Wednesday, October 31, 2012

زمن الأسئلة الوجودية .. عن أم ترتر أتحدث

من هي أم ترتر ؟ وهل تعلم أم ترتر أنها أم ترتر ؟ لماذا اكتسبت هذا الاسم ؟ ربما كانت ترتدي ملابس زاهية الألوان ، مزركشة ، لامعة ، فجاء  أصل التسمية واللقب من هنا.
البعض يستخدم تعبيرا بديلا عن "أم ترتر" في حديثه، فبدلا من أن يقول : عند أم ترتر ، يقول عبارة أعنف هي : عند أمك !
هل أم ترتر هي الأم والمرأة في ثقافاتنا الذكورية البغيضة ؟ هل هي رمز ليس له أصل؟
و إن كانت شخصية حقيقية ، فهل عانت من أزمة هوية بسبب تنميطها في دور "أم ترتر" وأنها لم تلعب أدوارا أخرى ؟
**
خطابة: كل الأدوار وهم ، و كل المسميات وهم ، حتى نحن .. مجرد أوهام وضلالات وهلاوس في روؤس الآخرين
**
أما بعد ..

لقد طاف السؤال حولي ، ثم استقر فوق دماغي ، وبدأ يأكل من رأسي ، وقيل أن ذلك فأل سيء حسب تأويل يوسف الصديق
السؤال : إحنا بنصحى عشان ننام ، و لا بنام عشان نصحى ؟
ينفض الناس من حولي حين أسألهم في الأسواق والطرقات ودور العبادة عن إجابة السؤال ، لم يدرك المعنى سوى شاب سلفي رائع ، قال لي بالحرف الواحد :
- شوف أنا اكتر ناس ببغضهم في الله هما الصوفيين ، بس انت عشان شكلك بني آدم كويس ، وأحسبك على صلاح ، هدلك على شيخ صوفي يفهمك المسألة دي..
- دلني عليه 
- الشيخ قاعد في دبي ، روح و دور بنفسك
فوق كراسي البار، طويلة السيقان ، جلس معي يشرب الخمر ، يرتدى جلبابا أبيضا ، وعمامة بيضاء ، يحيطها شال أخضر .. السبحة في يده اليسرى ، والكأس في يده اليمنى، قال :
- اسمعني كويس .. ده اختيارك إنت ، السؤال سؤالك ، والإجابة إجابتك
- يعني إيه يا مولانا !؟
- إيه !؟
- باقول يعني إيه يا مولانا ؟
- يعني يا إما تختار الحياة وبعدها الموت .. أو تختار الموت ، وبعده الحياة
- يعني يا اصحى عشان أنام ، أو أنام عشان أصحى !؟
- اسم الله عليك .. جاوبت على سؤالك بنفسك
** 
تركت الشيخ في البار، وقرب الباب سألته مرة أخرى :  
- أنا جاوبت على سؤالي يا مولانا ، بس إنت إجابتك إيه ؟
- مفيش حاجة في المتسابة
- نعم ؟
- مفيش حاجة في المتسابة
- عند أم ترتر يا مولانا
** 
تركت مولانا الشفيق ، وعدت إلى حيث أتيت ، شتتني الإجابة ، وأفزعتني الأسئلة ، وقررت ألا أسأل الفترة القادمة حتى أستوعب الإجابات أولا .

Monday, October 29, 2012

إنك لا تنزل إلى نفس النهر مرتين.. ابق مكانك

في مرة كنت أجلس إلى أحد أقطاب الشيوعية في مصر، وقال لي عبارة كنت قد سمعتها من قبل، تقول: لاشيء ساكن، كل شيء يتحرك !
لم أتذكر وقتها من القائل؟ استحيت أن أسأله .
بعد وقت طويل تذكرت أنها لفيلسوف يوناني، و تذكرت عبارة أخرى له أمتع، تقول: إنك لا تنزل إلى نفس النهر مرتين. و يقصد بذلك أن مياه النهر تتجدد وتتغير، حتى أنك إذا نزلت إلي نهر كنت قد نزلته من قبل، فالواقع يقول أنك تسبح في مياه جديدة تماما، كأنه نهر آخر الذي يحتوي جسدك.

آه .. الرجل الإغريقي صاحب هذه العبارات اسمه هيراقليطس
**
كنت قد اعتدت في كل عيد أن أتخذ رحلة صوفية بلا هدف، و لا بوصلة، أمارس هوايتي القديمة في التسكع النقي الطاهر، الذي لا يحمل غاية سوى السير والتأمل.

في ثاني أيام العيد ، كنت (مضطرا) أن أتم هذه الرحلة، لذا لم أكن مخلصا، سرت في الشوارع الخلفية للمهندسين والدقي، أتخيل كيف كانت هذه المنطقة مقسمة إلى أراض زراعية يزرعها فلاحون، وتدور فيها السواقي دول ملل . هي نفسها الدروب التي سرت فيها مرات كثيرة من قبل، وفي كل مرة أتذكر القصة التي لم تكتمل، أتذكر ما كان سيتم، و لم يتم. وقتها كنت أرى الدرب ولا أرى الطريق ، ولم يؤنسني سوى رفيق الدرب .
**
في ثاني أيام عيد الأضحى اخترت شكلا جديدا للرحلة ، وهو أن أسير كرجل ثمانيني عاش في هذه الأراضي منذ أن كانت غيطانا زراعية، أتتبع بقايا الريف الزائل في عزبة أولاد علام، وبقايا الدقي القديمة. وأصطنع الدهشة حين أرى المحلات الفاخرة، والعمارات الفاجرة. أنا الآن أدرك جيدا أنني لن أستطيع نزول نفس النهر مرتين، فاخترت ألا أستعيد ذكريات الماضي الشخصي وأنا أمر من هذه الشوارع ، و اخترت ذكرى لم أعشها ، هي ذكرى ميلاد هذه الشوارع وتحولها من زروع وجنات إلى بنايات وفيلات، كرجل ثمانيني يفتقد عالمه القديم .
**
استيقظت في رابع أيام العيد على صوت اللاصوت !

طائرات تخترق حاجز الصوت وتمر فوق رأسي، وبعد ساعة، نمت، ورأيت حلما غريبا.. أغرب ما فيه هو ذلك المشهد. حيث الدكتور أحمد فتحي سرور يحمل صفوت الشريف، وكلاهما منهك تماما، وأمام مدرج طلابي بإحدى الجامعات يلقي فتحي سرور بجسد صفوت الشريف على الأرض، ويرحل، اقتربت من صفوت الشريف ونظرت بعمق في عينيه، كان في حالة إعياء، أقرب إلى الاحتضار، لم أجد فرصة أن أطلب منه كتابة مذكراته، وشهادته على العصور المتتالية، لم يعد صفوت الشريف هو نفسه صفوت الشريف.
**
ربما تتغير مياه النهر ، ويتبدل النهر كله .. لكن تبقى أشياء ثابتة، أنت أيضا تتغير، لكن تبقى أنت هو أنت.. هناك شيء داخلك هو أصلك و فصلك، مهما تغيرت، يظل كامنا، ينتظر الظهور في مواقف ولحظات قد لا تختارها أنت.
**
نفس هذا الرجل الإغريقي قال عبارة أكثر طرافة حين قال: الطريق الصاعد و الطريق الهابط، هما نفس الطريق !

الطريق هو نفس الطريق، لكنك أنت من يصعد أو يهبط.. وفي أسوأ الأحوال تظن أنك صاعد، وأنت في حقيقة الأمر في هبوط !
أحاول أن أبق مكاني، في نفس النهر، في نفس الطريق، لأكون الثابت الوحيد.. في هذا النهر، و ذاك الطريق .. سأحاول.

Tuesday, October 23, 2012

هي دي قصة حياتي يا عم الحاج !

لو فيه أغنية بتلخص الحكاية كلها في جملتين
هيبقوا جملتين من أغنية لشيرين
بتقول:
الحياة عندك مراحل
 اللي جاي زي اللي راحل
**
كل فترة بتحصل تصفيات
بمزاجي ، أو مضطر
بعدها مرحلة انتقالية
و بعدين مرحلة جديدة
**
الكلام سهل
والفعل بياخد سنين

Thursday, October 11, 2012

قوم يشبهون الثورة ، والثورة تشبههم

هل تعلم ما معنى أن تتشابه أحداث حياتك مع حدث ممتد ؟ هذا ما يحدث مع الثورة ، كل تطور فيها يشبه تطور حياتي في الفترة الماضية ، كلما علت، صعدت معها ، وكلما انهارت، سقطت معها .
**
أحترم جدا الفتيات الاتي يعملن في بيئة عمل رجالية، يكافحن بشدة ، يحملن تميز خاص ، ويصنعن مسافة تجبر الجميع على التراجع والخشية من معاملتهن كإناث تابعات . تذكرت هذا وأنا أكتب الآن من مقر أحد الكافيهات العريقة ، وتتحرك النادلة التي لا تخفي انوثتها مع قدرة على صنع تلك المسافة التي تمنعك كزبون من التجاوز، وتجبر زملائها على الحذر. ورغم انها تحمل ملامح بورن ستار تقليدية ، أو راقصة في فرح شعبي، لكنها قادرة على التحكم في الأحداث.
في نهاية اليوم ترتدي الحجاب، وترحل ، لا تشبه الثورة ، ولا الثورة تشبهها.
**
يشدو حسن الأسمر بكآبة وحزن : عمري بينسرق. قلبي بينحرق . وفي التاكسي ينبهني السائق إلى أهمية الزواج .. مشيدا بأن ابنته في الصف الأولى الثانوي مخطوبة ، و (ستدخل) في العام المقبل، لم يكن لديه قدرة على فهم العبث واللعب الذي أمارسه يوميا، لم يفهمني سوى سائق آخر تزوج بعد الأربعين، كان يلعب ويعبث هو الآخر .. كلهم لا يشبهون الثورة ، ولا الثورة تشبههم.
**
أخشى أن يكون الله غاضب عليّ ، و لا ادرى إن كان غاضب على الثورة أم لا !؟ لكن ما أدركه تماما أن هناك مرحلة مقبلة ، تستقر فيها الأوضاع .. على خراب ، أو على (دهوَلة) . نعم نحن شعب مدهول ، والثورة ثورة مدهولة
**
حدثني رفاق عن مسيرة ذكرى ماسبيرو، كان بها كثيرون يبكون ، التقيت بعضهم .. كانوا يشبهونني ، و أنا أشبه الثورة ، و الثورة تشبهنا . الفارق بيني وبينهم أنني لم/لن أبك . أستمر حتى النهاية التي لا أعلمها ، بحثا عن الرضا، ورحلة جديدة لا يعلمها أحد.
**
في هذه الأيام أتحاشى الاخوة المستقرون ، المتفزلكون ، لأنهم لا يفهمون مساحات اللعب والعبث ، أن تراهن على حياتك ، أن تقفز إلى السماء قدر استطاعتك لالتقاط الرصاص، مثلما يفعل لاعبو البيسبول ، أن تراهن بحياتك على دور ما، فرضته عليك قناعاتك ، أن تكون قرينا للثورة ، وبديلا عنها ، وأن يقال لك عدة مرات .. إن فشلت مهمتك، ارحل عن هذا البلد، واعلم انك أنجزت دورا ما ، وان نجحت فلن تعلم ، لأنك في دورك ، تكمل مهمتك التي لا تعلم نهايتها، وتقييمك لن تعرفه أبدا
**
-          هو أنا إمتى هخلص القصة دي ؟
-          مش دلوقت .. هيتقالك
-          بس كده الدنيا بتفلت ، و واضح انه الموضوع مش جايب همه
-          مش دلوقت ، وبعدها فيه مهمة تانية ، وما تخافش ، في وقت محدد هتلاقينا معاك

هم أيضا يشبهون الثورة ، والثورة تشبههم