Monday, August 18, 2014

ليالي المُحن والارتباك

حلقتنا النهارة .. عن المُحن
"حلقة النهارده عن الحب .. لأ مش عن الحب، هي عن المُحن، أو عن أي حاجة ملتبسة ومرتبكة، بدون مبرر"
**
أغلقت الهاتف بعد حديث تقليدي مع أحد المصادر، ولم نتحدث في صلب الموضوع، بقدر ما تحدثنا عن أمور تخص الموضوع، ولم يتبق في ذاكرتي من حديثه سوى تلك العبارة: "كل شئ حولنا قد أصبح مرتبكا بشكل واضح".
ولأني بطبعي لست متفائلا، وأدقق النظر في نقاط الاختلاف قبل الاتفاق، وفي الصعوبة قبل اليسر، وفي التعقيد قبل الانبساط .. خطفتني الجملة، فقد مرت بي مواقف ومشاهد تؤكد عبارته التراجيدية.
**
في الحقيقة، أنا لن أتحدث عن المُحن بشكل مباشر، وذلك لأن "كل شئ حولنا قد أصبح مرتبكا بشكل واضح"، لذا سأتحدث عن تلك العلاقات التي تبدأ بإعجاب صامت، ثم بحديث خاطف يُعرِّي هذا الاعجاب الخجول، وبعدها تدخل العلاقة في صراع بين التودد والكبرياء، ثم يستسلم طرفي العلاقة لحديث مفتعل لكسر هذه الحالة المشوهة .. فلا هي صداقة، ولا هي حب، ولا هي أي شئ. مجرد تعارف مشوه، أشبه بالتعرف على أحدهم في المترو، ولإن هناك إعجاب يشيع طاقة إيجابية بينهما، فيبذل كل طرف جهده في جمع المعلومات عن الطرف الآخر، وفي هذه المرحلة الدقيقة، يصح أن نقول أنهما قد تعارفا دون أن يتعارفا.
**
هذه المواقف لا تحتمل الحديث المبتذل، أو استخدام ألفاظ من نوعية "المُحن" وغيرها، فأنا أتكلم عن أزمة وعبء، خاصة حين يتطور الأمر إلى القلق من التقدم خطوة إلى الطرف الآخر، حتى لا تكشف عن اهتمام زائد قد يدمر العلاقة في بدايتها، وهو ما يقود إلى المرحلة الأخيرة البائسة، مرحلة التوتر والانسحاب الهادئ. ويفقد كل منهما القدرة على التواصل الفعال تماما، فالاعجاب الذي دفع إلى جمع معلومات عن الطرف الآخر، قد يصنع حالة من الهوس، في الوقت الذي لم تنشأ فيه العلاقة المتوقعة، لكن يظل في داخل أحدهما أو كليهما حلما بأن يكون الطرف الآخر هو صديق العمر، أو شريك العمر، هكذا يصنع الاعجاب فتنة في قلوب البعض، فأنت لا تريد أن تنخرط في علاقة "عادية"، أما الأسوأ، أن تكتشف أثناء رحلة جمع المعلومات، ما يشوه الصورة التي تريدها، وهو ما يزيد من حالة التوتر.
**
ينتهي الأمر بابتعاد الطرفين عن بعضهما لفترة، كي لا يقعا في دائرة الاستنزاف النفسي والحيرة، وقد يلتقيا في مناسبات متباعدة، وتعود المودة الصامتة، لكن مع فقدان القدرة على إدارة حوار جديد، فأنت تتحدث مع شخص تعرف عنه الكثير، لكنك لا تعرفه، ولم تناقشه فيما عرفته عنه، ولا توجد المساحة التي تسمح لك بالنقاش معه، فيستخدم كل من الطرفين الكبرياء أسوأ استخدام ممكن، حتى يصبح الكبرياء عائقا وحاجزا بين الطرفين.
**
هل هو "المُحن" ؟
لا أعرف، لكنها تجربة لن يعرفها سوى من مر بها.

**

حلقتنا النهاردة مش عن "الحب"، ولا عن "المُحن" .. حلقتنا النهاردة عن الارتباك الذي ضرب حياتنا.

No comments: