Saturday, January 26, 2013

دول عايروني ، وقالولي : خالتك سلمية ماتت

متى سمعت هذه الجملة لأول مرة؟ "خالتك سلمية ماتت !" على تويتر .. !؟ في مظاهرة ؟؟ ما أنا متأكد منه أن قائلها "العنيف"، و "الشرس" لم يمت . ما زال يرددها على من سيموتون .
**
أنا غاندي ، أنا المسيح ، أنا البرادعي ، هكذا يسخرون منا نحن السلميون ، المخصيون في نظرهم . هل تعلم أن بإمكاني أن أزايد عليك إلى أبعد حدود ، ثم أن أتركك أنت ورفاقك في وقت الجد ؟ أصل كل واحد مننا ليه دور ، وأنا في النهاية مهم عشان عندي وعي لازم أنقله للغلابة ، وهقولهم زيك بالظبط: خالتك سلمية ماتت .. وهما يموتوا ، و أنا مش هاموت
**
لي زميل عزيز ، لم يلق حجرا منذ 25 يناير 2011 ، لم يفاجئني، فأنا على نفس الدين ، المرّة الوحيدة التي فكرت أن ألقي فيها حجرا باتجاه الأمن المركزي كانت قبل شهرين تقريبا ، حين شعرت بالغدر .. أصيب شاب بجانبي بالخرطوش أسفل عينه تماما ، وآخر أصيب في رقبته ، وصديقي تلقى بلي الخرطوش في الجاكيت ، أما أنا فلم أصدق أني لم أصب بأذى ، رأيت الملائكة تلوح لي بأجنحتها وتدعوني أن أبتعد .. لم أقذف الحجر، حتى الآن .
**
في أحداث الثورة الأولى ، كانت كلمة سلمية هي الأشهر .. أتذكر في يومي 8 – 9 إبريل 2011 كيف كان الرصاص الحي يطلق فوق الرؤوس ، ومع ضوء الفجر ، نادى الجميع "سلمية .. سلمية" حين فكر أحدهم في أخذ أسياخ حديدية من المبنى المجاور .. "دي حاجة ناس ، سيبها عشان يلاقوها بكرة"، وكانت الثقة عالية بأننا عائدون إلى الميدان مرة أخرى، وقد حدث .
**
في أحداث الثورة الأولى كانت حالة الوداعة الطاغية على شريحة من المتظاهرين هي التي تقود الجماهير ، رغم اقتحام أقسام الشرطة ، والاشتباكات مع الأمن .. أتذكر يوم 28 يناير 2011 حين أخفى المواطنون جنودا تبكي داخل مسجد الفتح ، وداخل المحلات ، ومنع محاولات التنكيل بهؤلاء الجنود .. طوال عامين كنت أسأل نفسي عن الجالسين على المقاهي داخل حي باب الشعرية يوم جمعة الغضب الأولى ، لماذا لا يشاركون ؟ بعضهم اشترك مؤخرا ، وأضفى لمسته الخاصة ، حين نقل أجواء خناقات الشوارع إلى المظاهرات بصورة متطابقة.
هل تعلم ماذا رأيت في ميدان التحرير يوم 25 يناير 2013 ؟ رأيت فتيات يتم التحرش بهن بشكل هيستيري ، والمدافعون عنهن يحملون أسلحة وسيوف بشكل معلن ، وأنبوب الغاز يطوف مشتعلا أمام وجوه الحاضرين .. رأيت إبراهيم الأبيض في الميدان . بحثت عن من قالوا "خالتك سلمية ماتت". لم أجدهم ، وحين وجدت بعضهم ، لم أجد معهم أسلحة.
**
هل تعلم معنى هذا الشعار القميء ؟  "خالتك سلمية ماتت" .. أن كل من رحلوا بسلمية كانوا أغبياء .. ضباط 8 إبريل ، مينا دانيال ، علاء عبدالهادي ، عماد عفت ، الخ . لا أعرف ، هل ما أقوله حقيقي ؟ أم أنا مزيف ؟ هل أضمن أنني في المستقبل لن ألق بحجر في وجه أحدهم ..؟ في 25 يناير 2013 أصبت بحالة صراخ هيستيري لتمرير إحداهن حين تم التحرش بها ، ولم يفد الصراخ بشيء ، كذلك.. لم تفد أسلحة من حولي تلك الفتاة بشيء .
**
وقعت في بعض المواقف كنت لا أعرف فيها هوية من يقف جانبي ، هل أقف في صف البلطجية أم الثوار ؟ وفي مواقف أخرى تحولت حالة الوداعة التي أبدو عليها إلى غباء غير مبرر .. مررت بهذه المواقف عدة مرات ، منذ أن كنت طالبا في الثانوي ، حين تهجمت في مرة على أحد بلطجية سراي القبة و مرة في الأميرية ، وصمت الجميع ، وكان هناك من تدخل لحل الموقف سريعا ، لأنني لم أغضب إلا بعد ضغط أو ضجر أو قرف شديد . أعلم أن هناك من هم مثلي .. لكن هناك في الناحية الأخرى من اختاروا اغتيال خالتي سلمية . بعيدا عني وعنهم ، هناك من مازالوا يحافظون على هدوءهم ، يرحلون في صمت ، ينظفون الميدان ويختفوا، يعملون في مستشفى ميداني، يطوفون بموتسيكلاتهم بحثا عن ضحايا ، و.. يموتون .. تاركين أملا لمن بعدهم في أن البعض يكسب دون غباوة أو غشومية.
**
إلى المزايدين
اجروا العبوا في خراكم !!

No comments: