Sunday, November 24, 2013

السيسي مرشح شباب الثورة

بعد رائعته باب الخروج .. عزالدين فكري يكتب باب الدخول


أحدثك الآن من داخل قمرة القيادة في السفينة الصينية التي حدثتك عنها من قبل، أجلس فوق صندوق خشبي بداخله أربعة رؤوس نووية، وأكتب إليك الآن بعد ان تناولت وجبة الغذاء، وعدت لتوي من الحمام، سأستكمل لك القصة ... بعد أن وقعت ثورة 30 يونيو 2013، تحول الفريق عبدالفتاح السيسي إلى رمز قومي لدى شريحة كبيرة من المصريين، وكان ذلك على حساب اجتثاث الاسلاميين من الحكم، ومطاردتهم في كافة فعالياتهم، وقتل المئات منهم، وفي تلك الأثناء التقيت في شهر ديسمبر من نفس العام بشخصية مطلعة داخل جهاز أمني داخل جهاز سيادي، وأخبرني عن كثير مما سيحدث، وقد كان ..
**
بعد أن اتحد الجميع ضد التيار الاسلامي، خلت الساحة تماما من أي منافس للقوى القديمة الباقية من عهد مبارك، وكانت خارطة الطريق غير المعلنة، تهدف إلى أن تتوزع السلطة بين ثلاثة أثلاث، ثوار، فلول، إسلاميون .. لكن كان الفلول دائما هم الأقوى، فداخل الأجهزة الأمنية، والمؤسسات الحكومية، هناك من مازالوا على ولائهم القديم لمبارك، ولعهده، وكان الخطأ الذي ارتكبه السيسي أن أعاد بعضا من هؤلاء إلى واجهة المشهد حتى تكون بداية المصالحة، على أمل أن يلحق بهم الاسلاميون فيما بعد، وحين التقيت في شهر ديسمبر من العام 2013 بتلك الشخصية المطلعة، اتضح لي جزء من الصورة، التقيته في داخل الجهاز السيادي الذي لم أعرف اسمه أو تبعيته إلى الآن، وفي داخل هذا الجهاز، دخلت من بوابة زجاجية إلى جهاز آخر، ورافقني إلى الداخل شيخ عجوز، إذ أخبرني بوضوح: أنت متجه إلى الجهاز الأمني الخاص بهذا الجهاز السيادي.
دخلت إلى غرفة مبنية بالطوب الأحمر، وسط صالة فسيحة مقسمة إلى عدة أجزاء، حيث تتراص صفوف من العاملين على مكاتبهم أمام شاشات الكمبيوتر، ولفت نظري أنهم جميعا فوق الخمسين، استقبلني الرجل المطلع داخل غرفته بابتسامة واسعة.

- لقد وصلت إلى قدس الأقداس، كثيرون قبلك تقدموا فاحترقوا، أما أنت فتقدمت واخترقت ..
أصابني الذهول لدقائق حين رأيت رسومات جرافيتي داخل هذه الغرفة المبنية من الطوب الأحمر، جلست أمام مكتب فخم، فوقه جهاز كمبيوتر حديث، وقلت : - علمت أن لديك ما لا أعلمه . وكان الرد سريعا: أنا لدي ما لا يعلمه أحد !
**
جلسنا ثلاث ساعات، ولا أريد أن أدخلك في تفاصيل ليس هنا محل ذكرها، فانا أصارع الوقت الآن حتى أنهي الرسالة قبل وصولنا إلى الميناء، ماحدث اني لمست نبرة تشفي في حديث هذا الشخص المطلع، الذي لم أسأل حتى عن اسمه، قال لي عبارة محكمة : "لقد رحل الاسلاميون بلا عودة، وسيعود الأمر بأيدي أهل الثقة، وأهل الخبرة، والدور القادم على كل من خان". نسيت أن أقل لك أنه أثناء حديثه، جاءني احساس بأني رأيته من قبل، وأظن أنه كان أحد رجال القصر في عهد مبارك .. أظن أني رأيته هناك في مرة من المرات.

**
ابني العزيز، أشفق عليك من هذا الحكي، وسأنقلك سريعا إلى ديسمبر من العام التالي 2014، كان المشهد قد اتضحت ملامحه جيدا، وكاننا في نهاية العام 2010، حيث اجتمع كل رجال السلطة من عهد مبارك في كافة المؤسسات على الحشد في الانتخابات الرئاسية لترشيح الفريق سامي عنان، كان واضحا أن الصراع يزداد، وتجلى ذلك داخل المؤسسات الاعلامية التي تمثل مجموعات المصالح والمؤسسات السيادية، وكانت الكارثة الأولى في الانتخابات البرلمانية، حين اتحد الفلول مع التيار الاسلامي ضد قوى الثورة، وبدأت الشرطة في التنكيل بالثوار وكل مؤيدي 25 يناير، وفي نفس الوقت كانت الشرطة تعقد صفقات مع الاسلاميين بغرض المصالحة، وساعد على ذلك عودة جهاز أمن الدولة بكامل نشاطه، وتحديدا تلك الوحدة الخاصة بالتعامل مع الاسلاميين .. لم يدرك الثوار هذا السيناريو إلا متأخرا، وظلوا في فعالياتهم يهتفون ضد العسكر، ولم يضبط الأمر سوى مجموعة تمرد المرتبطة بالجيش والمخابرات العسكرية، والمفارقة أن الاعلام الداعم لعودة الفلول، بدأ يستعير نفس تلك النبرة الثورية في تبني شعارات من نوعية: "لا لعسكرة الدولة"، "معا نحمي جيش مصر من السياسة"، وغيرها، ولم يدرك أحد أن كل هذا كان تمهيدا لإزاحة الجيش والفريق السيسي عن السلطة، بالتوازي مع محاولات القضاء على ذكرى 25 يناير ورموزها، على سبيل المثال تم منع البرادعي من دخول مصر لأسباب غير معلنة. ما حدث في تلك الفترة أن اتحد جهاز أمن الدولة مع الاعلام لتهميش كل ما يتعلق بالثورة الأولى، حتى كانت النقطة الفاصلة بعد وصول الفريق سامي عنان إلى الحكم.

**
نسيت أن أذكر لك أن الانتخابات الرئاسية انحصرت منافستها في ثلاث شخصيات، حمدين صباحي، وعبدالمنعم أبوالفتوح، وسامي عنان .. وتكرر المشهد مرة أخرى، حين تلقى حمدين ضربة موجعة من أبوالفتوح، أزاحته عن انتخابات الاعادة، حين توزعت أصوات الاسلاميين بين عنان وأبوالفتوح، وانتشرت بعد المرحلة الأولى من الانتخابات حالة من الاحباط الشديد، إذ ظهر السيسي مؤيدا لحمدين صباحي في فيديو شهير، وبعدها خرج حمدين من المنافسة، ثم بدأت حملات الاستهزاء بالسيسي، واعتبر كثيرون أن محاولته دعم حمدين صباحي هي غيرة من ترشح عنان، وانهارت أسهم السيسي سريعا، خاصة بعد وصول عنان إلى السلطة رسميا.
**
في الذكرى الأولى لتدشين الدستور، أي في ديسمبر 2014، فاجأ الفريق سامي عنان الجميع بتعديل دستوري، وافق عليه مجلس الشعب المكون من أغلبية من الفلول، وأطاح بالفريق السيسي من منصبه المحصن حسب الدستور، واختفى السيسي من المشهد تماما، وبدأت دعوات لمحاسبته على كافة جرائم المرحلة الانتقالية، وانتشرت حالة من الاجماع على ضرورة محاكمة السيسي، واعتقل وسط فرحة من الذين كانوا يصفقون له بالأمس.
**
لن أطيل عليك، ساحكي لك ما حدث في 25 يناير من العام 2016، لقد تكرر نفس الموقف الذي حدث في العام 2011، لكنه كان بصورة أكثر دموية، إذ قرر قائد الأركان الفريق محمد حمدان، عزل وزير الدفاع الجديد الذي عينه عنان، وسط اجراءات خاصة، تزامنا مع ثورة شعبية، وكانت الثورة الشعبية في هذه المرة مسلحة، ضد الداخلية، وضد الاسلاميين، وفتحت السجون مرة أخرى، ودامت المعارك عشرة أيام وسط سخط دولي، واضطر الفريق عنان إلى السفر خارج مصر، وكان أول بيان هذه المرة بصوت أحد شباب تمرد، الذين أخرجهم عنان من المعتقل قبل الثورة بأيام كمحاولة لاستقطاب الثوار الذين تضرروا من فترة حكمه القصيرة، وبعدها بأيام تولى السلطة مجلس ثلاثي مشكل من الدكتور محمد البرادعي، الذي كان ممنوعا من دخول مصر في عهد عنان، والفريق السيسي، والمستشار عدلي منصور.


1 comment:

Foxology said...

ايه الجمال ده ؟؟

تحياتي