Sunday, December 23, 2012

13-13-2013


حاولوا إقناعي بأن نهاية العالم ستكون في هذا الشهر المجيد ، ديسمبر 2012، لم أقتنع ، مرّ الزمان و لم ينته ، لكني نجحت في إقناعهم بأن نهاية العالم ستكون في 13-13-2013 .. واقتنعوا. و في هذا المقام الكريم، لا أخفي هواجسي تجاه المستقبل، لقد تصورت عالمي (أنا) بعد عامين من الآن ، أين سأكون ؟ مع من ؟
 (1)
رأيت نفسي أكثر التزاما ، أكثر حزنا و وقارا ، في حياة مهنية أقل استقرارا ، أعاني نفس الأزمات الوجودية ، أتيح وقتا أكبر لنفسي ، خسرت الكثير من الرفاق، أو ربما أصبحنا أقل تواصلا .. متزوج أو لا !؟ لا أعرف !
 (أو 2)
"أنا مصمم ، بجد يعني ! " أراني هناك بعد عامين في الرابعة والثلاثين ، أكثر هوسا و ارتباكا ، أقل إنسانية ، أبحث عن وهم لا يتحقق .. بيدي كتابي الذي انتظرته كثيرا ، أصبحت أكثر انغماسا في الحياة و ترفها و وهجها المقلق .. أقل التزاما ، تصيبني نوبات اكتئاب حادة تضيع بالعمل، و العمل، و العمل ، ..الخ.
(أو 3)
بعيدا عن مصر .. أتابع بقلق الانهيار الكامل للدولة ، لا أطيق أن أتحدث مع أحدهم أونلاين ويتركني دون إجابات عن أسئلتي، عن بلدي، عن كل الأشياء التي شاركت فيها وتركتها .. أنا هناك خارج حدود الوطن، لست مهما إلى هذه الدرجة، مجرد رقم في كشوفات الأجانب المقيمين في هذه الدولة .. أعمل ، أدرس ، لا أعلم .. أواجه الغربة ، أطارد الوهم
(أو 4)
أنا غير موجود .. لقد انتهى العالم في 13-13-2013 . أو .. انتهى عالمي أنا ، أصبحت لي صفحة على الفيسبوك يديرها بعض الأصدقاء الأوفياء، سرعان ما تلاشت وسط زحام الصفحات، أنا في مملكة السماء (الشهيد عبدالرحمن مصطفى) حسبما قالوا .

Saturday, December 15, 2012

في الحارة المزنوقة .. كانت لنا أيام

لا تسألني لماذا أشعر بالتعاسة ! .. ليست لدي الإجابة
لا أعرف ماذا ربحت وماذا خسرت .. ولا أعرف من ربحت ، ومن خسرت . هل ضاع منك المرتب في يوم من الأيام ، و لم تشعر بالغضب أو الحزن ؟ ببساطة سحبت من رصيدك وانت تعلم أنها جناية كبرى ، و مر اليوم بعدها بسلام !؟ هذا ما يحدث ، عاجز يتحرك ، كسلان ينشط مضطرا ، هناك من ضغط زر Pause ، و رحل ..
**
اتجهت مع مسيرة من شارع الهرم إلى التحرير، لا أحد يهتف ، و لا أحد يتكلم ، نتحرك سويا خلف سيارة نقل تحولت خلفيتها إلى مسرح يقف عليه الفنان سعد الصغير ، رقص مع فرقته بحماس، و لم يتأثر أو ينفعل أهل المسيرة .. قبل أن نصل التحرير ، بدأ الجميع في الهتاف بصوت واحد : العنب .. العنب .. العنب . يطفئ الدي جيه صوت المايك ويتيح فرصة للتفاعل . أحمر ، فترد المسيرة : أحمر .. أصفر ، فترد المسيرة : أصفر. وهكذا.
"اللي يحب ربنا يرفع إيده فوووووووق" يهتف سعد الصغير بحماس ونشاط ، ويبدأ في تحية الشيخ حازم صلاح الذي بدأ في صعود المنصة المتجولة بصعوبة . تحول الهتاف فجأة إلى "على القدس رايحين ، شهداء بالملايين". اختفى سعد الصغير وفرقته حتى حين. التقيته بعدها بساعتين في كافيه كوستا قرب قصر الاتحادية وسط مجموعة من النشطاء السياسيين ، يشرب الاسبرسو ، و بدأ في الحديث عن سبب انضمامه إلى المسيرة : أنا قولت لأ في الاستفتاء ده ، و في الاستفتاء اللي قبله قولت نعم .. لازم الواحد يغير كل شوية عشان الناس بتزهق
**
وصلتني رسالة مع الحمام الزاجل ، فتحت الرسالة وقرأتها : أطلق هذا الطائر إلى السماء، فإن عاد إليك فهو ملكك ، و إن لم يعد فهو لم يكن ملكك من الاصل ! . ذبحت الطائر المسكين ، وأطعمته للثوار قرب قصر الاتحادية ، وأرسلت إليها SMS تقول: إن وصلتلك هذه الرسالة فاعلمي أني ذبحت الطائر ، وإن لم تصل ، فقد خسرت 20 قرشا في حديث تافه.
مر صبي صغير ، أعطاني ورقة بها رقم ٥٦٧٤٣، وتوقيع بالأسفل : الحارة المزنوقة
**
شعر سعد الصغير أنني أخفي إحساسا بالوحشة والتعاسة ، فتقمص دور الأخ الأكبر بحرفية شديدة:
-          هي إسمها إيه ؟ قوللي وأنا أروح اخطبهالك من النجمة !
-          لا يا عم سعد الموضوع معقد شوية، القصة مش كده خالص
-          أمال إيه القصة يا عم !!
تركته و رحلت ، سمعته يقول : "الواد ده اتجنن باين عليه !؟". اتجهت إلى منصة أبو اسماعيل ، وجلست.
**
فوق المنصة ، قال الشاب الضخم : دلوقت هنبدأ السحب ، الرقم الفائز معانا : ٥٦٧٤٣. مزقت الورقة ، وانطلقت عائدا إلى التحرير .. في الطريق قرب المتحف المصري ، طافت حمامة فوق رأسي ، فككت الرسالة من جناحها، و قرأت : انت الخسران على فكرة !
أرسلت رسالة إليها مرة أخرى : عارف .. خلينا نتقابل في يوم ، في أول مكان اتقابلنا فيه .. في الحارة المزنوقة

Wednesday, December 05, 2012

حمادة بالقشطة !

يزدحم الميدان بالباعة ، الموتسيكلات تتمايل ، شباب وفتيات يتبادلن الأحضان والقبلات، وشيوخ ترقص على نغمات الشيخ يس التهامي . وقف المنشد العظيم فوق منصة الدكتور ممدوح حمزة ، الأغنية واضحة المعنى والمغزى .. أه يا مرشد يا ابن الحرام ، بعت دم شفيق بكام ؟ ينتبه ميدان التحرير فجأة للأنشودة ، ويهتف الجميع .. اشتراكيون ، إخوان ، سلفيون ، ليبراليون ، .. الخ . "إنزل .. إنزل". في الناحية الأخرى عند منصة الدكتور صلاح عناني ، وقف الفنان الشاب رامي عصام ، يهتف : يسقط يسقط حكم المرشد . و أخذ يربك الشيخ يس التهامي بقلم ليزر ، حتى رحل الشيخ في هدوء
**
في خيمة حزب الدستور ، رأيت البرادعي يأكل سميط و جبنة نستو وبعض الطماطم ، ينادونه : يا ريس ، يناوله أحد الواقفين زجاجة مولوتوف، يشعل سيجارته بقماشة مبللة بالبنزين في أعلى الزجاجة ، يخرج خارج الخيمة ويلقي المولوتوف بقوة ناحية مجمع التحرير فتشعل مساحة من الأرض أمام البوابة الرئيسية ، فيصفق الجميع.
  • بيقولك بتوع شفيق جايين من عند كوبري قصر النيل !
  • يا بوب ماتقلقش
  • أنا مش قلقان ، بس ايه اللي جاب البني آدمين دول دلوقت
صمت قليلا ، ثم ركب على المكنة الصيني ، وناداني : تعالي !! .. و لبّيت !
**
أمام بوابة قصر الاتحادية ، وقفت مع بعض الإخوة الملتحين.. هتفوا : يا مبارك نام و اتهنى ، و استنانا على باب الجنة . كان "البوب" في هذه الأثناء يطوف من بعيد بالمكنة الصيني، رافعا صوت مهرجان أنا في اللابوريا . نزلنا سويا ، ومشينا حتى باب القصر، سأله رجل الأمن الوقور : رايح فين يا أستاذ؟ رد البوب بثقة : حمادة بالقشطة .. !
تجولنا ثلاث ساعات داخل القصر دون أن يهتم بنا أحد ، كأننا لا شيء .. من بعيد اقترب توك توك يقوده الريس مرسي، على خلفيته : كله بالحب ! و ارتدي تي شيرت مطبوع بعبارة : سنحيا كراما ..
**
"الحوار يا ريس "، " الحوار يا بوب" أكثر عبارتين سمعتهما في اللقاء، تركتهما يتحدثان واتجهت إلى شرفة مكتب الريس مرسي، و جدت في الجوار خرطوما لإطفاء الحريق  ، قفزت من الشرفة ، وفتحت صنبور المياه ، و بدأت في الرش ، تحولت المياه إلى نار ، أحرقت الأخضر واليابس ، احترق التوك توك ، و احترقت المكنة الصيني ، و سمعت هتافات من بعيد .. يا رئيس نام وارتاح .. واحنا نكمل الكفاح