Wednesday, January 16, 2013

بهدوووووء

أثناء خروجي من باب العمارة، فوجئت بابنة البواب التي لا تتجاوز الثلاثة أعوام تتقدم في اتجاهي بشدة ، في يديها مسدس كبير، وعلى وجهها ابتسامة شريرة أفهمها جيدا، هي نفس الابتسامة التي قابلني بها ضابط الشرطة العسكرية أثناء هروبي في الشوارع الخلفية لوسط البلد قبل أقل من عامين .. أطلقت عليّ النار بانفعال، و لم أمت
**
كنت قد قرأت على الفيسبوك في ذلك الصباح أن أسرع طرق الموت في مصر هي ركوب قطار متجه إلى الصعيد، ذهبت إلى محطة القطار، أخبرني الحمّال أن حركة القطارات متوقفة، أكملت سيري دون اهتمام، رأيت شبابا يهتفون فوق شريط القطار، أدركت أنها ليست اللحظة الفارقة. أقبل عليّ شيخ ذو لحية عظيمة وجلباب قصير، ضرب على كتفي ، وقال : من النهاردة مفيش قطارات هتتعطل تاني، طريقنا هيبقى أمان . سألته : طب أروح فين بعد كده يا شيخ ؟ أجاب بلغة عربية فصيحة: اذهب إلى السويس، هناك المقصد والبرهان
**
اتخذت قاربا لا يراه إلا الله والعارفين بالله، توجهت إلى رشيد، بعد أن خذلني أهل السويس، كنت قد جلست مع أربعة من قادة المقاومة في حرب الاستنزاف، وأخبروني أن مراكب الهجرة غير الشرعية تقتل ركابها دون ديّة أو جزاء. في رشيد أخبروني ان الضباب منع كل القوارب والسفن من الحركة، إلى أجل غير مسمى .. !
عدت ..
**
على مقهى في عزبة النخل رأيت الأندرتيكر بصحبة ممدوح فرج، يدخنان الشيشة، يطالعان المارة في صمت، سحبت كرسيا وجلست أمامهما مديرا ظهري لشارع عرب أبو طويلة، دققت النظر في عيني الأندرتيكر، "يا جبان ، يا جزمة" ، حاولت استفزازه، أما ممدوح فرج فتعامل معنا بمبدأ "كأنك مفيش"، ساد الصمت، وضعت ذراعي على الطاولة، وأشحت بوجهي يمينا كي أتابع شجارا بعيدا، سقط القتلى بعد ظهور الرشاشات الآلية بين العائلتين المتنازعتين.
 فجاة .. قلب الأندرتيكر الطاولة، فسقطت، فقام ممدوح فرج منذرا إياه : فيه إيه ياض ؟!! قمت سريعا كي ألكم المصارع الأمريكي لكمة تودي بحياتي، فأسرع بلكمة تفاديتها ، جاءت في صدر ممدوح فرج فخرقته، ثم ذاب ذراع الأندرتيكر وهو يصرخ .. و رحلت .
**
أمام باب العمارة، قابلتني ابنة البواب، ومعها نفس المسدس، وإلى جوارها الرئيس محمد مرسي ، صوبت مسدسها نحوي، وأطلقت النار، بهدووووء .. مت !

No comments: