Tuesday, April 22, 2014

1980s‎ - قصة جيل عدمي بالفطرة

أنا -ولا فخر- إبن جيل، نجح في تحقيق معادلة صعبة، فهو من دمر مشروعات الأجيال السابقة، وضيّع أحلام الأجيال التالية، فلم يعترف بركود من كانوا، ولا بطيش من سيأتون بعده، ثم جلس فوق جبل الأعراف، يطالع من بعيد انجازه الهدّام، منتظرا اللحظة التي سيُحَكّم فيها بين طرفين، أحدهما مدمر، والآخر ضائع.
**
ومادام الطبع - كالعادة - تملي بيغلب التطبيع
هتفرق تربية زيادة فـ واحد بالجينات هيصيع ؟!

لم يختر أبناء جيلي العدمية مذهبا، لكنها كانت أسلوب حياتهم منذ أن أشرقت أيامهم بنور ربها، إذ كان رئيسهم حكيما للشرق، يفد إليه زعماء العالم للإستئناس برأيه ومشورته، كان يخرج في الخطاب الواحد ليتبول على الجميع قائلا: ياراجل كبر مخك .. ويصف أعداءه بقوله : خليهم يتسلوا. ثم انتهت الأسطورة بنهاية تراجيدية. فكيف نؤمن بأبطال وحكماء بعد هذا البؤس؟
وماذا ننتظر من جيل ذهب إلى المدرسة، دون أن يدرس، وإلى الجيش، دون أن يحارب، وإلى العمل دون أن ينجر .. جيل لاينتظر قيمة ينتجها، فقيمته في وجوده.
ليست نرجسية، لكنها التربية، والطبع، والعادة، وسمة الزمان، التي تجسدت فينا.
**
لامونا اللي غاروا منا، وقالوا نحن جيل بلا آباء، وأقول .. ما حاجتنا لآباء، ألم يكن محمد يتيما وسط أقرانه؟ ألم يكن المسيح بلا أب؟ ألم يتبرأ أبو الانبياء من أبيه؟ هل نحن أفضل منهم كي نبحث عن آباء ؟
لن يعجبهم كلامي، ولن يُعجَب بعضنا بكلام بعضنا، فمازال بعض أبناء جيلنا يتمسح في المدمر والضائع، لكن الأمل كله في هؤلاء، الذين ثبتوا على عقيدتهم، دون رغبة في تسلق، ولا نية في مناطحة، الذين لديهم ثقة باردة في الظهور والتجلي القريب، دون سعي دؤوب، لكن بحرب بطيئة، يخسرون فيها سنوات عمرهم، دون ضيق من الهزيمة على يد من سبقوهم، أو الاستسلام لمن بعدهم. يحملون في صدورهم طمأنينة صنعت هذا الثبات، كيائس يأمل في المستقبل، و طموح يرجو بلا أمل.
**
أما بعد ..
فلقد تحقق ما كان، وما زال القادم في الطريق، سواء كنا شهودا عليه، أو رأيناه فيما بعد من السماء السابعة، مع الشهداء والأبرار والصديقين.
وتذكر دائما .. إثنان لا يخسران، فائز اعتاد الفوز، وخاسر اعتاد الخسارة، ونحن اعتدنا الفوز والخسارة .

Tuesday, April 15, 2014

The Pursuit of Happiness


فيما يبدو أننا نستمد السعادة من رضا الآخرين عنا، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، هذا ما يحدث.

تذكّر ماضيك حين كنت طفلا صغيرا، تتعلم وفق ما يريدونه لك، فإما أن تكون ضدهم .. "صايع" يحاول التطابق مع صور من حوله من "الصيّع"، أو أن تنتهج مذهب التفوق والتأدب، حتى تمر من هذه المرحلة. 
وفي اختيارك من تحب، لابد أن تفكر –لاإراديا- في الصورة التي تتوقعها في الطرف الآخر، وأن تقارنها بصور أخرى مرت من أمامك، بل ليس غريبا أن تحدث نفسك وأنت مزهو برفقة إحداهن: ها أنا قد فعلتها، والجميع راض عني. 
حتى في عملك، أنت تسعى لتكون داخل إطار يجمعك في صورة واحدة مع الآخرين، وعليك أن تقلل مساحات الاختلاف قدر الإمكان.
**
لا تأخذك العزة بالإثم، وتتهمني بالتشاؤم والكآبة، فكر قليلا .. في ملبسك، مأكلك، صداقاتك، أثاث منزلك، عملك، أسلوب حديثك، ..الخ. كلها أجزاء من صورة كبيرة تصنعها لنفسك، حتى تعيش، وتستمر. إذن ما مساحة التمرد؟ والوحدة؟ والتميز؟ هي أيضا ضمن توقعات الآخرين. نعم .. بإمكانك إبهارهم، ومناهضتهم، والانعزال عنهم، لكنهم في النهاية سيظلون قضيتك.
**
قيل لي مرارا وتكرارا: سيبك من الناس.. وشعرت أن مقولة "سيبك من الناس" هي مجرد أوهام، فأنت محاط بالآخرين في كل مكان، فقد لاحظت أن الجميع يلعب على توقعات الآخرين، فإما أن تتلبّس النموذج السائد، أو أن تسعى إلى تأسيس نموذج بديل .. هذا النموذج البديل سيكون أيضا من أجل الآخرين. أنت دائما لست وحدك، ولا تقـِل حدة هذه الحسابات إلا بينك وبين ربك، أو مع المقربين. وحتى مع هؤلاء ستظل أزمتك مع توقعاتهم موجودة.
**
يعجبني هذا الرجل.. الششتري، حين اعترف بينه وبين نفسه، أن الأمر كله مجرد لعبة، فهو يلعب بالناس، ورغم أنه استمد قناعاته من (ناس)، لكنه أراد إبهارهم، ومفاجأتهم، بملبس غريب، وبسلوك أغرب، ويبدو أنه قد وجد الخلاص في ألا ينتمي لتوقعات الآخرين بشكل كامل، بل أن ينتمي إلى ما يختاره من توقعاتهم، حتى لا يستبعد من بينهم، وفي نفس الوقت، أن يخالف توقعاتهم أحيانا، لعرض تميزه.
**
ما هو الرضا؟ هل بتحقيق التوقعات؟ أعتقد أن الرضا غاية يَصعـُب تحقيقها، والأفضل منه هو اللعب مع التوقعات.