Thursday, March 27, 2014

سلسلة أول مرة وكان ياما كان


تصوير: أحمد حجاب 
هذه هي المرة الأولى التي اقتحم فيها بحرا وأجرب العوم منذ سنوات، اليوم كسرت عادتي في الاكتفاء بمشاهدة البحر والجلوس على الشاطيء، أنا لا أعاني من فوبيا تعيقني عن النزول إلى المياه، لكني كنت قد اتخذت قرارا قديما، بالامتناع عن العوم، وإعلان ازدرائي لكافة الكائنات البحرية التي قد تدهسها قدمك أثناء ممارسة السباحة. كانت آخر مرة سبحت فيها في العام 1995، أي منذ ما يقارب 20 سنة.
وحين أذكر هذه القصة القصيرة لأحدهم، يبدي اندهاشه وتأثره، خاصة أنه قد توافرت لي العديد من الزيارات إلى مدن ساحلية وفنادق، حيث يمكنني السباحة بسهولة، سواء في بحر أو في حمام سباحة.
**
أعيش حالة دفعتني في الشهور الأخيرة إلى الدخول في سلسلة الأوائل، أو ما يمكن تسميتها .. "سلسلة أول مرة". على سبيل المثال، خضت قبل عدة أشهر تجربة الجري صباحا، وهو ما لم أفعله في حياتي سوى مرات قليلة، كان آخرها قبل 15 سنة، وحين أقلعت عن الجري مؤخرا، بدأت في ممارسة تمارين رياضية لم أمارسها منذ 10 سنوات على الأقل، أما الأغرب، فهو عودتي إلى لعب البلياردو، الذي لم أمارسه منذ نهائيات كأس العالم 1998، حين لعبت "الجيم الأخير" أثناء مشاهدتي إحدى مباريات التصفيات في ذلك الوقت. وقبل عشرة أيام فقط، لعبت كرة القدم لأول مرة منذ 15 سنة تقريبا، كانت عشر دقائق حاولت فيها استعادة مهاراتي، لكن المشوار طويل، والآن أفكر في تركيب "وتر الريه" في الجيتار، والعودة إلى العزف مرة أخرى، والسبب في ذلك أني حاولت العزف على جيتار صديقة مازالت في خطواتها الأولى مع الجيتار، وكانت المرة الأولى لي بعد سنوات طويلة.
**
ما الذي منعني عن كل هذا طول السنوات الماضية؟ عدة أسباب.. منها أنه قد تكونت لدي قناعة بأن من يرتدون النظارات، لا يفرقون شيئا عن متحدي الإعاقة، وأن عليهم أن يتحركوا بحدود، بعيدا عن السباحة ولعب الكرة، و..الخ. لذا انسحبت من أنشطة وهوايات اعتبرتها غير ملائمة لمن يرتدي النظارة. أما السبب الآخر فهو أني اعتبرت بعض هذه الأنشطة مثل البلياردو، الجيتار، الجري، ..الخ، غير ملائمة لسني. لكن الحجة الأكبر التي أبعدتني عن كل ذلك، هو إعلاني مبكرا أني أعيش حالة خاصة، ونمط حياة مختلف، وهو ما أقحمني في أنشطة وجلسات أخرى، لا تفيد كثيرا.
**
لا أجد تفسيرا واضحا لهذه العودة المجيدة، لكن إذا ما حاولت تفسيرها على سبيل التشاؤم، فقد يكون مروري على أشياء امتنعت عنها لسنوات، هو منحة ربانية قبل رحيل مفاجيء أو حدث جلل، أو ربما تكون محاولة مني للتشبث بالحياة، عبر العودة لأنشطة أقلعت عنها منذ سنوات.
أما التفسير المتفائل، فأجده أقرب إلى المنطق، وهو أني أحاول كسر قيود وهمية تدفعني إلى التعالي على أنشطة يمارسها الجميع، وربما تكون خطوة -لا إرادية- تقود في المستقبل إلى خطوات أكثر جرأة في تغيير نمط الحياة بأكمله.
**

لا أعلم ماذا يحدث، أو ما يدفعني إلى تلك الحالة المستمرة حتى الآن، ما أعرفه جيدا، هو أني أريد تحريك الجمود الذي يحيط بي من كل جانب، على أمل تغييرات أكبر في المستقبل.

2 comments:

karimmelsheikh said...

Fear is a choice :)
سيبك انت ... كان نفسي أحضر لحظة العوم العظيمة دي ياعبده باشا :)

P A S H A said...

جميل جداً البوست ده
:)