Friday, December 11, 2015

عزيزي الدالاي لاما .. أهميتك لا تهمني

لم التق الدالاي لاما من قبل، لم أهتم بمعرفته شخصيا، وهو لم يهتم بمعرفتي أو لقائي. تلك معلومة حقيقية، ليس لها أي أهمية، لكنها لا تقلل من أهمية الدالاي لاما ولا من أهميتي.
أنا لم أصعد جبل كاترين من قبل، فكيف أفكر في زيارة من ينتمي إلى جبال التبت؟ أنا متأكد من أنه لم يزر جبل كاترين. تلك حقيقة أخرى ليس لها أهمية، لكنها لا تقلل من أهمية جبل كاترين وجبال التبت.
**
اتضح لي أن الأشخاص والأماكن والأشياء، لا يكتسبون أهميتهم بسبب صلتهم بأشخاص وأماكن وأشياء مهمة، فأهمية الشخص والمكان والشئ محفوظة. كونك لا تعرف الدالاي لاما، تلك الشخصية العالمية، لا يقلل من أهميتك، أنت لا تكتسب أهميتك بسبب صلتك بشخص مهم، فأنت في كل الأحوال مهم لآخرين. وكونك لم تزر جبال التبت أو جبل كاترين، فإن ذلك لا يجعلك مغمورا بين الآخرين، ولا يقلل من أهمية هذين المكانين .. كل ذرة في هذا الكون لها أهمية في ذاتها.

قابلت أشخاصا يرون في أنفسهم أهمية، في حين كنت أراهم تافهين، في الحقيقة أنا لا أرى أهمية لشخص مقارنة بآخر، كلنا نحمل أهمية لأنفسنا وللآخرين، وكلنا تافهون في نظر آخرين، لذا انزع الأهمية عن الجميع، واعترف بحق الآخرين في حيازتها. أهميتك لا تهمني.
**
حين تنزع الأهمية عن أحدهم، فهو غير موجود، وحين تفكر في أهميته لك أو للآخرين، فأنت أثبت وجوده. كل ما هو مطلوب، ألا تجعل وجوده عبئا، وكذلك الأمر معك، احترم أهميتك، دون أن تتباهى بها أمام الآخرين، فتصبح عبئا على من حولك، وتذكر أنك حين تعجز عن الاتصال بصفحة على الانترنت، تأتيك رسالة "الصفحة غير موجودة"، وهذا لا يقلل من أهمية تلك الصفحة "غير الموجودة"، فقد كانت مهمة، وكنت تبحث عنها.
**
الدالاي لاما مهم لآخرين، لكنه ليس مهما بالنسبة لي، لذا سأنزع أهميته، وما تستوجبه من توقير وتبجيل، كأنه غير موجود. عزيزي اللاما .. أنت غير موجود، وكذلك أنا بالنسبة إليك، نحن من العدم، وإلى العدم نعود.

No comments: