Tuesday, March 05, 2013

في التحرير .. رأيت مدرستي الثانوية

في الأمس ، مررت بميدان التحرير، التقيت صديقا، وأقنعته بالطواف حول صينية الميدان، فاجأنا صبي صغير يحمل في يده مقروطة (مسدس خرطوش)، ويمر بشكل عفوي داخل الميدان. كنت أعلم أن هناك اشتباكات أمام فندق سميراميس، إذ كنت قد مررت جوارها بالتاكسي.
**
في الأمس أيضا ، كتبت على الفيسبوك الآتي :
اللي كان بيقطع جلد الكراسي في الأتوبيس ، وبيكسر التختة في المدرسة ، وبيكتب على الحيطة في الشارع ، دلوقت بقى بيرمي مولوتوف وطوب في المظاهرات ، ولو الدنيا ما تعدلتش هينفذ اغتيالات .. ماحدش بقى عنده صبر خلاص
اختلفت مع صديقي حين قررت أن أتجه ناحية الاشتباكات لأفهم ما يحدث هناك ، خاصة أن منظر الصبي صاحب المسدس، قد أثار فضولي، اتجهت هناك وحدي، وكانت من المرات القليلة التي أشعر فيها بأن هناك غدر قادم أمامي، إذ جاء شاب على موتوسيكل محذرا الجميع : ارجعوا .. ارجعوا ! مدعيا أن هناك من أطلق خرطوشا على المتظاهرين، وكان يقصد أن شبابا بزي مدني هم من فعلوا ذلك، قبضوا على أحدهم زاعمين أنه كان يتعاون مع الأمن، اجتمعوا حوله في دائرة كبيرة، محاولين إرهابه، رغم إظهاره الثبات واللامبالاة .. تلك الحالة ذكرتني بما كان..
**
التحقت بمدرسة القبة الثانوية في منتصف التسعينات، وقيل أنها كانت أفضل من مدرسة النقراشي الثانوية، لكن في الحقيقة أن جميع المدارس الثانوية الحكومية .. زبالة، ولظروف خاصة، لم يكن بمقدوري الالتحاق بأي مدرسة خاصة في تلك الفترة.. ولم تكن أحوال التعليم أفضل من الآن.
ما أتذكره جيدا هو مشهد الدوائر التي كانت تتكون في فترة الفسحة، وبعد انتهاء اليوم الدراسي، شجارات، و اشتباكات لفظية و تنمر، بهدف تصفية الحسابات، صراخ ، زعيق، ضرب، محاولات تقمص دور المعلمين الكبار في فضهم للنزاعات، كل هذا رأيته مرة أخرى في تلك الدائرة المجاورة لفندق سميراميس .. نحن نحصد ما تركناه ينمو في المدارس. وخارج المدارس. في مجتمع العنف.
**
هذا البلد يحتاج إلى قيادة عاشت تلك الأجواء، اختلطت بمتظاهري التحرير، ركبوا الميكروباصات ، ..الخ
لقد كتب الله علينا قيادات معزولة في عالمها، قبل تولي الحكم وبعده .. لكن مع هذا الضغط سيتحرك الهامش ليقذف بمجموعة من ذلك الهامش إلى القيادة.

No comments: