Saturday, September 16, 2017

أربعة أشياء إن تبد لكم تسؤكم


بعض الأشياء تظل خافية عنك رغم وضوحها أمامك، الصدق، الفشل، الصحة، الحنين، ومن الذكاء ألا تظن أنك علمت حقيقتها، لن تعلم، ومن رحمة الله ألا تعلم إلا متأخرا، حين تكون أكثر تقبلا للنتائج.
**
4 أشياء تلاحقني، هي النجاة والهلاك، الذعر ينتابني كلما حاولت إدراك تفاصيلها، وكشخص مولع بالتفاصيل، أسعى للوصول إلى أي شيء، وعند اللاشئ أدرك الحيرة والقلق، فأكتفي.


 الصدق

نقطة ضعف ليس لها مقويات تنفع، أو علاج يسد هذه الثغرة التي ينفذ منها العدو والصديق. في كل مرة اندفع نحو الكلام المباشر، والقول الذي لا يحمل أية حسابات، ورغم أنها قد تكون مصيدة، لكني احترم صاحب القول الصادق والكلام المباشر.
لن أروي كيف انجذبت وتورطت، ما أعرفه جيدا أنني أكرر الشيء نفسه، أسعى وراء الصدق، هل يدوم؟ هل تنكشف بعده أسباب الإخفاق التي لم أرها وسط وهج الصدق؟ ربما.


A post shared by Abderrahman Mostafa (@abderrahmanmostafa) on

الفشل

"من ذاق طعم الفشل أدرك معنى النجاح"، أو كما قالوا.
صاحب التفكير المثالي، القلوق، لا يتحمل تكرار الإخفاق، وإن حدث، يقضي عمره في حذر من التجارب الهشة. يزداد قلقه، ويتشبث بمثاليته خشية أن يستسلم أمام فشل جديد.
يحتاج هذا المسكين إلى وقت طويل حتى يدرك أن الفشل مرحلة قبل أو بعد نجاح، لا يجد من يطمئنه على نفسه، أنت لم تخطئ، وإن أخطأت فهي مرحلة.. لا تحزن إن الله معنا.

الصحة

ليطمئنه أحدكم يا سادة.. أو يا سيدات. الجسد يفنى في قلق وغضب، أخبروه أن الحياة أبسط، وأن خسارة الصحة لا تضاهيها خسارة، المال، الأصدقاء، العمل، كلها أمور يمكنك تجديدها أو الاستغناء عنها، إلا الصحة.
حذره الأطباء والأهل والأصدقاء، وبمزاج عنيد ينتظر المفاجأة، وينظر بعيدا إلى الماضي بحثا عن حياة أهدأ. أخبروه أن المستقبل ليس في الماضي.

الحنين

كلما مر على ديار الحبيب، وقف وتأمل، وانتظر.. يطوف طواف الحجيج دون أمل، لا يجد من يغفر له، ولا يطلب الشفاعة من أحد.

Saturday, September 02, 2017

ولما كان العام السابع والثلاثون..

تتزامن الذكرى السابعة والثلاثين مع ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.. معلومة غير مهمة، ولن تفيد بأي شكل من الأشكال. هل من المفترض أن أستخدم هذه الصدفة في اللعب على مفارقة مجيء سنة جديدة من عمري وقصة الذبيح الذي نجا؟ لا أعتقد.
هل من المفترض أن أتفاءل بهذه الصدفة السعيدة؟ نعم.. سأفعل، ابحث عن الصدف السعيدة.
**
في العام الماضي، تحدثت عن الرقم 36 وما يحمله من وجاهة، والآن لا أجد مع الرقم 37 أية وجاهة، أقصد أن سنوات عمرك بين 37 و39 باهتة ولا يوجد ما يميزها، حتى تبلغ الرقم  40.
في العام الماضي تزامنت ذكرى ميلادي مع هدنة إنسانية مؤقتة، أما الآن فالموقف مختلف، أنا لا أنتظر هدنة، بل أبحث عن حرب.

في السابعة والثلاثين، أصبح من حقك أن توجه النصائح لمن هم أصغر دون حرج، فلديك ما تقول، لكنك أكثر حذرا في النصح، بعد أن جربت وتعلمت جيدا أن دور مدرب الحياة Life Coach لا يفيد. أنا في مرحلة مهمة.. نعم، لا بد من هذه العبارة الفخمة قبل أن أكمل حديثي.. في الماضي، أي قبل سنوات قليلة، كنت استثمر جهدا وإخلاصا، وأتلقى المقابل فيما بعد، حتى سقطت عمدا في جهد بذلته هباء، فأصبحت أكثر حذرا، أما ما يحدث معي الآن فهو أن الجميع يحرضني بقوة على التخلى تماما عن هذه الروح، هم لا يقولون: قد أصبحت في السابعة والثلاثين، بقدر ما يحرضونني على بعض الأنانية والقليل من عدم الوفاء، فلا شيء يستحق أن تستثمر فيه جهدا أو إخلاصا.


في هذه المرحلة الحرجة، أنت لا تستطيع أن تميل كل الميل ناحية أراء الرفاق، ولا أن تتشبث بمسارك القديم بعد أن أدركت أنك قد تدفع الثمن نتيجة استثمار خاطئ أو إخلاص ليس في محله. كان آخر ما كتبته هنا، سنوات الفقد والفقدان، دراما إنسانية من مشهد واحد، تحاول الانسحاب منها ببطء وخفة، وحين تنزلق إلى مشروع فقد جديد، تحاول أن تكون أكثر حذرا، حتى يأتي أمر الله.
**
تستقبل الذكرى السنوية لميلادك المجيد وأنت تمارس ما كنت ترفضه، وتتسامح مع ما كنت تستهجنه، أنت تعلم أنك غير مقتنع بما يحدث، وأن الأجواء كلها تقدم لك نصائح عملية من واقع تعيس، فتحاول أن تستمر، لأن ما تقتنع به غير موجود.
**
"حكاياتي اللي أنا عشتها.. كلها تشبه بعضها"
تتقرب مؤخرا من فراشة جديدة، لكن حركتك أصبحت أثقل، لم تعد صائد فراشات، لا تبحث عن المنافسة في الاستحواذ على أحد، ربما خوفا من أن تطير الفراشة ولا تعود، وربما خشية من تكرار حكاياتك المتشابهة.


لماذا أكتب عن السابعة والثلاثين؟ ولماذا قد أكتب عن السابعة والثلاثين مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول القادم؟ لأتي أدركت أمرا. هذا هو الوقت الذي لا بد أن تخرج فيه من أسر الحكايات المتشابهة، اخلق نمطا جديدا، حتى لا تكتشف بعد سنوات قليلة أنك صنعت مسارا لحكاياتك وأسلوب معيشتك، قد تأت أيام أشد في العام القادم، لكن إنجازاتك الشخصية لا بد ألا تتوقف.
**
كل عام وأنت بخير.. ربما يكون رقم 37 أفضل من أرقام أخرى.