Tuesday, May 07, 2013

عمال و فلاحين و طلبة .. قصة التحول إلى الرأسمالية المتوحشة


في مكان ما .. رأيت جموع الشباب تغني بحماس خلف الفرقة القابعة فوق المسرح ، يرددون ذلك المقطع من أغنية شيد قصورك عالمزارع للشيخ إمام ، كلمات : أحمد فؤاد نجم .. يتحول الغناء في هذه الجزئية إلى هتاف : عمال و فلاحين و طلبة ، دقت ساعتنا وابتدينا.
في لحظة فكرت في تفكيك المقطع إلى عناصره الأساسية : عمال ، فلاحين ، طلبة .. بعدها اتجهت مجبرا إلى الرأسمالية المتوحشة.

عمال

 هل تدرك معنى أن تقوم ثورة في منزلك ، وأن ينتج على إثرها حركة تجديد شاملة ؟ تلك الحركة أتت بالعمال إلى غرفة نومك .. لن أتهم أحدا بشيء ، سأترك الأسئلة تجيب على نفسها .
هل تدرك معنى أن تجد كتبا قد أفنيت أموالك لشرائها تتعرض لهجمات شرسة من فرشاة معجون الطلاء ؟ هل جربت أن يقرر أحد صغار العمال أن يمزج المونة في جردل داخل البانيو الذي ستستخدمه بعد دقائق ؟ هل رأيت أقدام العامل العظيم وهي تطأ موضع نومك ؟
عزيزي أنت بالنسبة إليه لا أحد ، أنت مجرد نحتاية.

فلاحين

سيدي الفاضل .. أنت لم تجرب أن تصل إلى قرية لم تزرها من قبل ، وتجد حولك مجموعة من الفلاحين يحققون معك ويرفضون مساعدتك إلا بعد أن يعرفوا كل شيء عنك . و من المؤكد أنك لم تجرب تحولات الفلاحين في تعاملهم معك حين يدركوا -فقط - أنك في زيارة لعائلة كبيرة بينهم . هناك من لا يركز في التفاصيل ، يعيش حلما ورديا عن فلاح خانع يتبعه كمثقف متنور.

طلبة

نعم .. لقد اتخذت قرارا أن أنفق من مالي جزءا لأجلس في ذلك الكافيه الذي يسهر حتى الصباح ، على أمل أن أدون عملا متأخرا ، فأنا لا أجد مكانا آخر يصلح للعمل . في داخل الكافيه لم أجد مقعدا شاغرا على غير العادة .. لقد غزا الطلبة المكان ، وبدؤوا في مذاكرة ليس لها معنى، إذ يتدارسون ملخصات لا تسمن و لا تغني من جوع . رأيت منهم من قبل في حفلات تحرش جماعي ، و استضافهم نفس الكافيه في جلسات نصب على آخرين ضمن شبكات الكيو.نت ومثيلاتها . هم من كانوا يرددون ذلك المقطع من أغنية الشيخ إمام ، لأنهم لم يروا عمالا و لا فلاحين من قبل .
**
الآن .. أتذكر الصديق المناضل الذي ما زال مؤمنا بهذه الفئات دون غيرها .. و في الحقيقة، هو لا يعرفهم ، و لا هم يعرفونه .

1 comment:

karakib said...

حلوة صحيح