Thursday, March 05, 2015

مؤتمر 25 يناير 2016 للمصالحة الوطنية الكبرى

 لم أكن أتخيل أن أكون جزء من هذا المشهد، أنا هنا بصفتي "أحد شباب الثورة". جاءتني الدعوة، وقبلت .. العنوان الكبير المعلق على الحائط: "مؤتمر المصالحة الوطنية الكبرى". لم يكن هناك مبرر لاستخدام كلمة "الكبرى"، لكن أحدهم هنا أخبرني أنها الكبرى بعد محاولات صغرى سابقة لم تنجح.
**
في الصباح، مررت بأرض الأجداد في حي الجمالية، أقبلت على الشيخ أدهم ندا وسط مريديه، جلست بعد أن صمت الحضور، ولم يتبدل نظر الشيخ يمينا أو يسارا، كان يطالع وجهي بتركيز شديد.
"عليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، قالها أحد الحاضرين، ثم أشار الشيخ بغضب لفض المجلس، ودعاني إلى خلوته، وسط رائحة البخور، ثم جلس خلف طاولة قصيرة عليها بقايا أرز وملوخية.
"انت عارف مين كان هنا قبلك يوم 24 يناير 2011؟". لم أرد .. قام من مجلسه، وطاف حولي مرة، ثم قال: "الرئيس عبدالفتاح السيسي". لم أكن أعرف المعلومة من قبل، لكني توقعتها .. روى لي القصة، وكان أكثر أجزائها تشويقا، هو وصفه للمشهد الذي أخرج فيه الشيخ سيفا من أسفل الكنبة، ووهبه إلى السيسي مع ساعة أوميجا هدية. "كنا عارفين إنه هيبقى ريس". كانت العلامة واضحة منذ وقت مبكر.
**
تذكرت ما دار في الصباح أثناء جلوسي في المؤتمر .. "سبحان مغير الأحوال". جلست في دائرة خلف الدائرة الأصلية المتراصة حول الطاولة، وسمحوا لي بالمشاركة في الجلسات السرية، كنت في خلفية عبدالفتاح السيسي ومحمد البرادعي، الذي عاد خصيصا لحضور المؤتمر.
أما في خارج قاعة المؤتمرات، فقد كانت الشوارع تعج بالفوضى، مررنا بالعديد من اللجان الشعبية المساندة لقوات الجيش، وفي بعض مناطق القاهرة، كانت هناك لجان شعبية أخرى مكونة من إسلاميين، ولا يخلو الأمر من أعمال سرقة وقتل يومية، وفي خارج القاهرة اتسعت الأزمة بشدة، حيث أصبحت هناك مناطق يحكمها الإسلاميون بمساندة عائلات وقبائل عربية.
**
ضمت طاولة المؤتمر كافة أطراف الصراع مع الأطراف المحايدة، ووصل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك على كرسي متحرك ملحق به جهاز للتنفس الاصطناعي، وكان آخر الحاضرين من الخارج، وبعد فترة قصيرة .. بدأت الجلسة. "حبوا بعض .. متطلعوش من هنا، غير اما تحلوا المشكلة دي، أنا لازم أسيبكوا دلوقت". تحدث مبارك بصعوبة، ثم رحل، بعدها بدقائق تحدث الكاتب محمد حسنين هيكل عبر الفيديوكونفرانس، في كلمة قصيرة تحض على المصالحة، ورفض المؤامرات الاستعمارية.
 نفس الملل، نفس المشاهد .. جلسة واحدة للغداء، ثم مناقشات. الخلاصة: حكومة ائتلافية، وتوزيع الوزارات على الفصائل.
**
استدعاني السيسي في مكتب ملحق بقاعة المؤتمرات، دخلت الغرفة في الوقت الذي تزامن فيه خروج الشيخ أدهم ندا بصحبة الرئيس السابق عدلي منصور .. جلست .. دقيقة وجاء البرادعي. ثم ظهرت فكرة لحل جذري.
"إحنا نعمل مجلس رئاسي مدنى".

No comments: