Friday, June 21, 2013

تنبؤات و تهيؤات

 في الماضي ، كنت أستطيع أن أحلم بالمستقبل ، أما الآن .. في الحاضر ، فأستطيع أن أتنبأ بالمستقبل !
**
تنبأت بأمور كثيرة في الماضي و حدثت ، هي مهارة لم أخسرها بعد .. أحيانا ما كنت أرى صورا و مشاهد وتتحقق كما رأيتها تماما.. خاصة فيما يخص الأحداث السياسية الكبرى . و التنبؤ يختلف تماما عن الحلم ، فالأحلام هي ما تريد ، أما التنبؤ فهو ما قد يحدث.
هكذا يمكنني تصور تطور الأحداث ، و وضع سيناريوهات للتعامل مع كافة المواقف المتوقعة ، وبعض سيناريوهاتي تتحقق بشكل يبهرني أنا شخصيا ، لكني فقدت القدرة على أن أحلم بما أريد .. من السهل أن أجيب في ورقة الامتحان بجمل فخمة عن سيناريوهات مستقبلية للواقع السياسي في مصر ، لكني سأواجه أزمة كبيرة إن واجهني ذلك السؤال التقليدي في مادة التعبير : كيف تحلم بمستقبل مصر بعد الثورة ؟
**
فلتذهب السياسة إلى الجحيم ، أنا لست سياسيا ، لست ناشطا في أي مجال ، بل لست حتى مواطنا يعيش المواطنة بكافة جوارحه ، القصة الآن أن أزمة الأحلام والتنبؤات قد انعكست على حياتي الشخصية ، فأنا أتوقع أن أتخذ المسار الفلاني إذا ما وقع الحدث العلاني .. لم أعد أحلم بالمستقبل.
**
فوق الكرسي الهزاز ، جلست ، وبدأت في التأرجح ، ليس في جواري محلل نفسي يدخن الغليون و يدون هذياني .. أنا و الكرسي فقط ، حبة فوق ، وحبة تحت !
صديقي العزيز .. تذكر دائما أنك مع فقدانك القدرة على الحلم ، سيتطور الأمر معك إلى أزمة في مهارتك الوحيدة في القدرة على التنبؤ ، و تنتقل من مرحلة التنبؤات إلى مرحلة التهيؤات ، و قد كان ..
أخبرني المحلل النفسي – غير الموجود – أنها أزمة من تجاوزوا الثلاثين ، و فجأة .. ظهرت خمس صديقات تعرفت عليهن في فترات مختلفة من حياتي ، أكدن جميعهن أنها أزمة انتمائي إلى برج ذي طابع خاص ، يمنحني شخصية جذابة ، لكنه يفرض عليّ إحساسا بالنفور من مظاهر "الهبل" المنتشرة حولنا ، ما صنع مني ذلك الانسان "القريب البعيد" ، و "البعيد القريب".
**
ما أصعب الحياة حين تتنبأ بأيامك القادمة ، بدلا من أن تحلم بها !

No comments: