Wednesday, March 20, 2013

لا الميدان ميدان ، و لا الثوار ثوار

مررت مع كمال بيه من أمام محل كنتاكي إلى ميدان التحرير ، في الجوار أطفال شوارع يبدو عليهم بؤس الخلقة، وشقاء المعيشة، بعد أن عبرنا، بحثنا بأعيننا عن الذين نعرفهم، فلم نجد أحدا ..
-          إيه يا كمال بيه ؟ بقى لي فترة ماشوفتكش، كنت بتعمل إيه طول الفترة اللي فاتت دي؟
-          باعمل كل حاجة ، وأي حاجة ، عشان أي حاجة
انطلقنا ناحية مجمع التحرير، نظرت داخل إحدى الخيام، فألقى أحدهم ببقايا شاي أمامي، ولم يعتذر، على ما يبدو أني أزعجته هو وأسرته، هي أجواء خيام الإيواء ، التفت ناحية اليسار، فلم اجد كمال بيه .. اختفى
**
على بعد أمتار من صينية الميدان ناحية كوبري قصر النيل، جلست مع سلطان باشا على الرصيف، يحمل في يده كوبا بلاستيكيا من الشاي الرديء، سألته: "هي دي الثورة ؟ أمال احنا كنا بنعمل إيه طول الفترة اللي فاتت دي!؟" ، يعبر المارة من امامنا وتبدو على وجههم علامات الدهشة، كيف يجلس شاب ثلاثيني مع شيخ عجوز بلحية بيضاء، لم اشعر في مرة أنه على مشارف السبعين، يرتدي الجينز، ويتحرك بخفة من مكان لآخر.
"احنا مكناش بنعمل ثورة .. احنا كنا بنلعب، خلينا نلعب للآخر"
عرفت مسار الحديث قبل أن يبدأ، والحقيقة أن الشغف الحقيقي لم يكن حول تلك الأسئلة البلهاء، فقد كان السؤال الأهم في رأسي "أين كان سلطان باشا وكمال بيه طوال الفترة الماضية بعد سقوط مبارك؟" . قمت من مكاني ، نظرت إلى أبعد نقطة أراها حيث دار الأوبرا المصرية. جلست وحدي ، فلم أجد سلطان باشا
**
اقتحمت الميدان فتاة ترتدي الجينز الضيق، على وجهها نظارة طبية سميكة العدسات، الساعة بعد العاشرة بدقائق قليلة، ولا أحد يتحرش أو يتنمر، تمر من بين الجميع كأنها شبح ، جاءت تطلب الحديث معي، وقالت دون اي مقدمات : "الثورة مستمرة على فكرة !!" . لم أجب بحرف، اعتقدت أنها فتاة بلهاء معروفة في الميدان بنوبات خبل أو عته، جلست جواري وبدأت في الحديث : "يمكن سلطان باشا وكمال بيه مكانوش موجودين طول الفترة اللي فاتت، بس ده مش معناه إن الدنيا عطلت ، انت مثلا بتشوف شغلك في مكانك، وانا كمان باعمل اللي عليا، حتى البشر المعفنين اللي حواليك دول بيقوموا بدورهم، وكذلك الاخوان والسلفيين و الجهاديين و كل دول ".
بسمة 22 سنة ، خريجة حديثة من القسم الفرنسي بكلية الحقوق، لا تعمل .. اقترحت عليها ان ننطلق إلى مكان آخر، سرنا سويا إلى مخرج الميدان من ناحية قصر النيل ، وأخذنا التاكسي إلى الدقي .. سيلنترو المساحة
-          انتي عارفاني كويس يعني !؟
-          طبعا .. انا عارفاك من اربع سنين، والصراحة عرفتك عن طريق اختي، هي اللي كانت بتابعك كويس
-          أنا كنت أعرفها !؟
-          لأ، هي بره الدواير اللي انت فيها ، ممكن تكون قابلتها مرة ولا حاجة، اسمها ياسمين ، هي لسه مسافرة من شهرين هتعمل الماجستير بتاعتها في انجلترا
**
انطلقت بسمة سيرا على الأقدام ناحية شارع التحرير، أما أنا فالتقيت صديقة روسية ، ابنة مسؤول كبير في السفارة، جلسنا في ماكدونالدز المجاور، كانت اشبه بحصة عن التاريخ الروسي، والثورة الفرنسية، لم أجد في حديثها أي صلة بالثورة المصرية، ما أدركه جيدا الآن أننا نلعب وسنستمر في اللعب، سواء بثورة أو بغير ثورة.
"كل اللي عايز أقولهولك ، ان الموضوع عندنا أبسط ، يعني لا الميدان ميدان ، و لا الثوار ثوار" . أكلمت شرب الميلك شيك، ثم رحلت

No comments: