Wednesday, February 27, 2013

الناس حياتها مسلسلات وإحنا حياتنا سيت كوم

أحيانا ما أفاجأ بأحدهم يحدثني عن صديق المدرسة .. نشأ معه في نفس الحي، و كبرا سويا، و ربما التحقا بنفس الجامعة. كثيرون لديهم هؤلاء الرفاق الذين لازموهم لسنين طويلة، رغم تغير الأحوال. مثل هذه الحياة تشبه المسلسلات، حين تجد نفس الدوائر وهي تتسع أو تضيق أو تتقاطع ، الدراما هنا تنمو بطول عمر شخصيتك، حتى تنتهي.
**
الحقيقة أني أنتمي إلى نمط آخر من الشخصيات الدرامية، إذ أن حياتي لا تشبه المسلسلات، لكنها تشبه (السيت كوم)، دائرة صغيرة جدا هي التي لازمتني طوال حياتي، وتظهر شخصيات في بداية الحلقات، وتختفي، ثم تظهر مرة أخرى كضيف شرف. اما إيقاع الحياة الأساسي فهو دوائر جديدة تتشكل في كل حلقة، ثم تختفي، وأحيانا ما تجد موسما من الحلقات يضم نفس الشخصيات التي تمثل معها السيت كوم، وفي الموسم التالي أنت وسط مجموعة أخرى.
**
لحظة .. دعني أعيد النظر. الحقيقة أن حياتنا لا تشبه السيت كوم بشكل كامل، بل أحيانا ما تشبه سلسلة أفلام ، اللمبي، باتمان ، أحمد مكي، اسماعيل يس ، ..الخ . في النهاية أنت نجم حياتك ، وحولك نجوم أخرى ، يظهرون ، أو يغيبون .. كل حسب دوره ، ودورك !

Friday, February 22, 2013

في دايرة الرحلة

في الطريق .. ساعات بتقابل عابر سبيل
 ممكن تدله على سكة يوصل بيها ، وساعات بيمشي معاك لحد ما يوصل ، بس صعب يكمل معاك للنهاية
 وانت في الرحلة هتلاقي حاجة تعطلك ، و ساعات تلاقي السكة سالكة ، بس في الآخر هتوصل
**
في أجزاء من الرحلة بيظهر ناس، تمشي معاك لمجرد الونس ، لحد ما تزهق ، أو يزهقوا
ماحدش يقدر يقول إنه عارف طريقه
الحاجة اللي ممكن تكون متأكد منها انك في رحلة
بتختار طريقك
بتغير طريقك
بتركن
بتتعطل
بتكمل
في النهاية هتوصل
مش شرط توصل لنهاية الطريق ، بس الأكيد إنك هتوصل لنهاية الرحلة

Sunday, February 17, 2013

ليلة سقوط مرسي في قصر القبة

في كشك الموسيقى بإحدى حدائق قصر القبة الرئاسي، جلست أعزف الجيتار، أخفي ملامحي بقناع أسود يلائم لون ملابسي السوداء ، من بعيد أرى زجاجات المولوتوف وهي تعبر من فوق بوابة القصر، يطفئ عم عبده الجنايني الحريق بهدوء، مستخدما خرطوم الري . تركت الجيتار وسحبت زجاجة مولوتوف من أسفل الكرسي الخشبي ، أشعلت طرفها وألقيتها على شباك عظيم جوار الشرفة، في تلك اللحظة خرج رجل ملثم بزي البلاك بلوك ، وإلى جواره الريس مرسي ، "مين ابن الوسخة اللي عمل كده !؟"، أجبت : "أهو انت يا ابن جزمة !"
**
-          يا ريس البلد هتولع كده ، البلاك بلوك في كل حتة يا باشا !
-          فكك ! ماعدتشي فارقة ، ايه يعني لما كام مبنى يولعوا ؟
-          أيوه .. بس المبنى ده أثري ، وبعدين ده خطر على هيبة الدولة ، وكده يعني !
في تلك اللحظة نهض صاحب القناع الأسود ، وكشف عن وجهه ، تحدث بصعوبة : "البتاع ده بيخنق ، مش ناقصة هي يعني !". كان المتحدث هو خيرت الشاطر .. "اقعد يا خيرت". أشعل الريس مرسي البايب في دقيقة كاملة، وانا أتابع الغرفة وما تحويه من هدايا تذكارية تعود إلى أيام الملك فاروق ومن بعده .
**
فوق سطح المبنى وقف ثلاثتنا نراقب أداء المتظاهرين، بدأ مرسي في مشاغبة المتظاهرين بقلم ليزر من فوق المبنى ، يتدخل خيرت الشاطر منفعلا : "شوف ياريس"، كررها عدة مرات، في المرة الأخيرة أشار الريس بيده قائلا: "جاز أند الكحول دونت ميكس". رد الشاطر مطمئنا : "معاك حق".
-          أنا كل اللي عاوزه اننا نبني مصر مع بعض ، مسلم ومسيحي ، ليبرالي واخواني، سلفي واشتراكي، الشباب .. الشباب .. الشباب
صمت قليلا، متابعا الشماريخ وهي تنطلق في اتجاهه، حذره الشاطر في ذعر : "هيقتلوك ياريس!". بدا مرسي ثابتا حتى استجاب لدعوتنا بالنزول قائلا: "متقلقوش .. دول ولادي بتوع البلاك بلوك بيضربوا شماريخ".
"ده السجاد الإيراني اللي جابهولك نجاد وهو جاي؟" يتساءل الشاطر وهو يتحسس السجادة الكبيرة في غرفة المكتب الرئيسية . لم يعره مرسي انتباها . "أنا ماقدرش أسيب الجماعة". نظر إلى الشاطر بازدراء قائلا: "زي ما انت شايف كده".
-          بس ياريس يعني ، انت كده هتتفشخ
-          ياعم عادي .. البلد كلها اتفشخت
قام من جلسته متجها ناحية الشباك ، وقف ينصت إلى صوت ضرب الخرطوش ، وفي عودته تعرقل في السجادة الفارسية ، وسقط .. فزع الشاطر للمنظر ، بعد أن انتشرت الدماء على الأرض. وصرخ : "يادي النيلة السودة .. السجادة الإيراني غرقت دم". تركت المكان ، وبدأ الثوار والشرطة في حصار القصر قائلين : "إيد واحده "، "مرسي بره"، واحتفظت بالقلم الليزر في يدي، وبدأت في قراءة الفاتحة على روح المرحوم.

Friday, February 15, 2013

دعني أحدثك عن يوم لم أره بعد

رأيت ذلك اليوم .. أقود سيارتي الصغيرة إلى المنزل على بعد عشرات الكيلومترات من القاهرة، تركت موطني وموطن أجدادي إلى حي جديد، أتناسى إحساسي بوحشة الطريق . قبلها رأيت شبابا متطوعين في تنظيم المرور مع الشرطة، بعضهم كان في مواجهة قبل أعوام ضد عربات الأمن المركزي عند قصور الرئاسة والمنشآت الحيوية .. كانت أيام !
**
في المنزل، أكتب موضوعا جديدا عن أزمة تدفق أفكار المبادرات الشبابية، بشكل لا تستوعبه الأجهزة الحكومية العقيمة ، وأتابع خطاب السيد الرئيس الذي تعرض لهذه الأزمة في حديثه.
لم أعد أسأل من أنا .. أنظر إلى أسرتي الصغيرة فأعلم إلى أين أنا متجه ، إن بقيت في داخل مصر ، فأنا آمن ، كلي طموح وأمل ، وإن سافرت إلى خارج مصر، فأنا فخور بما كنت أفعله طوال السنوات الماضية.
**
انظر إلى حسابي في الفيسبوك .. كان هنا أصدقاء كثيرون لم أعد أرهم ، ظهر آخرون انتزعوا مكانة جديدة في حياتي ، أين الإخوان ؟ أين السلفيون ؟ اندمجوا في كيان جديد أصبح يقود البلاد . أفتش في الانترنت عن مواقع التعصب والعزلة ، ما زالت كما هي .. مثلما كانت في العام 2003 ، و2004 ، و ..الخ . أصوات منبوذة لا ينصت إليها أحد .
**
أعترف أنني في ذلك اليوم انتابتني حالات اندهاش حقيقية .. أكرر "الحمدلله" بشكل لا إرادي. أتذكر كم ضيعني أشخاص ، وكم ضيعت أشخاصا، لكني لا أشعر بأي تأنيب للضمير. أرتجل لحنا على الجيتار ، أمارس الرياضة بانتظام، أصبحت ألقي رأسي على الوسادة دون قلق، لكل مشكلة حل ، أصبح الضمير عنوان المرحلة، هذا يلائمني جدا ..
**

Wednesday, February 13, 2013

أنت لست شخصا عاديا ، حتى إن رأوك كذلك

أعرفُ جيدا أن حالة الثبات لن تدوم ، فلا شيءثابت ، كل شيء يتحرك .. أخشى ذلك اليوم الذي أتحول فيه إلى شخص عادي ! نعم .. جملة فخورة استعلائية ، على افتراض أنني شخص غير عادي الآن . نصحوني بأن أحيط نفسي بأشخاص عاديين، و ربما يحدث ذلك في المستقبل .. لا أعلم .
**
هل تعلم لماذا تشعر في وقت من الأوقات أنك شخص غير عادي؟ حين تشعر بالغربة ، و أن بلاد الله واسعة ، وأن كل الناس متشابهون ، في طيبتهم ، وسوء أخلاقهم . أتعلم ما أزمتنا ؟ أننا جيل غير عادي ، لقد قابلت من غير المصريين من انبهروا بالثورة ، لكن ما حدث أن من يديرون الأمر هم مجرد أناس عاديين ، لا جديد و لا تجديد لديهم . صراعنا الآن هو البحث عن رئيس غير عادي ، يتفهم غربتنا ، ويتفهم أننا لسنا عاديون.
**
قرأت قصة محمد محرز، وسفره إلى سوريا، ثم استشهاده على يد قوات بشار الأسد .. لم أكن أظن أنه هو ، منذ أن دشنت هذه المدونة ، كنت أستضيف تعليقاته في 2006 وما بعدها ، ولم نلتق ولا مرة ، علمت منه عبر الانترنت أنه كان يعمل في ليبيا ، و حين قرأت الخبر اليوم ، ظننت أنه شخص آخر يحمل نفس الاسم ، حتى تأكدت من صديق يعرفه جيدا .. كان اندهاشي لسبب واحد ، أن تعليقاته لدي لم تكن توحي بأنه سيكون على جبهة القتال بعد سنوات ، بحس جهادي لا يخشى الاستشهاد ، قلت لصديقي : لا أعرف .. أين سنكون بعد سنوات ؟ في أي بلد ؟.
نعم .. " وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ " . فأنا أعيش حالة اندهاش من حالتي الحالية ، أعيش ما عشته في نهاية التسعينات حتى العام 2002 ، أنا الآن أشبه تلك الفترة .. لا يعلم أغلب من حولي قصة سبع سنوات ، عشتها أقرب إلى الصوفي المغترب ، وحين رويت لصديقي بعض تفاصيلها اندهش ، وكأني أروي عن شخص آخر .
لم تندهش صديقتي كثيرا حين رويت لها نفس المعلومات عن ست أو سبع سنوات قضيتها في ثقب أسود ، بين القراءة والدراسة والسياحة في أرض الله ، قالت : لم تكن أفضل أيامك .. اخرج من هذا الحنين المزيف.
**
أعيش مع صراعاتي ، مثل مليارات البشر على هذا الكوكب .. ربما أصل إلى مسافة وسط ، بين العادي ، وغير العادي .. رغم أني سأظل في النهاية ، شخص غير عادي، بحكم ما عشته طوال تلك السنوات الغريبة، وأنني من جيل غير عادي.

Friday, February 08, 2013

جيل الثورة و الشعر الأبيض

 المشهد اللي باخاف أكون جزء منه ، لما الجيل الحالي يعيش كمان اربعين سنة ، ويقعد يحكي عن التحرير والثورة ومبارك..
حييجي حد يكتب حكايات الغريب عن ميدان التحرير، وعن الأبطال المجهولين اللي كانوا هنا في الميدان ، وهتطلع اساطيرعن معجزات بتحصل في ساحة الشهدا قدام ماسبيرو. و ناس هتجيلها هلاوس في البازارات اللي قدام المتحف المصري ويشوفوا جمال وحصنة بالليل بتعدي قدامهم.
ويحصل صراع أجيال بين اللي عاشوا أيام مبارك، وعرفوا يعني إيه حزب وطني، وعرفوا يعني تبقى فيه دولة رمزية مالهاش أي دور في حياة الناس، وبين أجيال تانية ما شافتش ده، ومتعايشة مع الواقع اللي هيكون وقتها ، فتزيد عزلة جيل الثورة ، بعد ما شعره يشيب.
**
المشهد ده شوفت مشهد شبهه مع اللي فوق الستين حاليا في السويس، اللي عاشوا وقت حروب 67 والاستنزاف ومعركة السويس الشهيرة  !
اقعد ما أي حد من الجيل ده وافتح معاه حوار ، وشوف الحماس اللي بيتكلم بيه ، وكمان شوف كم المدعين اللي بيقولوا انهم واجهوا متاعب شديدة، في حين انهم مكانوش في البلد أصلا في الفترة دي .. لكن اللي حضروا الأحداث هما اللي اقصدهم، هتلاقي في كلامهم حماس واحباط ، واجتهاد في حياتهم الشخصية معاه استسلام لحالة البلد ، أيا كانت الحالة.. بس برضو فيه اختلاف في عينيهم ، وفي كلامهم .
**
الحاجة الوحيدة اللي هتضايقني إننا لما هنبقى قدهم في السن ، هيكونوا هما مش موجودين .. ومش هنلاقي حد زينا، يفهمنا .. هنبقى فرجة للي بعدنا
**
الله أعلم إيه اللي هيحصل .. ده لو عشنا !

Sunday, February 03, 2013

شخصية أسطورية من المستوى الرابع

إياك أن تظن أنها انتهت ، فالنهاية هي نهايتك أنت ، والحياة بدونك ستستمر ، أنت لن تنه العالم .. ليست مهمتك !
**
لسنوات عديدة انشغلت بالبحث عن الناس الطيبين ، كما انشغلت بمفهوم الإنسان الطبيعي .. والحقيقة أنني كنت أبحث عن وهم ، أو عن مخلوقات نادرة ، الأهم من كل هذا أن الناس الطيبين و الطبيعيين ، كثيرا ما يثيرون الملل .
بصراحة ، الانسان المعقد ، والبطل التراجيدي، أكثر جاذبية ، متجدد ، مربك ، مثير للتعاطف .. لا غرابة في أن يقع بعضهم في هوى إبليس ، أقدم الشخصيات التراجيدية في التاريخ !
**
إذن .. عن ماذا كنت أبحث طوال تلك السنوات ؟ سأحدثك عن ذلك ، كنت أبحث عن النفس المعقدة ، المليئة بالصراعات ، نفس إنسان طيب ، و انسان طبيعي ، يغضب لكنه لا يؤذي ، مضطهد لكنه واثق من نفسه ، وجيه المظهر لكنه غير مغرور، تحركه صراعات المقاومة. لكنه يرفض الشر في أوقات الانتقام.
كل تلك الملامح ، التوتر ، حسن التصرف ، الثقة ، التأمل ، .. الخ ، تصنع الكاريزما .
**
هل أدركت اللحظة الفارقة التي نطق فيها سلطان العاشقين قائلا: أنا القتيل
هذا ما أتحدث عنه ، أن تكون قاتلا وقتيلا دون شجن ، أن تكون هادئا في أوقات الأزمات .. هل سمعت ذلك الشاب في التحرير وهو يقول ببساطة : تقريبا عيني اتصفت !؟ هذا ما أتحدث عنه
الانسان الطبيعي
الناس الطيبين
الصابرون
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعُونْ
ودون مصيبة يحملون تلك الكاريزما
 طيبون وطبيعيون دون ملل أو خواء