Friday, July 26, 2013

أبطال الملحمة الأخيرة .. علي و علي

"علي" و "علي" يمرحان بالمكنة "السيني" في أرجاء ميدان التحرير ، الحصيلة أربع مدرعات مشتعلة ، بينما ينفث مبنى مجمع التحرير دخانة في وجه السماء ، "مش هروووح ، مش هروووح" ، "ارجع ياض ، فيه ضرب جوا" ، الميدان خالي من البشر عدا "علي" و"علي". بعض أصحاب الملابس الرثة يحاولون تفكيك مدرعة محترقة ، وكلما حاول المتظاهرون عمل لجان شعبية ، يأتيهم رصاص القناصة ليبعدهم تماما عن الميدان.
**
يهبط "علي" من فوق المكنة تاركا صديقه "علي" في الانتظار ..
- انجز ياض ، هيموتونا
- ياابن "...." . بص ده .. ده وشه بايظ .. ده ميت
أخرج "علي" مطواة قرن غزال و بدأت في التعليم على وجه الجثة ، وفجأة بدأ القتيل في تحريك ساقه ، هنا فزع "علي" و تراجع خطوات إلى الخلف.
- هات محفظته و تعالى !
يقترب "علي"،  يسمع أنينا ضعيفا، يفهم بالكاد بعض كلمات من القتيل ، كان يقول : أنا "علي" ، من هنا ، من التحرير.
يصرخ "علي" من فوق المكنة : أنا هسيبك و ماشي يا ابن "....." 
يغمد "علي" المطواة في ساق من كنا نظنه قتيلا، ويركض خلف صديقه "علي"،  ويهربان سويا بالمكنة "السيني".
**
في شارع باب البحر ، يجلس الحاج "علي" والد الشاب "علي" الذي هو بالضرورة صديق الشاب الآخر "علي"، يشير إلى التلفزيون قائلا: "علي" أهو فوق المكنة !
ينقطع البث للمرة الخامسة على التوالي ، و يعود الحاج "علي" ليجلس فوق كرسي في المقهى الكبير بشارع باب البحر ، و في خلفيته صورة الفريق أول عبد الفتاح السيسي.
بعد دقائق ، يأتي الشيخ "علي" مسنودا بين كل من صديقيه "علي" و"علي" فوق المكنة، ينزلانه ، أمام الحاجة "أم علي" التي صرخت حتى أسمعت باب الشعرية كلها.
- لقيناه مرمي في التحرير، و لحقناه من واد غزه في رجله بالمطواة.
يحاول الجميع أن يسعف الشيخ "علي" الذي قضى شهرا بأكمله في اعتصام رابعة العدوية ، حتى أنتهى به الأمر مسحولا و مقتولا في التحرير، ثم لقى ربه في منطقته ، في شارع باب البحر.
**
جلس "علي" مع صديقه "علي" في المقهى ، و الدماء تغرقهما بالكامل ، يتابعان من بعيد "أم علي" وهي تضرب الجميع بشكل هيستيري ، تقول : "انتو اللي قتلتوه". يتقدم"علي" زاعقا: بس يا ولية يا بنت ".......".
تطعنه "أم علي" بسكين فتقتله ، يأتي والد "علي" من المقهى مندفعا وهو يصرخ : قتلتيه يا بنت الكلب . فيضربها بشومة غليظة على رأسها ، فتموت ، وجاء"علي" صديق"علي" المغدور وهو يصرخ : كفاية بقى ، فيضربه والد"علي" بالخطأ فيسقط "علي" صديق ابنه "علي"، ويموت .. يصاب الحاج "علي" بلوثة ، و يجري في الشارع دون بوصلة و لا دليل ، فتصبه طلقة من قناص مر من شارع باب البحر بالصدفة .
يرحل الجميع في صمت .. وتبقى الجثث في أماكنها، على أمل أن يأت "علي" جديد ليواري سوآتهم جميعا.

1 comment:

Anonymous said...

الدم مش هيبقى في الاتحادية ولا التحرير ولا رابعة ولا الجامعة .. الاستهتار بالانسان وحياته هيبقى اسلوب حياة .. وده مش جديد ده كان من أيام مبارك ، لكنه بيزيد..

فعلا خيالك خيال مش عادي..

نسيت قراءة مدونتك لفترة من الزمن.. و عدت إليها اليوم..

ما زلت رائع..