Tuesday, May 21, 2019

لا تقفز من القطار وهو يتحرك

في السنوات القليلة الماضية، رأيت  كما من الرداءة لم أره من قبل، في أماكن وشخصيات كنت أحسبها على صلاح. ولا أعلم، هل زاد السوء من حولنا أم أصبحنا أكثر وعيا؟
**
تعلمت من قيادة السيارات - وقد تعلمتها على كبر- أن كل ضوء في آخر النفق ليس بالضرورة نهاية طريق، بل قد يكون سيارة أخرى في الجهة المقابلة.
وهكذا تزداد الحيرة، بين الحذر والقلق.




كلما فتحت فيسبوك، وجدت هذه العبارة "عندما تركب القطار الخطأ، حاول أن تنزل في أول محطة، لأنه كلما زادت المسافة، زادت تكلفة العودة". والحقيقة أنها عبارة جاذبة، تصلح أسفل ورقة في نتيجة حائط.
والحقيقة أيضا، أن بعض القرارات يصعب الهروب منها بارتجال، كأن تقفز من القطار.. هكذا. فمهما بلغت بشاعة الرحلة، ومهما كانت قراراتك خاطئة، فعليك أن تستمر حتى اللحظة المناسبة، التي لا بد أن تأتي.
**
كنت قبل هذه السنوات الخبيثة، أصنع مسافات وعوازل أمام الكائنات المضطربة والفاشلة، لأني التقيت آلاف البشر، ولم يكن هناك مجال لاحتواء مضطرب أو مختل.
وفي لحظة، بدا هؤلاء أقرب من المعتاد، ثم انتقلنا إلى مرحلة تالية: كيف تتعامل مع الكائنات المحدودة والرديئة والمضطربة و...الخ؟
في الماضي، كنت أستطيع أن أصنع مسارا لا يعطلني فيه أحد، يمر الردئ ويعكر مزاجي، لكن دون أن أسقط في عالمه.
ومنذ العام 2014، أدرك أن القادم مختلف تماما عما مضى، وأن الرداءة في صعود، لكن الانغماس في عوالم الفشل والحقد وخوض معارك منحطة، لم يكن ضمن أولوياتي أبدا، وهذا ما أصبحت أتعايش معه، دون ألفة أو رضا.





الحياة ليست قطارا، الحياة طريق، يمر من أمامك التوكتوك الصاخب، وتحاصرك فيه عصابات الدراجات النارية، وتقذف المطبات بك إلى أعلي، وتدخل في منافسات تافهة مع مراهقين داخل سياراتهم.. وهكذا.
**
تعلمت من قيادة السيارات، التي قلت سابقا أني تعلمتها على كبر، أن تتأهب دوما لحماقة من حولك في الطريق، وكلما زادت الحماقة، هدئ السرعة، أو اتخذ مسارا آخر. ولكل طريق سمعته، فهناك المظلم، وآخر اشتهر بكثرة الحوادث، وثالث مزدحم بأحط السائقين،..الخ.






لا أسعى هنا لكتابة حكمة تصلح لنتيجة الحائط، بل أدون ما لم أدونه من قبل، عن رداءة السنوات الماضية، وأن هذا الطريق أصبح مزدحم بالفوضى، وأن المسار سيتغير.. طوعا أو غصبا.

2 comments:

عود ثقاب said...

المشكلة الحقيقية أن الجميع صاروا فلاسفة و احد مستعد للتفهم بشأن قناعته هو يناقشكمن أجل أن يفرض رأيه الخاص بإعتباره هو وحده على و إن لم تقتنع فهذا لأنك حمار لا تفهم شيئا ليس لإحتمال أن يكون منطقه خاطئ

التميز المثالي للخدمات المنزلية said...


شركة تنظيف منازل بالدمام
شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة تسليك مجارى بالقطيف
شركة تسليك مجارى بالخبر
شركة تسليك مجارى بالاحساء