Sunday, April 21, 2013

الشك في اليقين ، كالشورت في البيسين

القلوق لا يفزع ، فهو في توتر دائم يغنيه عن الفزع ، لديه بديل آخر حين يصاب بنوبات أقسى من التوتر والقلق ، هي لحظات الشك في اليقين ، حين يبلغ القلق ذروته ، وتنهار كافة القيم والغايات في لحظة ، وتنقطع أواصر المحبة والصداقة والزمالة في ثوان معدودات .. في مثل تلك النوبات أستعير ثقة العظيم محمود درويش وهو يردد مقاطع لا أفهمها حتى الآن:
أَنا من وهنا .وهنا أَنا . دَوَّى أَبي : أَنا من هنا
وأَنا هنا .وأَنا أَنا . وهنا هنا . إِني أَنا . وأَنا هنا . وهنا
أَنا . وأَنا أَنا .وهنا أَنا . وأَنا هنا . إِني هنا . وأَنا أَنا
**
كلنا يعلم ما قاله بوحه الصباح في حواره الشهير ، حين ساوى بين الشك في اليقين ، وقطع الشورت في البيسين . الاختلاف ليس شديدا بين الحالتين ، فالشك في اليقين ، يغمرك بشعور من تمزّق "شورته"، أو "لباسه" أثناء وقوفه متألقا داخل البيسين .. ولا يختلف أداء بوحه حين قال الجملتين " الشك في اليقين"، "الشورت في البيسين" ، عن أداء درويش وهو يردد المقاطع السابقة: وأَنا هنا . وأَنا أَنا .وهنا هنا ، وطبق طبقكو يطبق في طبق طبقنا، ...الخ
**
دعني أصف لك تلك النوبة العظيمة .. في لحظات تعتنق مبدأ هاما : الحدود تراب . أي أن الفواصل بين المراحل والأماكن منعدمة ، كأنك مفيش ، وكأنك لم ولن تكن شيئا مذكورا.. مهما أنجزت ، ومهما ستنجز ، فلا شيء يهم ، و تتوحد مرة أخرى مع محمود درويش في مقولته العظيمة : لا شيء يعجبني. هو نفس المضمون الذي أنشده الإمام الغزالي لأحد السائلين قائلا : أنـت لا تـعـرف إيّـاك و لا تدر من أنت و لا كيف الوصول.
كل العلاقات متساوية ، كل الانجازات متشابهة ، و ... لا شيء يعجبني.

تمر النوبة بسلام .. كالعادة ، لكن يظل في داخل عقلك و قلبك أسماء شخصيات مصونة من أي شك ، ويظل هناك أخطاء لا يمحوها الندم .. عدا ذلك فلا أحد سواك ، و سواه ، يراك في قلقك ، و يرحمك . 

1 comment:

فجـــر الفـــؤاد said...

السلام عليكم
فعلا صدقت في قولك
القلوق لا يفزع ، فهو في توتر دائم يغنيه عن الفزع
و الشك و اليقين نوبات كثيرا ما نقع فيها عندنا نضل أنفسنا في طريق الحياه عندما نقف نتسأل من أنا و لما أنا و ماذا أفعل وهل أن على صواب و هل أنا أحلم أم ماذا ؟؟؟؟
و يظل اليقين المطلق وجود الله
و السلام عليكم