Friday, December 05, 2014

الباب المكسور - مالم يكتبه علاء الأسواني

خلف الباب المكسور
ظل السؤال نفسه مطروحا طول الوقت : "سايبين الشقة كلها وقاعدين في أوضة؟". كانت تلك الحقيقة، و"الأوضة" تشبه الاستاد، تشبه معسكر الهايكستب في يوم الكشف الطبي، تشبه قطار درجة ثالثة .. خليط من طبقات وثقافات متجانسة أحيانا، ومتناقضة في أغلب الأحيان. بينهم عدد قليل هم الأكثر وعيا بهذا المأزق، والجميع  يريد الخروج من الغرفة المزدحمة، لذا طرقوا بابها الوحيد، لم تكن الأزمة مع ما وراء الباب، بقدر ما كانت مع الباب نفسه.
من وراء الباب منزعجون، تخرج مجموعة من خلف الباب لتأديب أهل "الأوضة"، وفي لحظة انفلات .. تم كسر الباب. واكتشف أهل الغرفة، أن من في الداخل لا يختلفون عنهم كثيرا .. الجمود نفسه، الزحام، الصراعات.
انسحب أغلب من طرقوا الباب، وظلت طائفة منهم في ضيق لكونها مازالت لا تعرف ما الذي كان يجري خلف الباب المكسور. وحين حاول بعضهم العبور خلف الباب المكسور، سرعان ما عادوا تائهين، ليرددوا: لم نجد أعداء ولا أصدقاء، بل وجدنا أبوابا أخرى وصراعات تشبه التي هربنا منها في الغرفة المشؤومة، وكأن الباب لم يكسر.
عاد أهل الغرفة الخانقة إلى ماكانوا عليه قديما، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون: "سايبين الشقة كلها وقاعدين في أوضة؟". "هل لو كررنا التجربة مرة أخرى سيتغير الموقف؟".
**
خلف الباب وأمامه، تولدت قناعة بأنه لايوجد حل لهذا الموقف، سوى بأن يتم إلغاء الأبواب إلى الأبد، وأن يتحول ما تبقى منها إلى أبواب زجاجية. كي يعلم كل امرئ منهم ما يحدث لدى الآخر.

No comments: