Sunday, January 01, 2017

ضللت الطريق إلى المعتمدية

قد تدفعك الشهامة إلى توصيل صديق/صديقة إلى الدقي.. فالمسافة بسيطة من المهندسين، والخطة أبسط، أن أمر بعدها على صديق آخر في شارع الهرم. كل شيء سينتهي في دقائق.
**
مرت ساعة على بداية العام الجديد، انتقلت بالسيارة من المهندسين حيث أقيمت الاحتفالية الغريبة إلى الدقي، وسلكت شارع التحرير حتى نهايته، أمامي كوبري، ولافتة تقول: شارع فيصل. "مفيش مشكلة". بإمكاني الاتجاه بعدها إلى شارع الهرم، لكن الحقيقة، أني لم أكن أعلم أنها بداية رحلة أكثر غموضا من احتفالية رأس السنة التي انتهت قبل دقائق.
بدأ كل شيء حين قررت صعود الكوبري، لأكتشف أنه الخطوة الأولى لمحور صفط اللبن.
**
أعلم جيدا ما هو "محور صفط" بعد انتقال عملي إلى مدينة السادس من أكتوبر، وأصبحت أعلم كيف ستكون نهايتي على المحور أو الطريق الدائري، فأنا الآن أكثر إدراكا لنقاط ضعفي في قيادة السيارات، العصبية، المزاج الانتحاري، وأشياء أخرى.

(1:20 صباحا)
أنا فوق محور صفط اللبن، أضغط دواسة البنزين بقوة، كي أنهي المسافة الطويلة أمامي، وأقضي على بعض ذكريات السهرة البائسة، وذكريات أخرى. ومن محور صفط اللبن، كما أعلم جيدا، ينطلق الطريق إلى "الدائري". وهناك أضغط دواسة البنزين على آخرها، أثبت السرعة على 130 كم/الساعة. كيف أعود؟ كان بإمكاني العودة من طريق المريوطية، لكن الهيستيريا، والعدمية، وقليل من التخدر، دفعوني إلى النزول من الدائري باتجاه محور 26 يوليو.. لم أدرك هل أنا باتجاه المهندسين مرة أخرى؟ هل تقودني إرادة الرب إلى مدينة 6 أكتوبر في يوم إجازتي وليلة رأس السنة؟. سأعود مرة أخرى إلى الدائري.
**
(1:45 صباحا)
تلقيت مكالمة من صديقي الذي ينتظرني في شارع الهرم. اعتذرت، وفوق الدائري، اخترت الارتجال، وجدت مخرجا ولافتة "المعتمدية 500م".
أذكر أني ذهبت إلى هذه الناحية قبل سنوات أثناء القيام ببعض الموضوعات الصحفية التي تتطلب جولات ميدانية، ذهبت إلى كرداسة، وناهيا، وغيرها. لكن مع بداية العام 2017، سيطر علي إحساس قوي، بأن "المعتمدية" قرب إمبابة، نعم.. إمبابة التي نعرفها وتعيش في قلوبنا.
اتجهت إلى المعتمدية، لأكتشف أنها قرية، الشوارع متكسرة تماما، ولا أحرك ناقل السرعة، مكتفيا بالبقاء على "الأول".
**
(2:30 صباحا)
بدأ الغموض يزداد، أنا فعلا في قرية، قبل الفجر بساعات قليلة، لا يتحرك في الشوارع سوى أصحاب الملامح الإجرامية، والطريق ينتهي إلى لا شيء، توقفت لأنظر عبر Google Maps فلا أجد طريقا بعدها، أنا في قرية أخرى اسمها "برك الخيام"، ينصحنى جوجل بالتحرك لمدة ساعة إلى "برقاش"، عبر مسالك ودروب تجاور الترع والمصارف، ومخابيء السيارات المسروقة. العيون تراقبني بحذر، كل من مررت أمامه ينتظر إعلان استسلامي وأن أسأله عن أي شيء، اخترت العودة لمدة نصف ساعة أخرى من نفس الطريق.
**

(3:00 صباحا)
عدت إلى "الدائري"، حبيبي الذي افتقدته، وخضت تجربة جديدة مع مخرج "محور عرابي"، لأعود إلى المهندسين، حيث أزود البنزين، وأخوض رحلة جديدة في شوارع رأس السنة المزدحمة، أخبر صديقي في شارع الهرم، "أنا رجعت.. أنا جايلك".
وصلت الهرم بعد نصف ساعة.
**
أثناء عودتي إلى القاهرة من محافظة الجيزة الشقيقة، رأيت شروق الشمس، وأسئلة عن المعتمدية. لماذا لم أعد أزور تلك الأماكن بعدما ابتعدت عن الصحافة الميدانية؟ بالبحث اكتشفت أن الشيخ محمد حسين يعقوب من أبناء المعتمدية، وأن طفلا قتل أباه قبل أيام بسبب سوء المعاملة، وأشياء أخرى.
خرجت بحقائق كثيرة، المعتمدية لا تقع بجوار إمبابة، وأنني في مزاج انتحاري، قبل أسابيع، كدت أدهس ضابط شرطة في كمين، وأكملت الطريق. علمت أيضا أنني لم أنس ما حدث في 2016 وأوصلني أمس إلى المعتمدية بمزاج عنيد يرفض السؤال.