Wednesday, February 13, 2013

أنت لست شخصا عاديا ، حتى إن رأوك كذلك

أعرفُ جيدا أن حالة الثبات لن تدوم ، فلا شيءثابت ، كل شيء يتحرك .. أخشى ذلك اليوم الذي أتحول فيه إلى شخص عادي ! نعم .. جملة فخورة استعلائية ، على افتراض أنني شخص غير عادي الآن . نصحوني بأن أحيط نفسي بأشخاص عاديين، و ربما يحدث ذلك في المستقبل .. لا أعلم .
**
هل تعلم لماذا تشعر في وقت من الأوقات أنك شخص غير عادي؟ حين تشعر بالغربة ، و أن بلاد الله واسعة ، وأن كل الناس متشابهون ، في طيبتهم ، وسوء أخلاقهم . أتعلم ما أزمتنا ؟ أننا جيل غير عادي ، لقد قابلت من غير المصريين من انبهروا بالثورة ، لكن ما حدث أن من يديرون الأمر هم مجرد أناس عاديين ، لا جديد و لا تجديد لديهم . صراعنا الآن هو البحث عن رئيس غير عادي ، يتفهم غربتنا ، ويتفهم أننا لسنا عاديون.
**
قرأت قصة محمد محرز، وسفره إلى سوريا، ثم استشهاده على يد قوات بشار الأسد .. لم أكن أظن أنه هو ، منذ أن دشنت هذه المدونة ، كنت أستضيف تعليقاته في 2006 وما بعدها ، ولم نلتق ولا مرة ، علمت منه عبر الانترنت أنه كان يعمل في ليبيا ، و حين قرأت الخبر اليوم ، ظننت أنه شخص آخر يحمل نفس الاسم ، حتى تأكدت من صديق يعرفه جيدا .. كان اندهاشي لسبب واحد ، أن تعليقاته لدي لم تكن توحي بأنه سيكون على جبهة القتال بعد سنوات ، بحس جهادي لا يخشى الاستشهاد ، قلت لصديقي : لا أعرف .. أين سنكون بعد سنوات ؟ في أي بلد ؟.
نعم .. " وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ " . فأنا أعيش حالة اندهاش من حالتي الحالية ، أعيش ما عشته في نهاية التسعينات حتى العام 2002 ، أنا الآن أشبه تلك الفترة .. لا يعلم أغلب من حولي قصة سبع سنوات ، عشتها أقرب إلى الصوفي المغترب ، وحين رويت لصديقي بعض تفاصيلها اندهش ، وكأني أروي عن شخص آخر .
لم تندهش صديقتي كثيرا حين رويت لها نفس المعلومات عن ست أو سبع سنوات قضيتها في ثقب أسود ، بين القراءة والدراسة والسياحة في أرض الله ، قالت : لم تكن أفضل أيامك .. اخرج من هذا الحنين المزيف.
**
أعيش مع صراعاتي ، مثل مليارات البشر على هذا الكوكب .. ربما أصل إلى مسافة وسط ، بين العادي ، وغير العادي .. رغم أني سأظل في النهاية ، شخص غير عادي، بحكم ما عشته طوال تلك السنوات الغريبة، وأنني من جيل غير عادي.

1 comment:

أبو مروان said...

كلنا نظن اننا غير عاديون وانا خبراتنا لا يمتلكها غيرها وكأننا نعش وحدنا في هذا كوكب ... لكن منا من يصدق هذا الاعتقاد ومنا من يعيش المر بواقعه وهو انه لا يوجد ما يسمي بإنسان عادي وإنسان غير عادي فالكل لديه ما يميزه ولكن بعضا قبل ان يكن مجرد مربع من مربعات رقعة الشطرنج لا تختلف عن غيرها إلا باختلاف من حولها ....

شكرا