Friday, December 26, 2014

حكايات السلم والأسانسير

"السلم بيبدأ من الدور الأول، والأسانسير برضو بيبدأ من الدور الأول"
**
لو هدفك إنك توصل الدور الأخير، ممكن تركب الأسانسير وتوصل لفوق على طول، بس لما تقابل الناس اللي فوق، ويسألوك عن اللي شوفته في طريقك لحد ما وصلت، أو لو حد منهم طلب منك موضوع تعبير في وصف مارأيت من غرائب العمارة، مش هتلاقي حاجة تقولها، ممكن ساعتها تفضل وسطهم في الدور الأخير، بس هتبقى مجرد شخص موجود، ومش مفيد.
**
لو طلعت على السلم، هتخطي برجلك على كل عتبة، ويمكن تتكعبل، ويمكن تقابل حد يحذرك، أو تقابل حد يحكيلك حكايته، وهتلاقي اللي يعطلك، واللي يكعبلك، ..الخ. بس هتبقى عندك مساحة في كل دور تطلعه، إنك تفهم إيه اللي بيحصل .. ولما تتسأل في الدور الأخير، ده إذا وصلت، هتبقى فاهم كل حاجة بتحصل في كل دور، وهتحكي عن الناس اللي قابلتهم، وعن انطباعات سكان كل دور، وساعتها هتبقى من أكتر الشخصيات المفيدة في المكان، ويوم ما تنزل في مهمة من الدور الأخير لأي دور تاني، هتبقى عارف انت رايح فين، وهتعمل إيه .. على عكس اللي لسه بيتفاجئ.
**
طب ما فيه حد ناصح ممكن يقولك أنا أركب الأسانسير، وانزل في كل دور أفهم إيه اللي بيحصل، بس من غير ما استخدم سلالم، ووجهة نظره : هو ليه التعب ما دام ممكن اخد فكرة بالاسانسير ..؟ الشخص الناصح ده، بيقع أول ما حد يجيله من اللي وصلوا بالسلم، فبيبان ضعفه ونفسنته.
**

السلم والأسانسير، بيبتدوا من الدور الأول، ويكملوا للنهاية سوا .. بس الفرق في الرحلة .

Tuesday, December 16, 2014

تقول له : إنت حمار .. يقول لك : لا أنا إبن وسخة

المشهد كالتالي ..

كنت ماشي مع ناس في حوش المدرسة، والواد اللي مابطيقوش كان ماشي مع صحابه، وبعدين راح خابطني بكتفه وهو جاي علينا، وراح ضاحك .. أنا مكنتش طايقه، وعايز أول فرصة عشان أتخانق معاه، فعلى طول رحت قايل له : إنت حمار !!
كان المتوقع إنه تدب خناقة كبيرة بعد الجملة دي، وكل مجموعة كانت متحفزة للخناقة فعلا، بس اللي حصل كان مفاجأة . الواد قرب مني، وفي وسط ما الكل متحفز، راح قايل: لا أنا ابن وسخة .
مافهمتش في الأول، فضلت باصص له وعايز أسمع أي جملة تانية، لكنه فضل يكرر الجملة : أنا إبن وسخة .. يا عم أنا ابن وسخة.
اللي حصل إني صحابي شدوني، وهو صحابه شدوه لبعيد، بس شفت نظرات الخزي والعار وفي عينين صحابه، لدرجة إن واحد منهم راح حاطط إيده على بق الواد، وقل له : بس بقى ..
أما أنا، فواحد صاحبي قال لي : سيبك بقى، هو مش عايز يتخانق معاك، وبيجيب ورا.
**
إللي يهمني في الموضوع هو اللحظة، اللي كان الإدرينالين في أعلى درجاته، وفجأة حصل تصرف مش طبيعي، أفسد اللحظة، يعني واحد بتقول له إنه حمار عشان تبتدي خناقة، فيقولك، وكإنه بيتخانق معاك، لا أنا ابن وسخة .. شكيت إنه بيشتمني أنا، لكن لما كررها، اكتشفت إنه بيشتم نفسه . "آه .. أنا ابن وسخة".
**
السلطة الحالية بتعمل كده .. ماشية بمنطق "آه .. أنا ابن وسخة". فبتحطك في موقف غريب، بتستكتر فيه على نفسك إنك تدخل خناقة، مع حد محتقر نفسه، ومش مقتنع بنفسه، لدرجة إن حلفاءه بيتكسفوا منه ومن هبله.

Friday, December 05, 2014

الباب المكسور - مالم يكتبه علاء الأسواني

خلف الباب المكسور
ظل السؤال نفسه مطروحا طول الوقت : "سايبين الشقة كلها وقاعدين في أوضة؟". كانت تلك الحقيقة، و"الأوضة" تشبه الاستاد، تشبه معسكر الهايكستب في يوم الكشف الطبي، تشبه قطار درجة ثالثة .. خليط من طبقات وثقافات متجانسة أحيانا، ومتناقضة في أغلب الأحيان. بينهم عدد قليل هم الأكثر وعيا بهذا المأزق، والجميع  يريد الخروج من الغرفة المزدحمة، لذا طرقوا بابها الوحيد، لم تكن الأزمة مع ما وراء الباب، بقدر ما كانت مع الباب نفسه.
من وراء الباب منزعجون، تخرج مجموعة من خلف الباب لتأديب أهل "الأوضة"، وفي لحظة انفلات .. تم كسر الباب. واكتشف أهل الغرفة، أن من في الداخل لا يختلفون عنهم كثيرا .. الجمود نفسه، الزحام، الصراعات.
انسحب أغلب من طرقوا الباب، وظلت طائفة منهم في ضيق لكونها مازالت لا تعرف ما الذي كان يجري خلف الباب المكسور. وحين حاول بعضهم العبور خلف الباب المكسور، سرعان ما عادوا تائهين، ليرددوا: لم نجد أعداء ولا أصدقاء، بل وجدنا أبوابا أخرى وصراعات تشبه التي هربنا منها في الغرفة المشؤومة، وكأن الباب لم يكسر.
عاد أهل الغرفة الخانقة إلى ماكانوا عليه قديما، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون: "سايبين الشقة كلها وقاعدين في أوضة؟". "هل لو كررنا التجربة مرة أخرى سيتغير الموقف؟".
**
خلف الباب وأمامه، تولدت قناعة بأنه لايوجد حل لهذا الموقف، سوى بأن يتم إلغاء الأبواب إلى الأبد، وأن يتحول ما تبقى منها إلى أبواب زجاجية. كي يعلم كل امرئ منهم ما يحدث لدى الآخر.