Saturday, September 29, 2012

احساس دائم بالرحيل !

اعتدت حتى سن 15 أن أعيش في مقر مؤقت، حتى حين ، هذا البلد بأكمله كان مجرد رمز .. أنا مصري في النهاية . وانتظرت الرحيل مرة أخرى ، وفي سن 25 – 28 سنة شعرت أني مكثت كثيرا في مكاني ، وبعدها اكتشفت أنني أصبحت أسيرا هنا ، لمن !؟ لا أعرف.
بعد سن 28 سنة علمت من يأسرني الآن، وكانت خطوة جيدة ، وحين حاولت الفكاك من هذا الأسر ، قامت الثورة المجيدة ، وأصبحت أسيرا للأمل ، و للوهم .. لا أعرف !!
**
"تزود من الدنيا فانك راحل"

لماذا عاد الاحساس بالرحيل الآن ؟ أعتقد و الله أعلم أنها أعراض التشبع ، والاكتفاء .. أعلم أنني لم أكتف بعد من تجربة الأسر ، لكنه الرحيل يناديني ..
**
جلست معها ، و بحثنا سويا عني ، تحت الطاولة ، داخل حقيبتها الجلدية ، في درج المقعد الأمامي للسيارة ، لم أجدني ..
قالت : كل ما أنا متأكدة منه ، أنك موجود ، أعلم هذا ، أشعر بك في كل مكان ، لكني لا أراك.
**
ما يعزز الاحساس بالرحيل ، هو الوقوع في دائرة الانسحاب ، و الاكتفاء ، و البحث في الماضي .. والتفكير في أن مسار الحياة واحد .. أن تقضي 15 سنة كالبدو الرحل ، ثم تستقر بعدها 15 سنة أخرى، فتواجه بهذا السؤال: لماذا أنت هنا الآن ؟ ألا تريد الرحيل ؟

Wednesday, September 26, 2012

رأيت كل شيء ، وتعبت على الحقيقة !

أشكر صديقي الذي سخّر مساحة من وقته ليصدمني بمجموعة من الحقائق ، لم يكن حديثا على مقهى ، أو نصيحة تقليدية ، كان الأمر أعقد من هذا بكثير
**
بعد تلك الجلسة ، تذكرت يوم القيامة ، تخيلت المشهد حين تتم محاسبتي على ما عملت .. كله مكتوب ، و لا فرار من الحقيقة. وتذكرت تلك الجملة من أغنية : حدوتة مصرية . إذ يقول الكينج : رأيت كل شيء ، وتعبت على الحقيقة . هذا ما حدث بشكل سريع ، كأنها ومضة حارقة لفحت وجهي لثوان معدودات.
**
ماذا فعل الصديق ؟ قدم لي أرقاما عني .. اكتشفت أنني أفنيت أوقاتي من أجل أشياء ، هكذا أصفها بأنها أشياء ، ولا أعرف إن كانت تستحق أم لا !؟ في الحقيقة ، هي تستحق ، وقد جنيت مكاسب أنا سعيد بها الآن ، و حصدت الكثير من الخسائر ..
كانت الجلسة أشبه بكشف لدى طبيب ، يرفع فيها صورة الأشعة إلى السقف موضحا ما أصاب جسدك من ألم
**
ثوان ، دقائق ، ساعات .. في مقابل : سمعة ، أموال ، سعادة
الآن أنا أسأل : هل هي معادلة تحقق الرضا ؟ نعم .. و لا

Tuesday, September 18, 2012

و انطلقت سفينة الحمقى ..

يتجلى تأثير مضادات الحساسية هذه الأيام بشكل عنيف ، سكون ، وجوم ، خمول، كآبة ، عصبية ... حساسية . الجميل في الأمر ان هذا التأثير قد ثبـّط و شتت حالة التوتر والقلق التي أعيشها مؤخرا . ربما وصف الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي ذلك في قوله : لقد صار قلبي قابلاً كُلَّ صورةٍ . لم أعد قلقا كما كنت ، ففي الجنة تلعن الجحيم ، و في الجحيم ترجو الجنة ، أما في الأعراف ، فأنت فاقد لكل اهتمام ، مع بعض البؤس والحيرة . الأمر ليس كما وصفه ابن عربي تماما، فأغلب الوقت تنتابني أحاسيس النفور ، بل والازدراء لأناس ليس لهم ذنب، سوى أنهم جاءوا في التوقيت الخاطئ.
**
في مرة كتبت هنا عن شيء ، وفي سكرتي هذه ، تيقنت أن الاعجاب ليس حبا ، فالحب مآله إلى الزواج ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف . هذه اليقينيات تظهر وسط خسارة أعيشها في هذه الفترة ، و اعباء لم أعد أحتمل فوقها أعباء ، ما حدث أن كان "صوتي من دماغي" مثلما زعم المزاجنجي ، أما الآن فلا صوت سوى الصمت.
تخيل !!
وسط هذا ، عادت الفراشات تحلق من حولي ، وتداعب شعري الكث ، و لحيتي الخفيفة ، ثم تطير ، منتظرة أن أركض وراءها كطفل صغير.. لست أنا الطفل ، لسن هن الفراشات .
**
قبل أيام كتبت : القرارات اللي بتبقى متردد فيها لأيام أو شهور أو سنين ، بتحصل أحداث مكثفة في ساعات وتحسمها .
نعم ... لكن ماذا عن القرارات التي لم تكن مترددا بشأنها ؟ حين حسمت الأمر واتخذت أنت قرارا - من نفسك هكذا - أن تدفن سيرتها، قرار بألا تتخذ قرارا، فعالجتها بالنسيان والتجاهل. الآن ، تتسارع الأحداث مع بعض الخسارة ، و ستأتي الأحداث المكثفة طالبة منك الحسم ، وقتها .. ستجد نوعان من القرارات ، الأول هو ما أنت متردد بشأنه ، والثاني هو ما أغفلته تماما ولا تريد تذكره
ما الحل ؟
**
جلسنا في جزيرة وسط المحيط الأطلنطي ، و ألقى الرفاق نقودهم ، 100$ لكل فرد ، وتراهنوا على أن نقلة ستحدث في حياتي قريبا ، سألت : ماهي !؟ قالوا : وما أدراك ما هي ؟ ساهموا و كتب كل منهم كلمة في ورقة تلخص تلك النقلة ، قال كبيرهم : المرض ، ثم استمروا واحدا تلو الآخر ، الحب ، البطالة ، السفر ، الخ . متى ؟ لا يعلمون ، كل واحد ينتظر مبلغ الرهان ، وسينفقونه على حالتي الجديدة : علاج ، إعانة ، هدية ، الخ
**
ركبت سفينة الحمقى و اتخذت سبيلي في البحر سربا ، أمواج عالية عاتية ألقت بي على شاطئ الحق
- قال ابن عربي : كلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقَدَر ** هكذا المعلومْ
- قلت : وبعد القضاء والقدر!؟
اختفت الاجابة في قاع البحر

Monday, September 03, 2012

في الثانية والثلاثين .. أنت طفل شارع كبير و مواطن عشوائي

الثاني من سبتمبر 2012 .. يوم غريب ، أسابيع مكثفة من التعامل مع الهامش، تكشف لي أنني أيضا ما زلت ضمن هذا الهامش .. في مرة التقيت أحد أبناء الشوارع و قد بلغ الثلاثين، لم تختلف حياته كثيرا عن حياتي ، تجولت في مناطق آيلة للسقوط ، و دست في شوارع تملؤها المجاري، و في النهاية لم أكن غريبا عنهم ، حالتي الاقتصادية تحسنت ظاهريا و ساءت على أرض الواقع ، حتى أظل قادرا على البقاء مع الهامش
**
في الثاني من سبتمبر 2012 ، وقفت أمام لجنة نقابة الصحفيين ، تذكرني الحالة بكشوفات الخدمة العسكرية ، شعرت بالعبث قبلها بساعات أثناء الإعداد لأرشيف الموضوعات التي كتبتها على مدار سنوات ، ما أهميتها !؟ من المؤكد أنها لم تكن من أجل الثاني من سبتمبر 2012 ، و لم تكن من أجل الكتابة ، بل كانت من أجلي أنا ، كممثل يتوحد مع كل شخصية يؤديها ، كان الأرشيف بالنسبة لي هو الخبرات ، وليس الأوراق .. كلام مؤثر .. دموع !!
**
في العام الثاني والثلاثين ، أرى حياتي منتهكة تماما .. مثل ابن الشارع الذي التقيته ، و العشوائي الذي تدركه الأبصار في عقر داره، أنا مرئي للجميع ، لا وقت لاعتكاف أو زهد .. أعمل ساعات اضافية لا يراها أحد ، ولا يثمنها أحد ، و تتجلى فقط في مجموعة من الأوراق .. أرشيف ، و حياة منتهكة
**
الغريب، أن أسعد ما في العام الثاني والثلاثين هو الجانب الايجابي من كوني مرئي ، إذ يدركك الكثيرون بأبصارهم ، و ينتظرون فرحك وانكسارك .. بشغف