Sunday, February 17, 2013

ليلة سقوط مرسي في قصر القبة

في كشك الموسيقى بإحدى حدائق قصر القبة الرئاسي، جلست أعزف الجيتار، أخفي ملامحي بقناع أسود يلائم لون ملابسي السوداء ، من بعيد أرى زجاجات المولوتوف وهي تعبر من فوق بوابة القصر، يطفئ عم عبده الجنايني الحريق بهدوء، مستخدما خرطوم الري . تركت الجيتار وسحبت زجاجة مولوتوف من أسفل الكرسي الخشبي ، أشعلت طرفها وألقيتها على شباك عظيم جوار الشرفة، في تلك اللحظة خرج رجل ملثم بزي البلاك بلوك ، وإلى جواره الريس مرسي ، "مين ابن الوسخة اللي عمل كده !؟"، أجبت : "أهو انت يا ابن جزمة !"
**
-          يا ريس البلد هتولع كده ، البلاك بلوك في كل حتة يا باشا !
-          فكك ! ماعدتشي فارقة ، ايه يعني لما كام مبنى يولعوا ؟
-          أيوه .. بس المبنى ده أثري ، وبعدين ده خطر على هيبة الدولة ، وكده يعني !
في تلك اللحظة نهض صاحب القناع الأسود ، وكشف عن وجهه ، تحدث بصعوبة : "البتاع ده بيخنق ، مش ناقصة هي يعني !". كان المتحدث هو خيرت الشاطر .. "اقعد يا خيرت". أشعل الريس مرسي البايب في دقيقة كاملة، وانا أتابع الغرفة وما تحويه من هدايا تذكارية تعود إلى أيام الملك فاروق ومن بعده .
**
فوق سطح المبنى وقف ثلاثتنا نراقب أداء المتظاهرين، بدأ مرسي في مشاغبة المتظاهرين بقلم ليزر من فوق المبنى ، يتدخل خيرت الشاطر منفعلا : "شوف ياريس"، كررها عدة مرات، في المرة الأخيرة أشار الريس بيده قائلا: "جاز أند الكحول دونت ميكس". رد الشاطر مطمئنا : "معاك حق".
-          أنا كل اللي عاوزه اننا نبني مصر مع بعض ، مسلم ومسيحي ، ليبرالي واخواني، سلفي واشتراكي، الشباب .. الشباب .. الشباب
صمت قليلا، متابعا الشماريخ وهي تنطلق في اتجاهه، حذره الشاطر في ذعر : "هيقتلوك ياريس!". بدا مرسي ثابتا حتى استجاب لدعوتنا بالنزول قائلا: "متقلقوش .. دول ولادي بتوع البلاك بلوك بيضربوا شماريخ".
"ده السجاد الإيراني اللي جابهولك نجاد وهو جاي؟" يتساءل الشاطر وهو يتحسس السجادة الكبيرة في غرفة المكتب الرئيسية . لم يعره مرسي انتباها . "أنا ماقدرش أسيب الجماعة". نظر إلى الشاطر بازدراء قائلا: "زي ما انت شايف كده".
-          بس ياريس يعني ، انت كده هتتفشخ
-          ياعم عادي .. البلد كلها اتفشخت
قام من جلسته متجها ناحية الشباك ، وقف ينصت إلى صوت ضرب الخرطوش ، وفي عودته تعرقل في السجادة الفارسية ، وسقط .. فزع الشاطر للمنظر ، بعد أن انتشرت الدماء على الأرض. وصرخ : "يادي النيلة السودة .. السجادة الإيراني غرقت دم". تركت المكان ، وبدأ الثوار والشرطة في حصار القصر قائلين : "إيد واحده "، "مرسي بره"، واحتفظت بالقلم الليزر في يدي، وبدأت في قراءة الفاتحة على روح المرحوم.

No comments: