Tuesday, October 02, 2018

الشمعة رقم 38.. ضوء أم حريق؟


ربما هي المرة الأولى التي لا أكتب فيها عن ذكرى ميلادي مبكرا. فمنذ الخامسة والعشرين وأنا أكتب بانتظام في هذه المناسبة، واليوم، ورغم أننا ما زلنا في الفاتح من تشرين الأول، وهو عيد ميلادي الرسمي، إلا أنني أشعر بالتأخر.. 
الثامنة والثلاثون، هوس بتعويض ما فات، وسؤال: كيف أكمل ما بدأت؟


يهنئ جوجل أبناءه المخلصين، يضيء شموعا في واجهة الشاشة، بينما يلقي الأصدقاء التحية عبر فيسبوك، اليوم 1 أكتوبر، حفل خاص بهذه المناسبة. 
القلق يأكل دماغك، هل أصبحت تشبه من تكرههم؟ يشغلني سؤال أكبر: لماذا لم أكتب مبكرا في سبتمبر كما اعتدت في السنوات الماضية؟ يتشظي السؤال إلى أسئلة أخرى أكثر تفاهة: لماذا تأخرت؟ هل نضب بئر الأفكار؟ هل تهرب من كشف تفاصيل جديدة عن حياتك؟
في الحقيقة.. ولا شئ سوى الحقيقة، كنت سأكتب قبل أسابيع، تحت هذا العنوان المروّع: "أن تُبـْتــَلى فيـ(ما/من) تحب". شعرت بثقل العنوان والفكرة، وكرهت أن يرتبط العنوان بالثامنة والثلاثين. وقلت: "لماذا التراجيديا المتأنقة؟" ثم تكاسلت عمدا ولم أكتب.
في الحقيقة.. ولا شئ سوى الحقيقة مرة أخرى، أدركت أن كشف ما بداخلك لم يعد سهلا، فالأعين، والسكرين شوتس، وعبارات "إنت كويس؟" "إنت مكتئب؟" لم تعد مسلية. أدركت أني في موضع استهداف، نعم.. تعاظمت البارانويا مؤخرا بشكل عنيف بسبب ما أواجهه من استهداف يومي. فأنت دائما هدف لأحدهم.




في الأسبوع الماضي، نجوت من حوادث عدة، بسبب السرعة والمغامرة على الطريق، تعلمت القيادة قبل عامين، والآن انطلق في الشوارع ملاحقا من لا أعرفهم، وأسعى يوميا وراء هدف "هش".. أن أصل في الموعد. ورغم هذا الانضباط فقد تأخرت عن طقس الكتابة السنوي.
في الطريق.. أستهدف من يستهدفونني، دوما هناك من يستهدفك، في المصالح الحكومية موظف يستهدفك بلا غرض سوى تعذيبك، هكذا هي الطقوس اليومية، دائما هناك استهداف من آخرين لآخرين.
في العام 2006 أو 2007، كتبت موضوعا عن التنمر، واستخدمت على مدار السنوات التالية هذا اللفظ، واليوم أجده منتشرا حولي، فلماذا بحثت عن هذا الموضوع مبكرا؟ كنت أعلم –ربما- أن التنمر قادم، وأن الجميع سيستهدف الجميع، وستتصادم السيارات المنتظرة أثناء الوقوف أمام إشارات المرور، وسيعطلك الموظف البائس لمجرد أنك أصبحت هدفا له، وسيحاول الجميع إفشال سعيك الدؤوب في إخضاع الجميع لمثالية برج العذراء. 
الآن فقط أفاق الجميع وانتبه للتنمر. شكرا لكم.




يقول أحدهم: "الابتلاء لا يأتي إلا في عين ما تحب". ربما قالها أحد العارفين والله أعرف، أو أحد البائسين المتشدقين، أو... أيا كان.
كنت سأكتب: "أن تُبـْتــَلى فيـ(ما/من) تحب". عنوان يليق بضحية، وأنا أكره الضحايا، فبعض من أكثروا استهداف الآخرين يتطهرون اليوم بتقديم أنفسهم كضحية: "أنا مستهدف أيضا.. الظروف والناس وكلاب الشوارع وغيث السماء و.. كلهم يستهدفونني، أنا ضحية". لذا تركت هذا العنوان، وامتنعت عن الكتابة. 
اليوم، أعود مرة أخرى.. قرأت في معنى الابتلاء، أو الاختبار، وأدركت أن لا أهمية لاختبار سوى بالنتائج، فاهتمامك بعملك يدفع بك إلى الجنون إذا ما ساء الوضع، هذا بلاء سئ، والعشق لا يختبر إلا عند الخوف من فقدان الحبيب، وهذا بلاء أسوأ. وهكذا.

لحظة.. هل يدرك جوجل ما أتحدث عنه هنا في عيد ميلادي الرسمي؟ لا أظن.





A post shared by Abderrahman Mostafa (@abderrahmanmostafa) on

أصبحت أدرك أن لديّ ما هو أهم، وأن عليّ انتقاء من أستهدفهم، وأن ألعن من يستهدفونني دون خجل، فلا أريد استهلاك طاقة الاستهداف على من لا يستحق.
قال لي صديقي قبل أشهر أثناء قيادتي السيارة ليلا: هل أنت في مطاردة؟ الأمر لا يستحق.
أعلم أن الأمر لا يستحق، ولا أشعر بالرضا، أحمد الله على سلامتي، وأشكر الحظ.
**
 في الثامنة والثلاثين، لن تندم على خسارة، ستدرك أن الوقت يسرقك ويستهدفك لكنه أضعف من ضربة حظ تصنعها بنفسك ولنفسك.
في الثامنة والثلاثين، إما أن تكمل بقلب بارد حذر متشكك، أو أن تحول الدفة إلى طريق آخر لم تعرفه بعد.