Tuesday, July 23, 2013

يوميات انقلابي من الزمن الجميل



تسللت وسط زحام صلاة التراويح إلى مسجد رابعة العدوية ، جميع من في الداخل من النساء ، الحقيقة أنها أزمة خطيرة ، لو أمسك بي احدهم في هذا الوضع المشبوه لأنتهى امري ، انطلقت في ثوان وراء ستار خلفه الكثير من صناديق العصير، و رأيتها هناك ، فتاة منقبة ترتدي نظارة طبية .. تسمرنا في مكانينا لثوان ، إما أن أهرب وتكون نهايتي ، أو أن تصرخ هي و تكون نهاية بديلة لي .
كشفت عن وجهها ، فبدا ما لم اكن أتوقعه : أنا المرشد ، إنت مين ؟
-          أنا الانقلابي ، و جيت هنا بالغلط
-          طب بص يا كابتن ، افتح الكيس اللي وراك ده هتلاقي فيه نقاب وعباية سودا ، البسها وغور من هنا
الأمر بهذه البساطة .. لا أعتقد ، ربما هو فخ جديد، تخيلت عنوانا ينتشر بين الصفحات الاسلامية : "ضبط انقلابي بملابس نسائية وسط مسجد رابعة العدوية". وسياخذوني إلى منصة رابعة ويتحدثون بالانجليزية كي تصبح فضيحة عالمية، إنها النهاية !
**
"وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ"
ردتتها كثيرا، و مررت وسطهم ، فتفرق الجمع الغفير من حولي ، حتى وصلت منزلي، أوقفني حارس العقار
-          راحة فين يا استاذة
-          انا ساكن هنا
-          انت راجل ؟!
كشفت عن وجهي فأضاء أرجاء الحي ، و خرّ الحارس صعقا ، حتى صعدت إلى المنزل.
**
الساعة الخامسة صباحا
أتجول في شارع المتنبي بحدائق القبة، و أمام العقار 19 أرى الفنان الشامل طارق النهري أمامي ، رأيته آخر مرة أمام نفق أبو حشيش ينظم المرور ، و رأيته قبلها ينظم المرور قرب ميدان التحرير بعد تنحي مبارك ، و هناك من رأوه في مواقف أخرى أغرب .
-          أنا رايح التحرير
ذهبت معه في تاكسي أبيض ، و دخلنا التحرير وسط عشرات المهمشين . ذهب ليقبض على بعض الاخوان في جوار السفارة الأمريكية وتركني مع سعد الصغير وفرقته ، وهم يغنوا : وحوي يا وحوي ، في حين ، كان رامز جلال يلعب بالليزر الأخضر، حتى هرول في اتجاهه أحد بائعي الشاي، وهو يصرخ : بتعاكس امي يا ابن .... ذبحه ، وظلت رأس رامز جلال معلقة في مدخل التحرير لعدة ساعات.
"ليه يا شباب كده ده كان بيهزر"
الجميع يتابع الفنان طارق النهري في صمت وهو يأخذ رأس رامز جلال ويرحل في مشهد مهيب.
 انتقلت إلى كوستا كوفي في محمد محمود ، رأيته يجلس في ركن ركين
-          هو المكان هنا بيفتح في رمضان ؟
-          ااه ، انهاردة بس .. أنا طلبت منهم عشان اعرف اشتغل
جلست في جوار السيد عدلي منصور ، و أخبرني أن اعتصام جامعة القاهرة سيتم فضه قريبا، و أراني خريطة المكان
-          بص ، فيه مسيرة هتطلع من بولاق الدكرور ، ومسيرة من العمرانية ، ومسيرة من الهرم ، و مسيرة من الدقي وبين السرايات
-          واحنا يتقبض علينا هنا .. هههههههه
نظر لي نظرة استغرقت زمنا ، كأنها الدهر يمر أمامي ، أخبرته أنه "إفيه" من فيلم شهير ، لم يعلق ، جمع أدواته، و رحل .. أما أنا فبقيت ، ساعة ، اثنين ، ثلاثة ، حتى انطلق المدفع مقترنا بصوت الخرطوش في ميدان التحرير.

No comments: