Tuesday, March 14, 2017

سوفوكليس.. روائي مسرحي مأساوي لا يبرح المكتب

قبل نحو عامين.. أهدتني تمثالا أحضرته معها من اليونان، بلد الحكمة والفلسفة. جاءت الهدية ضمن مجموعة من الهدايا إلى الأهل والمقربين. كنت أحد هؤلاء.. المقربين. احتفظت بالتمثال، وحين لم أصبح مقربا، سقط التمثال فوق المكتب، نام نوما هنيئا في غياهب الفلسفة. كلما نشطت الذكريات، أعدته إلى هيبته شامخا، ينظر ناحيتي دون عيون.
إله المكتب
سألتها وأنا استلم التمثال، كتاجر يتسلم قطعة أثرية من مُهرب في حواري عزبة النخل: "لماذا هذه الهدية؟"، أجابت: "لأنك تحب الثرثرة كأي متفلسف". قالتها بمزاج هاديء ساخر لا يهتم بكل "الوجوديات" التي أثرثر عنها. قرأت الكلمة المدونة أسفل هذه الرأس المليئة بالأسئلة. "سوفوكليس". هكذا قلت، "إنه ليس فيلسوفا.. بل كاتب مسرحي". أسعفتني الذاكرة في زمن قياسي، أجابت: "مش مهم.. كلها فلسفة".
**
تحدثت معها كثيرا عن حبي للكتابة، لم تهتم، وبين حين وآخر، أطالع التمثال، وأتفاءل بالهدية التي لم تعرف من اختارتها أنها إشارة، رأتني أتفلسف، ورأيتني أحتاج إلى سوفوكليس يذكرني بما أريد.
كان الرجل من أكثر كتاب عصره إنتاجا، كتب التراجيديا والسخرية، وهكذا أنا، بين المأساة والملهاة.
**
أهدتني تمثالا، كي امتنع عن التفلسف، كلما رأيته تذكرت رغبتي في الكتابة. وتذكرتها.. لا أعلم هل رحلت بسبب استمراري في التفلسف أم لأني لم أنتج قدرا ملائما من الأعمال كصاحب التمثال؟
جبل سوفوكليس
في الزيارة الأخيرة لأرض الذكريات، أبطأت السيارة، فوق طريق متكسر، موحش، مظلم، لم يكن هكذا.. بدأت أعمال الصيانة والتطوير، ليصبح طريقا مهجورا، لا تسكنه سوى الأشباح وبعض من مراهقي الحي.
مكان مناسب لصنم سوفوكليس، حيث يفد إليه أهل التراجيديا والسخرية.. والمتفلسفون.

1 comment:

Anhar Attia said...

جميلة