Saturday, September 02, 2017

ولما كان العام السابع والثلاثون..

تتزامن الذكرى السابعة والثلاثين مع ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.. معلومة غير مهمة، ولن تفيد بأي شكل من الأشكال. هل من المفترض أن أستخدم هذه الصدفة في اللعب على مفارقة مجيء سنة جديدة من عمري وقصة الذبيح الذي نجا؟ لا أعتقد.
هل من المفترض أن أتفاءل بهذه الصدفة السعيدة؟ نعم.. سأفعل، ابحث عن الصدف السعيدة.
**
في العام الماضي، تحدثت عن الرقم 36 وما يحمله من وجاهة، والآن لا أجد مع الرقم 37 أية وجاهة، أقصد أن سنوات عمرك بين 37 و39 باهتة ولا يوجد ما يميزها، حتى تبلغ الرقم  40.
في العام الماضي تزامنت ذكرى ميلادي مع هدنة إنسانية مؤقتة، أما الآن فالموقف مختلف، أنا لا أنتظر هدنة، بل أبحث عن حرب.

في السابعة والثلاثين، أصبح من حقك أن توجه النصائح لمن هم أصغر دون حرج، فلديك ما تقول، لكنك أكثر حذرا في النصح، بعد أن جربت وتعلمت جيدا أن دور مدرب الحياة Life Coach لا يفيد. أنا في مرحلة مهمة.. نعم، لا بد من هذه العبارة الفخمة قبل أن أكمل حديثي.. في الماضي، أي قبل سنوات قليلة، كنت استثمر جهدا وإخلاصا، وأتلقى المقابل فيما بعد، حتى سقطت عمدا في جهد بذلته هباء، فأصبحت أكثر حذرا، أما ما يحدث معي الآن فهو أن الجميع يحرضني بقوة على التخلى تماما عن هذه الروح، هم لا يقولون: قد أصبحت في السابعة والثلاثين، بقدر ما يحرضونني على بعض الأنانية والقليل من عدم الوفاء، فلا شيء يستحق أن تستثمر فيه جهدا أو إخلاصا.


في هذه المرحلة الحرجة، أنت لا تستطيع أن تميل كل الميل ناحية أراء الرفاق، ولا أن تتشبث بمسارك القديم بعد أن أدركت أنك قد تدفع الثمن نتيجة استثمار خاطئ أو إخلاص ليس في محله. كان آخر ما كتبته هنا، سنوات الفقد والفقدان، دراما إنسانية من مشهد واحد، تحاول الانسحاب منها ببطء وخفة، وحين تنزلق إلى مشروع فقد جديد، تحاول أن تكون أكثر حذرا، حتى يأتي أمر الله.
**
تستقبل الذكرى السنوية لميلادك المجيد وأنت تمارس ما كنت ترفضه، وتتسامح مع ما كنت تستهجنه، أنت تعلم أنك غير مقتنع بما يحدث، وأن الأجواء كلها تقدم لك نصائح عملية من واقع تعيس، فتحاول أن تستمر، لأن ما تقتنع به غير موجود.
**
"حكاياتي اللي أنا عشتها.. كلها تشبه بعضها"
تتقرب مؤخرا من فراشة جديدة، لكن حركتك أصبحت أثقل، لم تعد صائد فراشات، لا تبحث عن المنافسة في الاستحواذ على أحد، ربما خوفا من أن تطير الفراشة ولا تعود، وربما خشية من تكرار حكاياتك المتشابهة.


لماذا أكتب عن السابعة والثلاثين؟ ولماذا قد أكتب عن السابعة والثلاثين مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول القادم؟ لأتي أدركت أمرا. هذا هو الوقت الذي لا بد أن تخرج فيه من أسر الحكايات المتشابهة، اخلق نمطا جديدا، حتى لا تكتشف بعد سنوات قليلة أنك صنعت مسارا لحكاياتك وأسلوب معيشتك، قد تأت أيام أشد في العام القادم، لكن إنجازاتك الشخصية لا بد ألا تتوقف.
**
كل عام وأنت بخير.. ربما يكون رقم 37 أفضل من أرقام أخرى.

No comments: