Friday, March 14, 2014

وصاني أبويا أمشي كويس


ما زلت أذكر بعض الكلمات التي ألقتها أمي على أذناي في سنوات المراهقة الصعبة، كانت تعلم -رحمها الله- أن حياتها قصيرة بسبب المرض، وكثيرا ما أصابها قلق من ضياعي في الشوارع، لذا أطالت في التحذير. على رأس تلك التحذيرات، كان ما يتعلق بحالة الوهم التي نعيشها أحيانا، وتغفلنا عن أمور أساسية في حياتنا، الدراسة، الزواج، العمل، ..الخ. كنت شابا نزقا، أعيش وسط صخب الأصدقاء، اعتبرتهم والدتي دون أن تراهم "أصدقاء السوء"، وحذرتني من نهايتي ونهايتهم، وبعد وفاتها، تحققت نبوءتها، وانتهت علاقتي بهم في سن العشرين. 
**
أحيانا ما أفتقد تلك الآراء الجذرية، حتى ان حملت معها تحذيرات عنيفة، وأيا كان الموقف، فكان تحذيرها الدائم هو البعد عن حالة الوهم التي ترتبط بحياة الشارع، ولا أعلم إن كان قد وقع ما كانت تخشاه أم لا .. فقد عدت إلى الشارع، وعدت إلى حالة الوهم التي هربت منها لسنوات طويلة.
**
في حياة الشارع، تتجدد الوجوه من حولك، وتنصت إلى حكايات ونميمة، وحين تصبح مهنتك قائمة على ذلك، فتنزلق لاإراديا إلى عالم الوهم .. ما هو الوهم ؟ هو التكرار، هو الدوائر التي تدور فيها كرها وغصبا، هو كل ما يغفلك عن طبائع الأمور التي ستتعالى عليها مع الوقت. فتظن أنك حالة خاصة  مميزة طول الوقت.
**
لا يحذرني والدي إلا في اللحظات الحرجة، إذ أصبحت لقاءاتنا قليلة، وأحيانا ما أطلب بنفسي النصيحة، لكن والدي ليس لديه مشكلة مع الشارع، وغالبا ما يطرح أراءه الجذرية في شكل خطوط عامة تناسب مرحلتي العمرية. 
**
أتذكر الآن جملة من أغنية لشعبان عبدالرحيم ونجله عصام، إذ قالا : وصاني أبويا أمشي كويس، وفي وسط بلدي أكون ريس.
**
تلك الخطوط العامة والأراء الجذرية، والاشارات إلى عالم الوهم، نتذكرها في مواقف بعينها، حين يتشابه ما نعيشه الآن، مع ما كنا نعيشه من قبل. لا أعرف حلا واضحا سوى ما خضته لسنوات من قبل، حين اعتزلت، واعتكفت، وكنت أكثر راحة وحرية . 
**
سأظل أتذكر، وأمام عيناي كل ما قيل .. محاولا أن "أمشي كويس"

2 comments:

Foxology said...

وامشي عدل يحتار عدوك فيك

تقبل تحيتي

reham magdy said...

eeeeeeeeeee