Sunday, December 18, 2016

اللعب مع الاكتئاب


بشكل عام، ومن خلاصة القراءة السريعة المبتسرة المختزلة، فإن الاكتئاب يعيق المصاب عن ممارسة أنشطته التقليدية، الدراسة، العمل، لقاء الأصدقاء، ..الخ. هكذا تكلم الأطباء، وهكذا دونوا ملاحظاتهم في تعريفات طبية لا تخلو من الاستعلاء. لكن الواقع قد يختلف.. قليلا.
**
قال الطبيب المخضرم، إن أعراض الاكتئاب تبدو، أول ما تبدو، في مظهر الإنسان، حين يطلق لحيته، ويهمل في هندامه، ثم تتسلل الأعراض إلى أداء المصاب في عمله، فيقل التركيز، ويزداد الانسحاب من أجواء العمل. وفي الأغلب لا يستطيع الطبيب أن يصف مشاعر المريض، ما يتيح لنا فرصة الارتجال.
في رأيي المتواضع، أو... في رأيي المتضخم، أرى أن أهم إحساس يسيطر على المكتئب، هو إحساس الهزيمة.. الصمت، العجز، قلة الحيلة، اللاجدوى، ..الخ.

**
الأزمة الحقيقية تظهر حين يتعامل الطبيب مع المريض، على اعتباره ميتا ينتظر إعلان الوفاة، في الوقت الذي يحتفظ فيه المصاب بأسلحة أخرى، عليه ألا يدخر جهدا في استخدامها.
مع حالة الهزيمة، يهمل المصاب في مظهره، ونظرا لأزماته التي تحجب اهتمامه بتلك النقطة، فبإمكانه الاعتماد على آخرين، الزوجة، الحلاق، الأصدقاء.. أو أن يخصص وقتا لهذا الأمر، كروتين يهرب إليه من مواجهة الواقع.
سلاح السخرية والاستهزاء قد يفيد، على ألا يتحول إلى عداء مع من حوله، فبدلا من أن تنسحب، حاول أن تشتبك، فتبتعد عن أعباء التملق الاجتماعي، واصطناع الابتسامات والعبارات المزيفة، تكفي مشاركة استعلائية بمنطق "هذا الزحام لا أحد"، "أنا موجود لأني هنا".
في هذه اللحظات السوداء، لا توجد مشكلة مع خوض مغامرات بنفسية طالب الثانوي الذي يخوض "قفزة الثقة" في حمام سباحة أوليمبي، على أمل أن يتخطى اختبارات الالتحاق بالكليات العسكرية.
**

أعلم أن أصحاب الآراء الطبية الرصينة، وأن أصحاب اليأس الصافي، قد يرون في هذه الاقتراحات مجرد تخريف يائس. لكن "طز". هذا ما لدينا هنا.