Friday, June 07, 2013

خلاط المشاعر و مواسير الصرف

 وحشة .. غربة .. حيرة .. غيرة .. تمرد .. سكون .. هوان .. قلق .. ذعر .. ملل ..
**
بعض الناس ابتلاهم الله في أوقات الضيق بأن يفزعوا إلى القراءة ، أما أنا ، فابتلاني الله بأن أفزع إلى الكتابة .. حتى إن لم تكن مجدية . سأشرح لك، لقد ابتلاني الله بعادة أخرى غريبة ، فحين أصب الماء في كوب لأشرب ، لا أستطيع بعدها أن أترك مياها متبقية في الكوب ، لذا أقذف بها إلى أقرب حوض ، حتى يصبح الكوب فارغا ، سواء كنت في المنزل أو في العمل.
هكذا هي الكتابة بالنسبة لي في هذا المكان .. مياه منثورة في حوض ، و أحيانا ما أصاب بهاجس أن الكتابة كلها مجرد مياه متدفقة في أحواض و في مواسير الصرف !
**
هذه المساحة ، تسمح لك بنرجسية عالية ، كأن تطرح سؤالا : لماذا أنا متضايق ؟ هو سؤال لا يهم أحد على الإطلاق ، وقد يمر أحدهم فلا يكمل السطر الثاني أو الثالث ، و قد يمر آخر ويطلق سبابا بذيئا.. لذا لا أطرح السؤال بهذه الطريقة الفجة : لماذا أنا متضايق ؟ بل ألف و أدور ، حتى أخفي معاني أعرفها وحدي ، أنا والمقربين ، والراسخون في العلم.
**
لنبدأ
حين تسمع كلمة "الوحشة" ، تتذكر "الوحش" .. حين تسمع كلمة "الغربة" ، تتذكر "الغريب" .. هناك العديد من الأساطير منذ فجر التاريخ عن الوحش المعزول ، الذي يخشي الناس الاقتراب من مساحته ، لكن ماذا إن كانت تلك الوحوش حولك و أنت الغريب !؟
إذا اعتبرنا أن الاحساس بالغربة أو الاغتراب نوعا من الضعف ، و أن الوحشة هي أن تشعر بتوحش ما حولك ضدك .. ستجد نفسك في مواجهة التوحش من حولك وأنت ضعيف !
**
كل تلك المقدمات ، كانت من أجل الفقرة السابقة ، ربما كانت مباشرة .. لكني الحقيقة لم أوفق في (دلق) كل المياه المتبقية في الكوب إلى الحوض .. و ما زال الخلاط يمزج كافة تلك المشاعر البائسة في رأسي ، لذا .. انسحب الآن .

1 comment:

layal said...

جيد انك تكب ما تبقى من الكوب هنا :)
هذا من حسن حظنا