Sunday, October 01, 2017

في السابعة والثلاثين.. لديك حكايات ترويها

تهل نسمات تشرين العطرة، وأنا لست في أسوأ حال بعد، لدي تجارب أرويها لهؤلاء الذين لم يبلغوا ما بلغت، ولم يروا ما رأيت. 
**
بإمكانك الآن أن تستدعي تجارب ومشاهد رأيتها قبل 20 سنة.. وقتها لم تكن طفلا، كنت في الثانوية العامة "الحديثة". التي لم تصبح قديمة، لأنها لم تستمر طويلا.
تخيل.. هناك من يندهش حين يتذكر العالم في 1997!



**
المفارقة، أنني – وربما أغلب أبناء الجيل العظيم – لا نبدي أي اهتمام بالظهور كأصحاب تجارب.. أسسنا، أو شهدنا تأسيسا، ثم أصبحنا جزءا من العدم. لم يعد هناك من يهتم بالحديث عن أشياء رآها قبل 20 سنة، لكنه يصدم حين ينطقها هكذا: الكلام ده كان من 20 سنة.. ياااه تصدق!!
**
في العام الماضي، كنت أنظر إلى العام السابع والثلاثين بازدراء، هو أحد الأعوام المكملة للأربعين، وحين تنظر إلى هؤلاء الذين يعيشون صدمة ما بعد الثلاثين، تخبرهم: انتظروا ما بعد الخامسة والثلاثين. 
وتشفق، بتواضع مصطنع، على من لم يبلغوا الثلاثين، ثم تمرر كلمات "الاستظراف" التي يلقونها عليك، وتقول لنفسك: ياااه الكلام ده انا شوفته قبل كده. بعدين هيعرفوا.
**
الآن تدرك حكمة الرئيس مبارك، الذي تورطت في الثورة عليه. ألم يقل: خليهم يتسلوا؟. كان الرجل عدميا أكثر من ادعاءاتك بالعبث واللاجدوى.


**
هذا ليس عيد ميلاد.. ولا ذكرى سنوية، بل مجرد احتفال، وتفاخر بسنوات مضت. أنت من هذا الجيل الذي لم يتعلم شيئا، ولا يراهن علي شيء، بلغ النضج دون أن يعلن، وصنع تجارب دون أن يدرك أهميتها.
في هذا العام، تدرك أهم درس لم يتعلمه من هم أصغر، أنك لم تتعلم الكثير، وأنك ما زلت تتعلم وتجرب وتخفق.
الحقيقة الوحيدة أن العالم يتغير، وقد ينفجر في لحظة، بل إن العالم قد انفجر بالفعل، ورأيت ما لم تره عيناك من قبل في 2011، ثم بدأت في التعلم من جديد. لقد وقعت الثورة وأنت في الثلاثين، لم تكن مراهقا، وإن كنت تبدو كذلك.
**
ماذا أهداك العالم في السابعة والثلاثين؟ إخفاقات متتالية ونجاحات متتالية أيضا. في هذا العام، لم يعد من المهم أن تتذكر أشياء حدثت قبل 20 سنة أو قبل سنتين، لأن الماضي والحاضر لم يعودان كما كانا، فقد يأتي الماضي إلى الحاضر بضغطة زر، أو ينفجر الحاضر في وجهك فتجده ماضيا لم ينته.
وسط كل هذه الإخفاقات، وما يعتبره آخرون نجاحات، أنت سعيد، تواصل تدمير صحتك، وتتداعى الضغوط عليك، لكنك أهدأ، وإن بدوت أكثر انفلاتا.


A post shared by Abderrahman Mostafa (@abderrahmanmostafa) on

قبل هذه الذكرى أو العيد أو الاحتفال، بأسابيع، جاءتك هدية.. في الحقيقة، الهدية لم تأت، بل أنت من ذهب إليها، وتخشى أن تضيع ضمن الهدايا الضائعة. أصبحت تقدّر قيمة الهدايا الثمينة، خاصة قبل أن تضيع.

Saturday, September 16, 2017

أربعة أشياء إن تبد لكم تسؤكم


بعض الأشياء تظل خافية عنك رغم وضوحها أمامك، الصدق، الفشل، الصحة، الحنين، ومن الذكاء ألا تظن أنك علمت حقيقتها، لن تعلم، ومن رحمة الله ألا تعلم إلا متأخرا، حين تكون أكثر تقبلا للنتائج.
**
4 أشياء تلاحقني، هي النجاة والهلاك، الذعر ينتابني كلما حاولت إدراك تفاصيلها، وكشخص مولع بالتفاصيل، أسعى للوصول إلى أي شيء، وعند اللاشئ أدرك الحيرة والقلق، فأكتفي.


 الصدق

نقطة ضعف ليس لها مقويات تنفع، أو علاج يسد هذه الثغرة التي ينفذ منها العدو والصديق. في كل مرة اندفع نحو الكلام المباشر، والقول الذي لا يحمل أية حسابات، ورغم أنها قد تكون مصيدة، لكني احترم صاحب القول الصادق والكلام المباشر.
لن أروي كيف انجذبت وتورطت، ما أعرفه جيدا أنني أكرر الشيء نفسه، أسعى وراء الصدق، هل يدوم؟ هل تنكشف بعده أسباب الإخفاق التي لم أرها وسط وهج الصدق؟ ربما.


A post shared by Abderrahman Mostafa (@abderrahmanmostafa) on

الفشل

"من ذاق طعم الفشل أدرك معنى النجاح"، أو كما قالوا.
صاحب التفكير المثالي، القلوق، لا يتحمل تكرار الإخفاق، وإن حدث، يقضي عمره في حذر من التجارب الهشة. يزداد قلقه، ويتشبث بمثاليته خشية أن يستسلم أمام فشل جديد.
يحتاج هذا المسكين إلى وقت طويل حتى يدرك أن الفشل مرحلة قبل أو بعد نجاح، لا يجد من يطمئنه على نفسه، أنت لم تخطئ، وإن أخطأت فهي مرحلة.. لا تحزن إن الله معنا.

الصحة

ليطمئنه أحدكم يا سادة.. أو يا سيدات. الجسد يفنى في قلق وغضب، أخبروه أن الحياة أبسط، وأن خسارة الصحة لا تضاهيها خسارة، المال، الأصدقاء، العمل، كلها أمور يمكنك تجديدها أو الاستغناء عنها، إلا الصحة.
حذره الأطباء والأهل والأصدقاء، وبمزاج عنيد ينتظر المفاجأة، وينظر بعيدا إلى الماضي بحثا عن حياة أهدأ. أخبروه أن المستقبل ليس في الماضي.

الحنين

كلما مر على ديار الحبيب، وقف وتأمل، وانتظر.. يطوف طواف الحجيج دون أمل، لا يجد من يغفر له، ولا يطلب الشفاعة من أحد.

Saturday, September 02, 2017

ولما كان العام السابع والثلاثون..

تتزامن الذكرى السابعة والثلاثين مع ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.. معلومة غير مهمة، ولن تفيد بأي شكل من الأشكال. هل من المفترض أن أستخدم هذه الصدفة في اللعب على مفارقة مجيء سنة جديدة من عمري وقصة الذبيح الذي نجا؟ لا أعتقد.
هل من المفترض أن أتفاءل بهذه الصدفة السعيدة؟ نعم.. سأفعل، ابحث عن الصدف السعيدة.
**
في العام الماضي، تحدثت عن الرقم 36 وما يحمله من وجاهة، والآن لا أجد مع الرقم 37 أية وجاهة، أقصد أن سنوات عمرك بين 37 و39 باهتة ولا يوجد ما يميزها، حتى تبلغ الرقم  40.
في العام الماضي تزامنت ذكرى ميلادي مع هدنة إنسانية مؤقتة، أما الآن فالموقف مختلف، أنا لا أنتظر هدنة، بل أبحث عن حرب.

في السابعة والثلاثين، أصبح من حقك أن توجه النصائح لمن هم أصغر دون حرج، فلديك ما تقول، لكنك أكثر حذرا في النصح، بعد أن جربت وتعلمت جيدا أن دور مدرب الحياة Life Coach لا يفيد. أنا في مرحلة مهمة.. نعم، لا بد من هذه العبارة الفخمة قبل أن أكمل حديثي.. في الماضي، أي قبل سنوات قليلة، كنت استثمر جهدا وإخلاصا، وأتلقى المقابل فيما بعد، حتى سقطت عمدا في جهد بذلته هباء، فأصبحت أكثر حذرا، أما ما يحدث معي الآن فهو أن الجميع يحرضني بقوة على التخلى تماما عن هذه الروح، هم لا يقولون: قد أصبحت في السابعة والثلاثين، بقدر ما يحرضونني على بعض الأنانية والقليل من عدم الوفاء، فلا شيء يستحق أن تستثمر فيه جهدا أو إخلاصا.


في هذه المرحلة الحرجة، أنت لا تستطيع أن تميل كل الميل ناحية أراء الرفاق، ولا أن تتشبث بمسارك القديم بعد أن أدركت أنك قد تدفع الثمن نتيجة استثمار خاطئ أو إخلاص ليس في محله. كان آخر ما كتبته هنا، سنوات الفقد والفقدان، دراما إنسانية من مشهد واحد، تحاول الانسحاب منها ببطء وخفة، وحين تنزلق إلى مشروع فقد جديد، تحاول أن تكون أكثر حذرا، حتى يأتي أمر الله.
**
تستقبل الذكرى السنوية لميلادك المجيد وأنت تمارس ما كنت ترفضه، وتتسامح مع ما كنت تستهجنه، أنت تعلم أنك غير مقتنع بما يحدث، وأن الأجواء كلها تقدم لك نصائح عملية من واقع تعيس، فتحاول أن تستمر، لأن ما تقتنع به غير موجود.
**
"حكاياتي اللي أنا عشتها.. كلها تشبه بعضها"
تتقرب مؤخرا من فراشة جديدة، لكن حركتك أصبحت أثقل، لم تعد صائد فراشات، لا تبحث عن المنافسة في الاستحواذ على أحد، ربما خوفا من أن تطير الفراشة ولا تعود، وربما خشية من تكرار حكاياتك المتشابهة.


لماذا أكتب عن السابعة والثلاثين؟ ولماذا قد أكتب عن السابعة والثلاثين مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول القادم؟ لأتي أدركت أمرا. هذا هو الوقت الذي لا بد أن تخرج فيه من أسر الحكايات المتشابهة، اخلق نمطا جديدا، حتى لا تكتشف بعد سنوات قليلة أنك صنعت مسارا لحكاياتك وأسلوب معيشتك، قد تأت أيام أشد في العام القادم، لكن إنجازاتك الشخصية لا بد ألا تتوقف.
**
كل عام وأنت بخير.. ربما يكون رقم 37 أفضل من أرقام أخرى.

Sunday, August 06, 2017

سنوات الفقد والفقدان


بدأ الأمر بسؤال، أيهما أفضل في المعنى: الفقد أم الفقدان؟ كانت الإجابة الأولى أن الفقد يسبق الفقدان، أما الثانية الأصح: كلاهما مصدر، والفقد معنوي، والفقدان مادي. 
إذا هناك تناقض واضح، فإذا أردنا دمج الإجابتين معا، فإن الفقدان المادي يسبق الفقد المعنوي.. وهكذا.

قبل السؤال، كان هناك حديث آخرعن الذكرى والذاكرة. أكتب هنا، فوق هضبة المقطم، حيث بدأ الأمر كله، قبل السؤال والجواب، حيث اكتمل الفقد.

ولا تتعجل.. فإن أقبلت بعد موعدها
فانتظرها
وإن أقبلت قبل موعدها
فانتظرها
**
كتبت هنا قديما عن طفولة اعتدت فيها على فقدان الزملاء والأصدقاء والأهل، وحين أسست مجموعتي وشلتي، تركتهم دون أن أفتقدهم لحظة.
كلهم رحلوا، فقدان متكرر، ويحل الفقد ضيفا ثقيلا ثم يرحل. فماذا حدث؟
من هنا، فوق الهضبة العظيمة، وقع الفقدان، لكنه كان عنيفا، وجاء الفقد يبتسم ابتسامة صفراء، مع نظرة تحمل شفقة مستترة لما سيحدث، لقد قرر الفقد الاستمرار طويلا.. هذه المرة يلاعبني ويعوض زياراته القصيرة بواحدة طويلة وثقيلة.
A post shared by Abderrahman Mostafa (@abderrahmanmostafa) on


**

لا أصدق أني أكتب عن هذا.. كتبت سابقا بروح أكثر مرحا واستهتارا، ظننت أن الأمر سيمر كما مروا. ربما هو فقد أو فقدان لأمور أكبر. ربما أفتقدني.

Saturday, April 22, 2017

لا الرحلة ابتدأت ولا الدرب انتهى

 لا أستطيع قراءة محمود درويش إلا حين أراه ساخرا من الحب، من الوطن، من القهوة، من الجميلات.. من كل شيء.
أعلم أن عوامل الوراثة قاسية لا ترحم. ومنها أن تُظهر المرارة والسخرية في وجه العالم، فتصقل السنوات تلك المهارة، حتى تفقد الكثير، وتكسب الكثير. "لا شيء يعجبني".


تعلمت، مبكرا، دون الرجوع إلى درويش، أن الأمل ينتهي بنهاية الحياة، وأنه موجود بوجود الله، هذا لمن آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والأنبياء، و..الغيب! 
كل هذا سيمر ويتغير، لا شيء تخسره سوى الصحة. العوض مقبول، إلا عن الصحة فهي لا تعوض.
**
مروا وسألوا وأظهروا الشماتة، ثم مروا، فعادوا: هل رأيت ما وعدك به ربك؟ لم أجب.
خطتك هي خطوتك، لا يخطوها سواك، فالكل يتحدث عن- ومن- تجربته، التي لم تصنعها أنت. اصبر، وارتجل، واغضب، وحقق ما تريد، وإن لم يتحقق فـ"عليه العوض". الأسئلة والشماتة لن تضر فاجعل فيها الإفادة.

هذه السطور أعلاه، لا تساوي جنيها مُعوّما، فضريبة كل ما قيل، سهر، قلق، تصنُّع، افتعال، وأشياء أخرى.
على سبيل المثال، أقتحم كل ليلة الشوارع نفسها، انتظر كيف سأختم اليوم مع كلاب الحي، في أيام تطوف حولي، في أيام تحاول الانقضاض، وأغلب الأيام، أمر فلا أجدها. أعلم سبب انطلاق الإدرينالين كل ليلة، التوقعات، وبناء السيناريوهات، فالخطة خطوة لن يخطوها سواك.



بعد التحفز، إما أن تمر، أو أن تخطيء فتفتح مجالا للندم. وإن لم تندم لن تتعلم. فلاتحزن من الندم، وأجعله صديقا لك. ما الحل؟
اندموا.. و"لا تأسوا على ما فاتكم"
وتذكر.. " لا الرحلة ابتدأت، ولا الدرب انتهى".

Tuesday, March 14, 2017

سوفوكليس.. روائي مسرحي مأساوي لا يبرح المكتب

قبل نحو عامين.. أهدتني تمثالا أحضرته معها من اليونان، بلد الحكمة والفلسفة. جاءت الهدية ضمن مجموعة من الهدايا إلى الأهل والمقربين. كنت أحد هؤلاء.. المقربين. احتفظت بالتمثال، وحين لم أصبح مقربا، سقط التمثال فوق المكتب، نام نوما هنيئا في غياهب الفلسفة. كلما نشطت الذكريات، أعدته إلى هيبته شامخا، ينظر ناحيتي دون عيون.
إله المكتب
سألتها وأنا استلم التمثال، كتاجر يتسلم قطعة أثرية من مُهرب في حواري عزبة النخل: "لماذا هذه الهدية؟"، أجابت: "لأنك تحب الثرثرة كأي متفلسف". قالتها بمزاج هاديء ساخر لا يهتم بكل "الوجوديات" التي أثرثر عنها. قرأت الكلمة المدونة أسفل هذه الرأس المليئة بالأسئلة. "سوفوكليس". هكذا قلت، "إنه ليس فيلسوفا.. بل كاتب مسرحي". أسعفتني الذاكرة في زمن قياسي، أجابت: "مش مهم.. كلها فلسفة".
**
تحدثت معها كثيرا عن حبي للكتابة، لم تهتم، وبين حين وآخر، أطالع التمثال، وأتفاءل بالهدية التي لم تعرف من اختارتها أنها إشارة، رأتني أتفلسف، ورأيتني أحتاج إلى سوفوكليس يذكرني بما أريد.
كان الرجل من أكثر كتاب عصره إنتاجا، كتب التراجيديا والسخرية، وهكذا أنا، بين المأساة والملهاة.
**
أهدتني تمثالا، كي امتنع عن التفلسف، كلما رأيته تذكرت رغبتي في الكتابة. وتذكرتها.. لا أعلم هل رحلت بسبب استمراري في التفلسف أم لأني لم أنتج قدرا ملائما من الأعمال كصاحب التمثال؟
جبل سوفوكليس
في الزيارة الأخيرة لأرض الذكريات، أبطأت السيارة، فوق طريق متكسر، موحش، مظلم، لم يكن هكذا.. بدأت أعمال الصيانة والتطوير، ليصبح طريقا مهجورا، لا تسكنه سوى الأشباح وبعض من مراهقي الحي.
مكان مناسب لصنم سوفوكليس، حيث يفد إليه أهل التراجيديا والسخرية.. والمتفلسفون.

Sunday, February 19, 2017

أشياء إذا سألك أحدهم عنها.. قل له: انت مالك


من الواضح أن الحياة لا تحتمل مزيدا من "وجع الدماغ"، أو وجع أي عضو آخر من أعضاء الجسم، لذا لا تنشغل بما يقوله الآخرون، اعتبر أقوالهم إشارة مرور تكسرها، أو جهاز رادار يجبرك على إبطاء السرعة، في النهاية "الحسبة حسبتك" أنت وحدك.



-          معاك كام؟

لست مضطرا إلى الإجابة، ولا إلى طمأنة أحدهم على موقفك المالي، إلا في حالة واحدة، أن يقتطع جزءا من ماله، ويقدمه إليك على سبيل الدعم.

-          الزواج والارتباط

أنت الأقرب إلى زوجتك أو حبيبتك، ومهما رويت من قصص ومواقف عن أزمات أو أوقات جميلة، فلن تأتيك نصيحة مفيدة.. كل منا يقدم تجربته في شكل نصيحة. فقط.

-          وظيفتك

لا تقدم على خطوات مفاجئة بسبب ضغط الآخرين، ستترك وظيفتك، أو تنتقل إلى عرض وظيفي جديد، لكن افعل هذا بناء على احتياجاتك أنت. أغلب من ينصحون بالرحيل، يبقون في مكانهم.
وقفة مع النفس..
أتذكر السيد الدكتور إبراهيم الفقي، رحمه الله، وهو يقدم نصائحه التي تشبه نصائحي المرتجلة هنا. لن أكمل سلسلة النصائح الذهبية، فالحياة أكثر مرونة من هذا الجمود والتعالي.

تحياتي
مودتي
أو كما قيل،،

Wednesday, February 15, 2017

"أين أنت سيدي الحكم؟"

كلما ضاعت فرصة، هتف المعلق: "أين أنت سيدي الحكم؟".. هل كان الحكم سببا في إضاعة الفرصة؟ هل أضاعها اللاعبون؟ لا يجيب المعلق.
حفيظ دراجي
يكرر سؤاله دون ملل.. أما المشاهدون، فيبحثون عن الفرصة التالية.
**
قال معلق: "الحكم بيقول: العب عادي.. مافيهاش حاجة". يشير في عبارته إلى انحياز الحكم. لكن.. ربما لم ينحاز، ربما اكتفى بإبداء عدم الاهتمام. ربما انشغل بأمر أهم من الفرصة الضائعة. وربما.. كان الحكم منحازا.
**
يصرخ الرجل الأصلع في وجه أحد نجوم الكرة، يعيده إلى صوابه، ينسحب اللاعب دون تعليق. هدف  للحكم مقابل لا شيء لأعداء العدالة.. بإمكان المعلق الآن أن يعلن: ها أنت هنا سيدي الحكم!



via GIPHY

**
ببساطة.. يمر هذا العنوان: "بالفيديو.. لحظة ذبح مواطن أمام مجمع محاكم بسبب خصومة ثأرية". يصرخ المعلق: أين أنت سيدي الحكم؟. تشتبك السيارات في خصومة ثأرية أخرى بميدان مزدحم، ويكرر المعلق سؤاله. يترك الموظف عمله قبل موعده، يصرخ المعلق: أين أنت يا ابن الوسخة!
**
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم"
ويصرخ المعلق: "أين أنت سيدي الحكم؟"

Sunday, January 01, 2017

ضللت الطريق إلى المعتمدية

قد تدفعك الشهامة إلى توصيل صديق/صديقة إلى الدقي.. فالمسافة بسيطة من المهندسين، والخطة أبسط، أن أمر بعدها على صديق آخر في شارع الهرم. كل شيء سينتهي في دقائق.
**
مرت ساعة على بداية العام الجديد، انتقلت بالسيارة من المهندسين حيث أقيمت الاحتفالية الغريبة إلى الدقي، وسلكت شارع التحرير حتى نهايته، أمامي كوبري، ولافتة تقول: شارع فيصل. "مفيش مشكلة". بإمكاني الاتجاه بعدها إلى شارع الهرم، لكن الحقيقة، أني لم أكن أعلم أنها بداية رحلة أكثر غموضا من احتفالية رأس السنة التي انتهت قبل دقائق.
بدأ كل شيء حين قررت صعود الكوبري، لأكتشف أنه الخطوة الأولى لمحور صفط اللبن.
**
أعلم جيدا ما هو "محور صفط" بعد انتقال عملي إلى مدينة السادس من أكتوبر، وأصبحت أعلم كيف ستكون نهايتي على المحور أو الطريق الدائري، فأنا الآن أكثر إدراكا لنقاط ضعفي في قيادة السيارات، العصبية، المزاج الانتحاري، وأشياء أخرى.

(1:20 صباحا)
أنا فوق محور صفط اللبن، أضغط دواسة البنزين بقوة، كي أنهي المسافة الطويلة أمامي، وأقضي على بعض ذكريات السهرة البائسة، وذكريات أخرى. ومن محور صفط اللبن، كما أعلم جيدا، ينطلق الطريق إلى "الدائري". وهناك أضغط دواسة البنزين على آخرها، أثبت السرعة على 130 كم/الساعة. كيف أعود؟ كان بإمكاني العودة من طريق المريوطية، لكن الهيستيريا، والعدمية، وقليل من التخدر، دفعوني إلى النزول من الدائري باتجاه محور 26 يوليو.. لم أدرك هل أنا باتجاه المهندسين مرة أخرى؟ هل تقودني إرادة الرب إلى مدينة 6 أكتوبر في يوم إجازتي وليلة رأس السنة؟. سأعود مرة أخرى إلى الدائري.
**
(1:45 صباحا)
تلقيت مكالمة من صديقي الذي ينتظرني في شارع الهرم. اعتذرت، وفوق الدائري، اخترت الارتجال، وجدت مخرجا ولافتة "المعتمدية 500م".
أذكر أني ذهبت إلى هذه الناحية قبل سنوات أثناء القيام ببعض الموضوعات الصحفية التي تتطلب جولات ميدانية، ذهبت إلى كرداسة، وناهيا، وغيرها. لكن مع بداية العام 2017، سيطر علي إحساس قوي، بأن "المعتمدية" قرب إمبابة، نعم.. إمبابة التي نعرفها وتعيش في قلوبنا.
اتجهت إلى المعتمدية، لأكتشف أنها قرية، الشوارع متكسرة تماما، ولا أحرك ناقل السرعة، مكتفيا بالبقاء على "الأول".
**
(2:30 صباحا)
بدأ الغموض يزداد، أنا فعلا في قرية، قبل الفجر بساعات قليلة، لا يتحرك في الشوارع سوى أصحاب الملامح الإجرامية، والطريق ينتهي إلى لا شيء، توقفت لأنظر عبر Google Maps فلا أجد طريقا بعدها، أنا في قرية أخرى اسمها "برك الخيام"، ينصحنى جوجل بالتحرك لمدة ساعة إلى "برقاش"، عبر مسالك ودروب تجاور الترع والمصارف، ومخابيء السيارات المسروقة. العيون تراقبني بحذر، كل من مررت أمامه ينتظر إعلان استسلامي وأن أسأله عن أي شيء، اخترت العودة لمدة نصف ساعة أخرى من نفس الطريق.
**

(3:00 صباحا)
عدت إلى "الدائري"، حبيبي الذي افتقدته، وخضت تجربة جديدة مع مخرج "محور عرابي"، لأعود إلى المهندسين، حيث أزود البنزين، وأخوض رحلة جديدة في شوارع رأس السنة المزدحمة، أخبر صديقي في شارع الهرم، "أنا رجعت.. أنا جايلك".
وصلت الهرم بعد نصف ساعة.
**
أثناء عودتي إلى القاهرة من محافظة الجيزة الشقيقة، رأيت شروق الشمس، وأسئلة عن المعتمدية. لماذا لم أعد أزور تلك الأماكن بعدما ابتعدت عن الصحافة الميدانية؟ بالبحث اكتشفت أن الشيخ محمد حسين يعقوب من أبناء المعتمدية، وأن طفلا قتل أباه قبل أيام بسبب سوء المعاملة، وأشياء أخرى.
خرجت بحقائق كثيرة، المعتمدية لا تقع بجوار إمبابة، وأنني في مزاج انتحاري، قبل أسابيع، كدت أدهس ضابط شرطة في كمين، وأكملت الطريق. علمت أيضا أنني لم أنس ما حدث في 2016 وأوصلني أمس إلى المعتمدية بمزاج عنيد يرفض السؤال.