Sunday, October 01, 2017

في السابعة والثلاثين.. لديك حكايات ترويها

تهل نسمات تشرين العطرة، وأنا لست في أسوأ حال بعد، لدي تجارب أرويها لهؤلاء الذين لم يبلغوا ما بلغت، ولم يروا ما رأيت. 
**
بإمكانك الآن أن تستدعي تجارب ومشاهد رأيتها قبل 20 سنة.. وقتها لم تكن طفلا، كنت في الثانوية العامة "الحديثة". التي لم تصبح قديمة، لأنها لم تستمر طويلا.
تخيل.. هناك من يندهش حين يتذكر العالم في 1997!



**
المفارقة، أنني – وربما أغلب أبناء الجيل العظيم – لا نبدي أي اهتمام بالظهور كأصحاب تجارب.. أسسنا، أو شهدنا تأسيسا، ثم أصبحنا جزءا من العدم. لم يعد هناك من يهتم بالحديث عن أشياء رآها قبل 20 سنة، لكنه يصدم حين ينطقها هكذا: الكلام ده كان من 20 سنة.. ياااه تصدق!!
**
في العام الماضي، كنت أنظر إلى العام السابع والثلاثين بازدراء، هو أحد الأعوام المكملة للأربعين، وحين تنظر إلى هؤلاء الذين يعيشون صدمة ما بعد الثلاثين، تخبرهم: انتظروا ما بعد الخامسة والثلاثين. 
وتشفق، بتواضع مصطنع، على من لم يبلغوا الثلاثين، ثم تمرر كلمات "الاستظراف" التي يلقونها عليك، وتقول لنفسك: ياااه الكلام ده انا شوفته قبل كده. بعدين هيعرفوا.
**
الآن تدرك حكمة الرئيس مبارك، الذي تورطت في الثورة عليه. ألم يقل: خليهم يتسلوا؟. كان الرجل عدميا أكثر من ادعاءاتك بالعبث واللاجدوى.


**
هذا ليس عيد ميلاد.. ولا ذكرى سنوية، بل مجرد احتفال، وتفاخر بسنوات مضت. أنت من هذا الجيل الذي لم يتعلم شيئا، ولا يراهن علي شيء، بلغ النضج دون أن يعلن، وصنع تجارب دون أن يدرك أهميتها.
في هذا العام، تدرك أهم درس لم يتعلمه من هم أصغر، أنك لم تتعلم الكثير، وأنك ما زلت تتعلم وتجرب وتخفق.
الحقيقة الوحيدة أن العالم يتغير، وقد ينفجر في لحظة، بل إن العالم قد انفجر بالفعل، ورأيت ما لم تره عيناك من قبل في 2011، ثم بدأت في التعلم من جديد. لقد وقعت الثورة وأنت في الثلاثين، لم تكن مراهقا، وإن كنت تبدو كذلك.
**
ماذا أهداك العالم في السابعة والثلاثين؟ إخفاقات متتالية ونجاحات متتالية أيضا. في هذا العام، لم يعد من المهم أن تتذكر أشياء حدثت قبل 20 سنة أو قبل سنتين، لأن الماضي والحاضر لم يعودان كما كانا، فقد يأتي الماضي إلى الحاضر بضغطة زر، أو ينفجر الحاضر في وجهك فتجده ماضيا لم ينته.
وسط كل هذه الإخفاقات، وما يعتبره آخرون نجاحات، أنت سعيد، تواصل تدمير صحتك، وتتداعى الضغوط عليك، لكنك أهدأ، وإن بدوت أكثر انفلاتا.


A post shared by Abderrahman Mostafa (@abderrahmanmostafa) on

قبل هذه الذكرى أو العيد أو الاحتفال، بأسابيع، جاءتك هدية.. في الحقيقة، الهدية لم تأت، بل أنت من ذهب إليها، وتخشى أن تضيع ضمن الهدايا الضائعة. أصبحت تقدّر قيمة الهدايا الثمينة، خاصة قبل أن تضيع.

No comments: