Monday, September 29, 2014

عن العام 34 .. احتفالية حورس وكمال بيه

الفنانة هبة خليفة

في جلسة بسيطة قرب النصب التذكاري بميدان التحرير، أطفأتُ شمعة قبضت عليها بيدي اليمنى، بينما أمسكتُ بيدي اليسرى "كاب كيك"، وذلك بعد محاولات فاشلة لوضع الشمعة فوق "الكاب كيك"، كبديل عن كعكة عيد ميلادي الــ 34 .
أمامي كمال بيه، وقد أطلق لحيته، حاولت كسر جبل الجليد المحيط بنا، وقلت: "يلا حالا بالا، ...". ضحكت ضحكة مفتعلة على أمل تبديل حالة الجمود العبثي حولنا، فطلب مني إيقاد الشمعة مرة أخرى، وفجأة أصبح كل ما حولي ثابتا في مكانه، كأني ضغطت زر "Pause". ثم ظهر الإلة حورس في السماء، وانضم إلى جلستنا .. حدث كل ذلك دون أن تنطفئ الشمعة.
**
نفخ "حورس" الشمعة ، ثم أخذها من يدي وألقى بها بعيدا .. نظرت إلى كمال بيه لأتأكد إذا ما كان قد أصابه الجمود والثبات الذي أصاب كافة المخلوقات حولنا. أخرج الإله حورس سيجارة كليوباترا، أشعلها، ثم نفث دخانها نحوالسماء، فتحولت إلى بالونات، وعبارة تقول: Happy Birthday.
بعد صمت دام قليلا، بدأت قائلا: "كيف كانت حياتكما في الرابعة والثلاثين؟". قام كمال بيه، نفض بعض التراب فوق ملابسه، ودار دورة كاملة يطالع فيها المشهد "المتحفي" من حوله، ثم قال: "في الرابعة والثلاثين .. كان العمر واحد والرب واحد .. كانت سنة تشبه ما قبلها وما بعدها، كنت في رحلة تدريبية لمكافحة الإرهاب، وبقيت بعدها أكافح الإرهاب، وأشياء أخرى".
**
جلس كمال بيه في مكانه، ثم قام حورس وفرد جناحيه، وتحولت رأس الصقر إلى وجه آدمي وسيم، ثم قال: "في الرابعة والثلاثين، لم أنفخ البالونات، ولم أرقص في الملهى الليلي الشهير .. ركبت قاربا رخيصا، وأبحرت ساعتين فوق النيل، لم أتحدث، وسمعت كل ما قيل، حتى حلاوة روح .. سمعتها". صمت قليلا، ثم صرخ: "هل أنا حقا أنا ؟".
قلت: "ده محمود درويش ؟!"، نظر إليّ في شرود، ثم عاد رأس الصقر مرة أخرى، وانطلق إلى السماء.
**
عادت الجماهير إلى الحياة مرة أخرى في ميدان التحرير، ودّعني كمال بيه، ثم أوقف دورية للعمليات الخاصة يعلوها ضباط ملثمون، ركب معهم، واختفى.
أما أنا، فأسندت ظهري إلى النصب التذكاري، أخرجت قلما، وكتبت فوقه "يقول حورس: هل أنا حقا أنا ؟ #محمود_درويش".

No comments: