Tuesday, April 21, 2015

بين عاصفة الحزم وإعادة الأمل

أيام الجيتار


القصة باختصار .. أريد أن أكتب، ليس هربا من الخلل المحيط بي من كل جانب، لكن، القصة باختصار .. أريد أن أكتب.
**
تعلمت أن أواجه العبث بالجدية، والجدية بالعدمية، لكن سرعان ما أصابتني هذه اللعبة بالملل، إذ يزداد الضغط فوق الاحتمال، على سبيل المثال قد تعرضت في الأسابيع الماضية لحادث اختطاف، في الحقيقة لم يحدث ذلك في الأسابيع الماضية، فقد تعرضت قبلها بسنوات لاختطاف أقدم، ثم انتزعني خاطفون جدد مؤخرا، كانت خطتهم أن أكون في أسرهم لفترة مؤقتة، وتجاوبت معهم، وحين عدت إلى الخاطفين الأصليين، أفتقدت هؤلاء الجدد، شعرت بالتشتت، وطرأ على ذهني سؤال بديهي: لماذا أنا مختطف من الأصل؟
**
منغمس أنا منذ أيام مضت في عالم الموسيقى، أعلم أن الموسيقى هي المهرب الأكبر الذي اتجه إليه في أوقات الشدة، لم تكن حلا في يوم من الأيام، لا أعلم مما أهرب .. بل أعلم، أنا هارب من الماضي والحاضر والمستقبل، لماذا الماضي والحاضر والمستقبل معا؟ لأن الزمن لم يعد بالنسبة لي خاضعا لهذا التقسيم الفج، فأنا أرى المستقبل في الماضي، والماضي بالمستقبل، والحاضر بينهما في ثبات. ماذا عن الخاطفين الجدد؟ يكررون محاولاتهم لاستعادة الزمن، وإعادتي إلى التقسيم الزمني التقليدي، ماضي وحاضر ومستقبل، أعلم أن هناك أزمنة .. ماضي وحاضر ومستقبل، لذا أقدر محاولاتهم إفاقتي من اللازمن.
**
هل تعلم سيدي القارئ العظيم أني أكتب هذه الكلمات وفي خلفية الكتابة صوت المتحدث العسكري باسم العملية العسكرية في اليمن، وقد أعلن نهاية "عاصفة الحزم"، وبدء عملية "إعادة الأمل"، وبفضولي المعتاد بحثت عن هذا التعبير، واكتشفت أن المسمى نفسه كان لعملية سابقة قامت بها القوات الأمريكية في الصومال، هل يحاول الخاطفون الجدد أن يعيدوني إلى الأمل؟ هل سيعيدوا الأمل على الطريقة الأمريكية الفاشلة؟ لا أدري.
**
أنا أشبه ذلك الجندي المصري الذي انطلق في عاصفة الحزم دون أن يعلم أي شئ عن اليمن، أشبه عَمي الذي حارب في اليمن وهو لم يدرك منها سوى بعض المنتجات والذكريات التي عاد بها لأسرته في منتصف الستينات. لا أنا عاصفة للحزم، ولا عودة للأمل.
**
لن أصل إلى حل هنا، والحقيقة أنا لا أعرف إذا ما كنت أنا من خطف خاطفيه أم أنني رهينة لديهم، لكن، القصة باختصار .. أريد أن أكتب.

No comments: