Showing posts with label حكمة آخر الزمان. Show all posts
Showing posts with label حكمة آخر الزمان. Show all posts

Tuesday, November 04, 2008

عن وجود الإنسان، وحكمة النهايات

منذ فترة كنت أجلس بصحبة مدون شقيق في معقل العولمة الأميركية.. في ماكدونالدز، أحتسيت الميلكشيك بشفاطة مثقوبة.. مما أطال الحديث، على أي حال.. كان حديثا مروعا عن الطليعية وصناعتها، وضم الحديث أيضا إشارات إلى أن الطليعة أحيانا ما تصنع نفسها، وتخدم نفسها على مدار عقود... حتى تتحول في يوم من الأيام إلى نخبة مجتمع
عذرا.. بإمكانك تجاوز هذه الفقرة بكاملها، دون رسم مرور أو ضرائب أو مكوس، لكن إن قرأتها، فاقرأ الخاتمة أيضا
لندخل في موضوعنا غير الشيق
**
أسبوعان من الحديث في قضايا وجودية، عن الغرض من الحياة، وأهدافها، وأحلامنا، ونهايتنا، أصبحت أخرج من منزلي متوقعا لقاء أحدهم ليذكرني بهذا الحديث الغريب عن الماضي والمستقبل، وغاية وجود الإنسان، أو بكل تواضع وجودي أنا، وقليلا ما نتحدث عن وجوده هو، وعموما فأنا لا أهتم إلا بقضيتي، وهو ما انعكس مؤخرا على تفسير وتأويل كل شيء حولي.. لم أمر من قبل بفترة تشبه هذه الفترة، فالحديث يتمركز حول قضايا وجودية يهرب الجميع من مواجهتها، أمر بحالة من الدهشة، لاستحالة أن يجتمع كل هؤلاء على نفس الحديث، وبدأت أتساءل هل يثيرون في مجالسهم نفس الحديث، أم أن لدي مهارات خاصة تستنطق المسكوت عنه في صدورهم؟
بدأت أأول نصوص كثيرة، في ضوء هذه الحالة التي تآمر الجميع بهدف وضعي داخلها
**
بقسماط /محمد هنيدي : يا حاج استمارات.!ـ
الوكيل /حسن حسني : مين استمارات؟؟
بقسماط /محمد هنيدي : استمارات .. توكيل، كله ورق حكومة، كبيرك إمضا وبيرموك في درج
الوكيل /حسن حسني : يا سلام.. ما انت كبيرك كحكة وبيرموك في صاج


مشهد هزلي يحوي عبارات ركيكة وقاسية، لا أدري ما الذي دفعني إلى تأويل نص الحوار في اتجاه بعيد، فاعتبرت ورق الحكومة هو شهادة الوفاة، وان الكحكة هي الجسد، والصاج هو التابوت
**
الليثي.. يروي قصة العجوز والصبي : عجوز يقول للصبي أنا كنت زيك يوم، صحة وشباب وعزيمة ولا حد هني يوم، وترقد في الفراش وتسمع من كلام الناس لوم، ما هو ده الزمن اللي لكل واحد يوم
مجرد كلمات من أغنية صدرت العام الماضي لمحمود الليثي، لا أدري ما الذي دفع تفكيري ناحية نهاية البشر، وأعراض الشيخوخة، اللحن راقص تقريبا، وازعم ان لا أحد سيركز مع الكلمات، لكنها حالة تأويلية مخيفة
**
عبده الاسكندراني يقول : يا عاشق الفن.. قوم اسهر معانا الليل، واسمع منادي بصوت هادي بيقول يا ليل، والليل يقول النوام احلى من النغم بالليل
الكلام غير واضح وغير مؤكد، هكذا سمعته، وقرأته بتأويل غريب، فعاشق الفن رفض الحياة، ولهوها ولعبها، واختار النوم/الموت، اختار الهروب من الندم على ما فعله في الحياة وما يفعله الآخرون في الحياة، وما لم يستطع فعله في الحياة
**
كتبت هذه العبارة في الفيسبوك : يوما ما.. ستكتشف أن الحياة كانت أبسط مما تتصور وجاءتني هذه التعليقات التي وجدتها تتواءم مع منطق نهاية الإنسان، و الحكمة الأخيرة، والتفكير في جدوى الماضي، وغموض المستقبل، أو ما بعد الحياة، وقيل في التعليقات
أحمد البوهي : وساعتها فقط ستدرك انك بحاجه ماسه للعوده الى الامس
فريال : ولكن لن يكون هناك امس لتعود ايه
شمس الدين : تقريبا دي ا للحظة اللي الواحد هيكون بيحتضر فيها حيث لا ينفع تغيير ما حدث
**
الشيخ محمد حسان انضم إلى قافلة فوكوياما، وألف كتابا عن خاتم البشر وجدته هو الآخر يداعب حالتي الفريدة، وانضم إلى سلسلة المتآمرين على مزاجي، وأثار فكرة النهاية في رأسي
**
بعيدا عن التأويلات فقد كانت حوارات الفترة الماضية، تدور حول الساحات التي تركتها لألعب داخل مناطق أخرى، كانت مناقشات حول منطق الرفض والاحتجاج.. بعض كلماتهم كانت تحمل لغة سماوية، نبرات أصواتهم كانت كنغمات أول ناي عزف عليه البشر، وأحيانا كانت كعزف إبليس على مزماره حين كان طاووسا يحلق في فضاء الجنة
لا أدري.. هل سيستمر الحديث هكذا؟ هل سيتغير؟ هل سأتغير؟ هل سيتغيرون؟ لا أدري
**
كل ما أعرفه أن الغالبية الكاسحة، تحاول وتعافر من أجل أن تكون طليعة أو نخبة، في مكان ما، لغرض ما، على حساب شيء ما دون الحديث عن القضايا الوجودية، ولا عن أهمية وجودهم، أو جدوى أفعالهم، فحديثهم ينتقل من مصلحة إلى مصلحة.. حديث تقدمي، يتقدم بهم، ولا يتقدم بالاخرين

Friday, October 31, 2008

نبي الأمة.. باراك أوباما

مقدمة نرجسية : كتبنا هنا منذ عام أو يزيد عن أن هناك إعصار سيضرب أميركا على غرار أعاصير كاترينا وريتا اسمه باراك أوباما.. وحين سألونا من نختار رئيسا لمصر بعد حسني مبارك، أجبنا : باراك أوباما..!!ولم يكن في ذلك خيانة عظمى ولا تخاذلا ولا انبطاحا، انما غيرة من بلد وهبها الله من يجدد فكرها، بينما نحن قابعون في بئر التفاهة
أما بعد..
لقد كانت حكمة الله في كتابة العزيز، وسنة نبيه الكريم، أنه : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا، ولأن الله لن يبعث رسولا من بعد محمد عليه الصلاة والسلام، فكان البديل في اعتبار العلماء ورثة الأنبياء.. وفي رأينا المتواضع أن العلماء ليسوا هم الجالسون في معاملهم أو في قاعات الدرس فقط، بل هم من ينقل ما في داخل المعامل وقاعات الدرس إلى الشارع، أي أن العالم هو من يجدد الأمة ويحييها، لذا فأنبياء اليوم هم من يقتفون أثر الأنبياء المصلحين قديما
ولما كان الاصلاح وما يتبعه من حكمة وهداية هي امور تقف في حلوق البشر، وتعوق مصالح المنتفعين، فكان رسوخ تلك السُنة الرديئة القديمة في ان يُضطهد الأنبياء أو يقتلوا قبل أن تشيع أراءهم بين الناس، وهكذا جرت العادة مع من يقومون مقامهم من علماء وحكماء، منذ سقراط إلى الأن
**
لقد قال باراك أوباما منذ أكثر من عام تقريبا وهو يروج شعار التغيير الذي اختاره لحملته الانتخابية، ان مسعاه وهدفه الرئيس
يتمثل في إرجاع الفضل لأهله، وأضاف أن هناك من يكافأ في أميركا لمجرد أنه مشهور أو غني أو ظريف أو حتى سمين... لذا فهو يبحث عن أن يصل الفرد الأميركي إلى أن يسأل ان كان نافعا ام لا، وأن يكون هذا هو معيار التقييم
تلك الكلمات، أوقعتني اسيرا لاوباما، فهذا الرجل إن صدق، سيكون أهم راديكالي ظهر في العقود الأخيرة، وسينضم إلى فئات من نوعية الأباء المؤسسين، والمصلحين المغيرين في مجتمعاتهم
**
ما الذي يجب أن يغيره أوباما؟
لقد راج في أميركا خلال الحقبة البوشية بوضوح حالة من الغباء، دفعت الأميركيين إلى إظهار سذاجتهم، حتى أصبح الساذج المعادي للفكر هو النموذج الأشهر، وتبع ذلك إضفاء القداسة على رموز هذا التيار من نجوم المجتمع الذين لا يفعلون شيئا سوى تقديم مادة للاستهلاك الاعلامي، وأضحت أخبار بريتني سبيرز وتفاهاتها هي وزميلاتها باريس هيلتون وغيرهما من نجوم البوب هي الأخبار الأكثر متابعة، وأصبح الأميركي الضحل الذي يؤيد العراق دون أن يعرف مكانها على الخريطة هو المواطن الصالح، وأصبح الرئيس الأميركي هو أيضا رمز الغباء بما رسمه لنفسه من ملامح تظهره كراعي بقر طيب عفوي غيور ضيق الأفق، وأصبحت تلك السمات هي الأكثر رواجا في اميركا
هذه القيم هي ما يجب على أوباما بشعاره المزعوم أن يواجهها.. فأميركا بلد قام على الأفكار، أميركا بلد أسسها فلاسفة وقانونيون ومنظرون من الدرجة الأولى، فهل تستسلم روح هؤلاء وتتوارى أمام روح المغامر راعي البقر قليل العلم، ضعيف الرؤية؟
لقد جمع الرجل مخاوف أميركا، فهو باراك ـ(حسين)ـ أوباما، الذي يمجد الصليب، وهو الأسمر ابن البيضاء، وهو الأميركي ابن العالم الثالث، لقد جاء التغيير ليودع التفاهة والسذاجة والانغلاق، إلى طموح من يؤمنون بأميركا كقيمة وهوية، لا من يحتكرونها
لماذا سيُقتل أوباما؟
ولماذا يقتل الأنبياء والمصلحون؟ قد يمر مار من هنا ويدعي بسذاجة أنني رفعت أوباما إلى مصاف الالهة والقديسين، لكني سأصادر على هذا القول الذي لم يقال بعد، وأقول أنني ألعب مع وعد أوباما، وأفكر في النبي المصلح الذي لم يظهر بعد في وطني، وأداعب خيالا نسى الأنبياء والأديان والمصلحين، وسحقت قدراته تحت ضغط الفساد المنتشر حوله، إن الاهتمام بأوباما هو الاهتمام بالأمل الذي فقد في مصر وبدأت تظهر بوادره في أميركا
قد تقلق أسرة أوباما عليه، وقد يخشي البعض من هلاك أول رئيس ملون، لكن.. مقتل أوباما لن يكون بسبب ألوان، بل بسبب سعي أهل السذاجة والتسطيح و أصحاب المكاسب من العهد السابق إلى قهر هذه الدعوة.. فهناك في أميركا من يريد رواج الشعبوية التي تبقى شباب أمتهم في العراق، والتي تحرك الخوف داخل نفوس الشعب فيسهل السيطرة عليه، وهي التي تمارس عملها بسذاجة، وهي التي أعطت الشهرة للتافهين كي يسوق الاعلام صناعته
**
رجل الأمة
في الوقت الذي يتحول فيه أوباما لدى البعض إلى أمل لإصلاح ما فسد، وإعادة العقل إلى الأميركيين، بعيدا عن خرافات الرئيس الملهم بوش، نجد بلادنا تخطو بتهور نحو نفس المأزق الأميركي، المأزق الذي يولد حالة من التواطؤ غير المدبر بين الاعلام والجماهير والسلطة السياسية، تواطؤ يهدف إلى أن يكون الكلام المباح بين هذا المثلث هو الكلام التافه، وأن تتحول القضايا الكبرى إلى فرقعات، وأن تعلو قيمة الهوس بالاعلام وصناعة النجم على تكريم المفيد وإظهار النافع، نحن الآن في مصرنا الحبيبة، بدأنا في لعبة قذرة يتحالف فيها الإعلام مع الجمهور مع السلطة السياسية، الجميع يتواطأ على عدم مواجهة المشاكل، وعدم البحث في جذورها مؤمنين في ذلك بأنه لا يوجد حل، وان نقل القضية إلى قضية أخرى وتسطيحها هو الراحة للجميع
ـ بمعنى أن نجد في حملات تشبه المرأة بالبونبونة المغلفة، وتدعو لترك المواقع الاباحية.. سببا قويا في انصلاح حال الشباب، وانها ستحمي الجميع وتهديء نار المجتمع
ـ ـ بمعنى أن تتحول حادثة في الشارع لفتاة تستخدم عصا مكهربة في شجارها، إلى وصلة ردح وتشهير بها بعد أن ادعت أنها ابنة عميد شرطة، وبعد أن يتضح ان هذا غير صحيح، نجد من يلخص القضية في ابعاد أخلاقية متصلة بالفتاة وسوء أدبها.. وذلك بعيدا عن مشاكلنا الحقيقية مثل غياب الحل او معرفة التصرف السليم حين نقع في هذا المأزق لحظة تصادم سيارتان.. فهربنا من الحل إلى اللغو والتفاهة
ـ ـ ـ بمعى أن تختفي أسباب قضية التحرش وكيفية مواجهتها لتتحول إلى حالة إعلامية تتمحور حول فتاة، وتتعالى صيحات التخنث تارة، وصيحات ادعاء السذاجة والاتكال على صورة جان دارك المصرية ـ أو حتى الاسرائيلية ـ تارة أخرى، ويغيب التعامل الجذري إلى الأبد، ويظل الأمر على ما هو عليه
--
المشكلة الحقيقية.. أنه لن يظهر من بيننا لا مصلح ولا نبي، ولا حتى أربعيني أسمر يحاول طرح فكرة التغيير، لأننا تقريبا اخترنا التفاهة مهربا من التفكير في جذور مشاكلنا اللانهائية

Sunday, October 12, 2008

كيف تعري (...) الصحافة بضمير مرتاح؟

توضيح 13/10: رفعت الموضوع وحولته إلى درافت، بعد ان حذرني صديق من ان لغة البوست قد تثير عداء بعض الزوار تجاه الموضوع خاصة العاملين في الصحافة، وهو احدهم... ثم تلقيت رد فعل من صديقة عزيزة ابدت ضيقا بالمحتوى، وتفهمت رأي كل منهما، خاصة انني كنت متردد في نشره
الآن أعيد نشر الموضوع مرة أخرى بهدف واحد، وهو طرح فكرة تدعو القاريء العادي إلى عدم الوقوع في هوى كل ما يقرأ، لأن بعضه مفبرك وغير صحيح بالمرة، أما الصحافي المحترف فربما يتلقى دعوة للابتعاد عن التواطؤ بالصمت عن ما يحدث حوله من اعتماد على الفبركة كروتين يومي في الكتابة، وكوسيلة انقاذ تملأ الصفحات، والجيوب أحيانا
لعلي كتبت هنا مرة عن بعض الفبركات.. لا نتيجة هوس قديم بتتبع عورات الناس، لكن نتيجة غضب دائم من البلد، إلى جانب اسباب تتعلق بالتفكير المثالي الساذج، أؤكد ان هذه المثالية الرعناء ليست متكلفة أو مصطنعة بل هي مرض لا علاج له، اما الغضب فله أسبابه
حين أكتب هنا عن الفبركة والسرقة والاستهتار بالقاريء في العمل الصحافي، فهذا من منطلق الكتابة عن المسكوت عنه في حياتنا.. نعم، فمن النادر ان تجد صحافيا يتعرض لهذا الموضوع إلا دفاعا عن نفسه، أو للتشهير بمؤسسات أخرى نفاقا لمؤسسته الطيبة، كما أن ممارسة التواطؤ بالصمت عن هذه الفبركة اليومية سببها أن الصحافي اذا تحدث عنها فأول ما سيخطر ببال المتلقي أنه يتحدث عن مؤسسته، لذا فالصمت أفضل
أمر أخير.. الفبركة ليست حكرا على الصحافة، فهناك ملايين الموظفين في وطننا الحبيب يفبركون مستنداتهم، ويقصون المزعجين الوسواسيين اذا تطلب الأمر، ويتنمرون على زملائهم الجدد لازاحتهم عن الطريق.. لكن كل هؤلاء لا يؤثرون في وعي الجمهور، ولا تتحول حكاياتهم وكتابتهم إلى مادة يتداولها العامة كحقائق، كما أن المفبركون التقليديون في المكاتب والمؤسسات التقليدية لا يطالبون بكل نرجسية بحرية التعبير ولا يناضلون ضد أي نوع من المراجعة أو الرقابة
مشكلة الصحافة أنها بلا رقيب، أو كما قال أحد أصدقائنا، ليس هناك من يراقب جودة المنتج و فحصه ان كان مغشوشا أم لا
لا أدري أن كنت قد أوضحت الهدف.. لكن أتذكر أنني قرأت مرة في إحدى المدونات عن فكرة تتبنى ملاحقة ما يكتب في الصحافة من فبركات ومعلومات مضللة، رغم انني أعلم انها فكرة رومانسية الى حد كبير، غير ان أهم ما فيها انها تعبر عن رغبة في التعرض لما هو مسكوت عنه.. و التعرض لتلك العلاقة المشبوهة بين مادة مزيفة تشكل وعي قاريء لديه استعداد لتناول وجبات التزييف، والانصياع للحس الشعبوي الذي تروجه هذه المادة
الدعوة الرئيسية التي عبرت عنها فيما يبدو بغضب، هي الا تسلم عقلك لما هو مكتوب في الصحف.. كن أعلى من تلك النصوص الحمقاء، واعلم انها سلطة تمارس عليك، وابحث عن المعلومة قبل ان تبحث عن النشوة
هذا وبالله التوفيق
وفيما يلي البوست المشبوه:
-----------------
أعتقد أنني كتبت في العنوان كلمة الصحافة بدلا من الصحافيين، وربما كنت سأستخدم عبارة بعض الصحافيين تعبيرا عن دهائي وقدرتي الخارقة في استخدام اللغة للتجريح مع ترك مساحة للاستدراك، بمعنى أنني قد أرد على المنفعلين قائلا : لا لا أنت لم تفهم العنوان، أنا كتبت بعض الصحافيين، ولم أكتب كل الصحافيين
لكني لم أفعل هذا، وارتكبت فعل فاضح حين استخدمت كلمة الصحافة، فأطلقت التعميم من إسطبل عنتر، كي يركض في سباق التنمر والمشاعر السلبية
**
هناك صديق و.. صديقة، يتحملان وزر هذا العنوان، وهذه المشاعر التي أردت أن أتخلص منها هنا
لقد أدرنا حلقة نقاشية ثلاثية استمرت عدة ساعات تحت عنوان هام هو : مستقبل الصحافة... فبركات وهبل العمل الصحفي.. أهم ما في الموضوع، أنها جلسة غاضبة في موقع خطير جدا، في مقهى البورصة الذي جلست فيه هناك للمرة الأولى، حانثا بقسم عظيم كنت قد أقسمته بألا أجلس هناك مرة أخرى.. لكن مع الصحبة الطيبة تنسى كل هذا
**
بالعامية : فيه أماكن بتعمل حاجة ظريفة، بتخليك تحل امتحان الوظيفة من البيت أو المكتب، وبعدين تبعته على الميل، الحكاية دي اتعملت معايا مرة من سنتين، ومرة تانية من اربع اشهر تقريبا.. بتبقى غالبا حاجات فيها كتابة أو ترجمة، وعايزين يشوفوا أسلوبك
في آخر مرة دي اتطلب مني أترجم حوار مجتزأ من فيلم أمريكاني، بنباهتي وبدعم من صديقي منير البعلبكي عرفت أنه حوار في اجتماع تحرير في جريدة، والريس بتاعهم عايز موضوعات جامدة عشان العدد الجاي
ورسيوا على موضوع اقترحته صحافية من الحاضرين عن الحب الأول، المهم الموضوع قفلته وهما قاعدين في الاجتماع، وخدت مصادرها والقصص من الاجتماع
الريس بتاعها مثلا قال لها قصة حب عجيبة جدا عن لما كان في فيتنام وازاي حب بنت فيتنامية هناك، القصة كان مألفها من خياله، وزميلها التاني قال قصة عن حبه الأول اللي فشل بسبب الفروق الطبقية واعتزازه بكرامته، قصته كمان كانت متألفة
في الختام.. الريس بتاعها فكرها بحاجة مهمة، قالها : متنسيش تغيري الأسامي، وانا هيبقي اسمي كذا، وهو اسمه كذا... زي كل مرة
..
بعد ما خلصت مكنتش مصدق، وقولت : يا ولاد (الـ..)، حتى أنتوا كمان في أمريكا كده، أنا كنت فاكر الكلام ده بيحصل عندنا احنا بس!!ـ حسيت بعدها بغرابة الموقف والامتحان، وكإن البروجكت مانجر لما بعت لي الامتحان كان قاصدها.. وده طبعا كان مستحيل
**
كانت هذه القصة إحدى النوادر التي سردناها في تلك الليلة الكاشفة، صديقتي أخبرتني مرة حين رويت لها هذه القصة لأول مرة أنني شخصية كاشفة، أخبرتها عن ضيقي بالصحافة، أقصد الصحافيين، أقصد بعض الصحافيين، وأنا أقول هنا بعض الصحافيين ـ كما اتفقنا ـ كوسيلة للاستدراك ولاستعراض ذكائي اللغوي.. أقول أن هذا البغض سببه عقدة جعلتني أقرأ الصحف الآن بأعين مختلفة، أفرز المفبرك والملفق، ثم أصاب بنوبة قيء واكتئاب فسرها طبيبي الخاص بأنها أعراض مرض جديد يصيب بعض القراء
**
حين جلسنا أمس، قمت ـ بمعاونة الحضور ـ بكشف مؤخرة الصحافة، أقصد الصحافيين، أقصد بعض الصحافيين، وفعلت هذا الفعل الفاضح لا بهدف التشفي أو التسلي، ولا نتيجة حقد دفين، بل أزعم أنني لا أملك سوى قدر ضئيييييل من المعلومات في هذا الشأن، قمت بهذا الفعل المشين بضمير مرتاح، نتيجة قرفي الشديد من حملة الدفاع عن الصحافة، وحرية الصحافة، ومن تقززي الشديد من صحافيين مفبركين وأفاقين و...الخ يطالبون بحرية التعبير، قمت بهذا الفعل الفاضح كتعبير عن امتعاضي من متأنق يقدم نفسه كإعلامي متنور دون أن يذكر انه صعد على جثث كثيرة
**
اليوم أنا أفهم نفسية المتحرشين وضرباتهم المتوالية في وسط البلد، و شارع جامعة الدول العربية، وكأني أحد أبناء هذه الطائفة المتمردة التي تجوب شوارع المدينة المتوحشة تفتك وتهتك الأعراض
على الصحافة ألا تمر في المناطق المذكورة حفاظا على مؤخرتها من الكشف، فلن ينفعها الاحتشام
وشكرا

Tuesday, September 23, 2008

سايكوباتي في باب الشعرية

الذاكرة المهترئة ما زالت تحمل حكمة السايكوباتي الناضج منذ ان رفعها وأعلاها في روض الفرج، قد قيل وقتها.. مفيش صاحب يتصاحب، وكانها نصف خريطة الكنز التي مازالت تبحث عن نصفها الآخر

في شارع باب البحر، حيث أتجول على مسافات متباعدة من الزمن، وجدت النصف الآخر من خريطة الكنز، وجدتها لدى سايكوباتي ناضج آخر، حافظ على عقائد أهل ملته، ودونها على ظهر عربته الصغيرة، كتب : عايز تصاحب صاحب نفسك

هنا.. اكتملت الحكمة السايكوباتية

How To Be Invisible - الاختفاء.. عقيدة وجهاد

إهداء : إلى صديقـ/ـة خفيـ/ـة
كان حلم حياتي الذي لم/لن يتحقق أن يأنس بي من حولي وأنا في قمة اختفائي، و ألا يشعر بي أحد حين أكون في قمة ظهوري.. وتحقق هذا جزئيا في الفترة الماضية، لكن هذه المعادلة لا يمكن لها أن تستمر إلى الأبد، لذا.. بدأ الاختفاء يتحول إلى تلاشي
ورغم هذا.. مازلت حريصا على تحقيق هذا الشعار. الاختفاء.. عقيدة وجهاد
ومع قليل من التنظير والتقعيد كانت هذه المبادئ، التي اتضحت صعوبة تطبيقها

ـ عارض المعارضة دون أن تقف أبدا في صف من تعارضه المعارضة
ـ تنمر على المتنمرين، لكن لا تتبنى قضايا المقهورين
ـ لا تنصت أبدا لأصحاب الصوت العالي، ولا تنضم إلى صفوف الصامتين
ـ انضم إلى الجماعات والمجموعات، و عش بينهم وحيدا
ـ تعالى على ما يألفه الناس، لكن لا ترفضه

إن اتبعت هذه الخطوات.. ستكتشف في النهاية أنك لا أحد
ليس معك أحد، وليس ضدك أحد
ستخسر كل شيء.. إلا نفسك التي لن تستمع برؤيتها، كما أنك لن ترى من يسيرون إلى جوارك في نفس هذا الطريق، فقد اختفوا هم أيضا
إنه طريق الاختفاء من العالم
رحلة عذاب، أجرها التعايش السلمي مع الذات، ومكافأتها التفرد بين الآخرين.. فهل يستحق الأمر؟؟

Friday, September 05, 2008

خطوات العارف بالله

أمام شاشة التلفزيون أفطر على بعض التمرات، أمرر يدي على لحيتي وأفكر في إزالتها والعودة إلى وسامتي المعهودة، أحمد الله على تواضعي الجم.. كانت هند صبري قد فرغت من تلاوة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، فقلت من بعدها آمين، و بدأت شيرين في الابتهال
**
أهبط من العمارة المهيبة متجها إلى طنطا لإحضار زبادي السحور من عند الحرم الأحمدي، أقابل في الطريق محمد فريد خميس، يشكو إلى من أحقاد الناس وشماتتهم .. يسألني : هو فيه إيه؟ الناس بقت بتطلع غلها وفشلها وحقدها على اللي حواليها، احنا لو حاكمنا كل واحد في البلد دي كان كل واحد خد على الأقل إعدام
أتصنع الدهشة وآخذ بنصيحته وأتوجه إلى مسجد الأباصيري في الاسكندرية لأحصل على نصيبي من الزبادي الموجود أمام المسجد، في طريق العودة يسألني سائق التوكتوك بفضول وخبث : بقى لي مدة مش بقرا اسمك ؟ أنظر إليه بتعال وقرف : عملو فيك إيه امبارح العيال بتوع عزبة أبو حديد؟
أخرسنا السؤال حتى سألني مرة أخرى : هو لازم كل صحافي يبقى كداب وبيفبرك؟ لم ينتظر الرد الغاضب وقال : تصدق محمد سيد عبدالله ده المفروض ميبقاش صحافي، ابتسمت وقلت : معاك حق، بس هو عمل معاك كده عشان ظروفه صعبة ومخنوق اليومين دول
**
تعطل بي الأسانسير أنا وشيرين العائدة لتوها من شارع فيصل بعد أن أسقطت سبعة رجال في معركة حامية بعصاها الكهربائية، لوحت بالعصا بحركات إيروتيكية غريبة، تجاهلتها في استحياء، سألتني : انت بتقرا كتاب إيه دلوقت؟ أجبت: أنا بقى لي مدة مبقراش حاجة، جلست القرفصاء وألقت بعصاها فتحولت إلى ثعبان صغير سرعان ما ألقى بنفسه في المسافة الفارغة بين فتحة باب الأسانسير والجدار الذي أمامه.. قالت : تعرف امبارح قريت في كتاب ان أصل كلمة تجريس بيرجع لزمن المماليك، تصدق!؟ كانوا بيفضحوا المذنب في الشوارع، ويرنوا الجرس على رأسه وتتلم الناس حواليه... وغير التجريس فيه التشهير، يطوفوا بالبني آدم على ظهر جمل في زفة، وساعات تنتهي الحكاية بالتوسيط يعني بقر البطن بالسيف.. تعرف!؟ المصريين بقوا معقدين، بقوا بيدورا على أوسخ حاجات كانت في تاريخهم ويكرروها
**
أكتشف متأخرا بعد أن أكلت الزبادي ان صفوت الشريف ترك ميسد، أتصلت به، أخبرني أن المصريين تغيروا قال بصورة مباشرة : ايه اللي حصل؟ الناس فرحانة انه مجلس الشوري اتحرق، احنا مكوناش كده، العيال كانوا بيتحرشوا بالبنات ساعت الحريقة، والصحافيين ضربوا بعض واعتدوا على الأمن، انا مخنوق بجد
**
للمرة الأولى منذ أسابيع أذهب لصلاة الفجر في المسجد الأموي بدمشق، جلست حتى شروق الشمس، يُقبل عليّ عبدالرحمن الثالث، رجل في السبعين، يشبهني بشدة، أتصور أني سأحمل ملامحه حين أبلغ مثل عمره، قبّل يدي اليمني وسألني: هل تظن أن أهل روما ما كانوا يعلمون أن نهايتهم قادمة على يد البرابرة؟ هل تظن أن كسرى وقواده ما كانوا يعلمون أن زمانهم انتهى على يد أهل الصحاري؟ هل تظن أن أهل بغداد ما كانوا يعلمون أن أجلهم قد حان على يد المغول؟
سألته : لكنك لم تعش زمن سقوط بغداد
أجاب : ولم أعش زمن الفرس أو الروم..! أضاف: كل أمة تعلم لحظة سقوطها، وتشارك في صنع هذه اللحظة.. حتى سقوط الأندلس شارك فيه أبناؤها حتى آخر لحظة
دائما ما تتشابه النهايات، أحقاد، نزاعات، فساد، مؤامرات، كأنهم ينتقمون من أنفسهم على هزيمتهم المقبلة
**
أعتقد أن زبادي المسجد الأحمدي كان سيكون أفضل من زبادي مسجد الأباصيري

Friday, August 22, 2008

السلطة والقدرة على الهيمنة

محاضرة لطالب واحد: الناس بطبيعتها تسعى إلى من يملك السلطة، فلن يقترب منك أحد إلا إن وجد لديك سلطة يريد أن يشاركك فيها. واعلم انه لن تقترب منك امرأة إلا طامعة في الانضواء تحت نفوذك بما تزينه لها من أعمال تبرز سطوتك، كما أنه لن يصاحبك رجل إلا حين يظن أن لديك ما تهيمن عليه وما يمنحك ثقة تواجه بها الآخرين
..
إن الهيمنة ليست فقط في المنصب والمال، فالمعرفة على سبيل المثال أداة سيطرة وهي نوع من أنواع السلطة التي ترسخ الهيمنة، هذه السلطة هي التي تدفع أحدهم إلى أن يجلس إليك ليسمع ما تتلوه من قراءاتك المتعددة، وهي أيضا التي تضطرك إلى الخضوع صاغرا لسماع خادم أو سائق خاص لمجرد انه يعمل لدى شخصية مرموقة أو جهة نافذة، فيخضعك تحت سطوته بما يعرفه وما لا تعرفه أنت، فيسيطر عليك بمعلوماته
لكن تذكر.. ان السلطة، أو السيطرة على شيء، لاتعني الهيمنة الكاملة، فالهيمنة هي الناتج الكلي لكل سلطاتك التي مارستها على من تستهدفه، والهيمنة هي الصورة النهائية من اتحاد كافة أدوات السيطرة التي تملكها
..
تذكر أن شبكة علاقاتك التي خضعت لك بما تملكه من معرفة أو مال أو روح قتالية، هي في حد ذاتها أداة سيطرة يمكنها أن توصلك إلى طريق الهيمنة على من تشاء، وذلك باستخدام بعض أفرادها لجذب فضول آخرين جدد.. لأنك أنت الوسيط، وأنت المسيطر هنا
أنظر إلى من حولك.. ستجدهم كلهم وسطاء بين شيء وفرد،أو بين فرد ومجموعة، أو مجموعة وأخرى
العامل وسيط بين المادة والفرد المستهلك
والمحامي وسيط بين الفرد والهيئة القضائية
والإعلامي وسيط بين مجموعات متنوعة
وهنا يا عزيزي تختلف قوة سلطتك حسب قوة وساطتك واتساع الشريحة التي تتعامل معها
وتأتي الهيمنة كخطوة أخيرة حين تستخدم كل أدوات السيطرة من أجل تحقيق هدفك، لذا فكلما كانت أدوات السيطرة متسعة المجال، كلما زادت مساحة الهيمنة
فما فائدة أن تمارس السلطة ـ معرفيا، ماليا، سياسيا،..الخ ـ على مجموعة من القرويين في مكان ما، حتى تصل إلى درجة الهيمنة عليهم جميعا.. هناك فارق بين هذا وبين إعلامي يظهر يوميا مستخدما أدواته مع ملايين البشر، هذا الاعلامي حين يصل الى درجة الهيمنة، لا يمكن مقارنة ما حققه من هيمنة بمن يجلس مع القرويين ليهيمن عليهم
**

**
من ناحية أخرى.. قد يتقرب إليك أحدهم من أجل الارتقاء بمستواه الاجتماعي، أو تطوير مهاراته الاجتماعية حين يتصور أنك نشط اجتماعيا، وربما آخر باحثا عن نساء لطيفات لتزيين جلساته وتزويق حكاياته فيبحث فيما تحت يديك، تبعا لما صورته أنت للآخرين، ويحاول أن يكون شريكا لك في سلطتك وما تهيمن عليه
ـ تأكد أنه إن نجح في استخدام سلطتك واداة سيطرتك، ستنقطع صلته بك فورا، لأنك ستكون عبئا عليه، إلا إن وجدت أداة سيطرة جديدة
ـ وتذكر دائما أن خسارة أداة سيطرة = نقص في إحكام الهيمنة
**
في هذه الحياة لا مجال للمثاليات، وتذكر أن الله وحده هو من يحاسبك على نيتك، أما الناس فيحاسبونك على نياتهم

Saturday, August 02, 2008

فصل : في ذم قانون المرور الجديد

ـ أرأيت إن كان هناك تقاطع بين شارعين، حيث لا إشارة ولا عسكري، فما بال من يمرون هناك بغير ضابط أو رابط؟
ـ سيتصادمون، ثم يتقاتلون
ـ فما بال رجل تخطى الجميع فاصطدمت مركبته بأخرى، فهبط لاعنا زاعقا وأشهد الخلق أنه ضابط أو وكيل نيابة، ثم أدبر يسعى.. ألا تراه ظالما وعلى باطل؟
ـ نعم هو كذلك
ـ فما بال سائق حافلة اتكأ بمقدمة حافلته الغليظة على سيارة ملاكي عن عمد لإثبات قوته وجبروته.. ألا تراه ظالما وعلى باطل؟
ـ نعم هو كذلك
ـ فما بالك بامرأة تحطمت سيارتها بسبب سائق ميكروباص، سبها ولعنها، و فرّ دون أن يحاسبه أحد.. ألا تراه ظالما وعلى باطل؟
ـ نعم هو كذلك
ـ فما بال شباب وفتيات في دعارة وسكر وتحشيش، مروا بنفس التقاطع دون تمهل أو تدبر.. ألا تراهم ظالمون وعلى باطل؟
ـ نعم هم كذلك
ـ فما بالك بأن يحدث كل هذا رغم وجود رجال مرور وعسكر.. ألا ترى أن هؤلاء جميعا ظالمون وعلى باطل؟
ـ نعم هم كذلك
..
ـ أرأيت إن أراد الحاكم أن يضبط الأمور، ويزيل الشرور، فوضع قانونا جديدا، وطلب من الناس أن يتبعوه.. فما تراهم فاعلين؟
ـ لن يتبعوه
ـ لماذا؟
ـ أما الحاكم فأن كان حريصا عليهم منذ البداية لما تركهم يؤذون بعضهم هكذا.. وأما الناس فإن كانوا حريصين على أنفسهم منذ البداية لكانوا قد اتبعوا القانون القديم، و نحسبه كاف لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
3-8-2008
وهذا تعليق من رحالة مغتربة في أرض مصر

Saturday, July 26, 2008

صراع ثقافي على صفحات كتاب

من الطبيعي أنك تقرأ أحيانا على هوامش الكتب ملاحظات من قرؤوها، خاصة ما يدونه الطلبة المجتهدون في الكتب الجامعية أثناء فترة الامتحانات، وبعيدا عن هدفهم الرئيس من تدوين هذه الملاحظات، فهناك هدف آخر قد يسعى إليه هؤلاء، ألا وهو التأثير في القارئ القادم
**
في المخطوطات القديمة، قد يجد الفاحص أيضا ملاحظات دونها من اطلعوا عليها قبله، ولا يسلم الأمر من توجيهات يوجهونها للقراء، كالتي يتركها المترجم أو المحقق الآن على الكتب الحديثة
الأهم من هذا ان هذه الملاحظات المدونة تشكل إلى حد كبير رؤيتنا لزمن تدوين هذه الملاحظات، لا زمن تدوين الكتاب، فعلى سبيل المثال يقال أن الخليفة
الحكم المستنصر بالله آخر الأمويين المحترمين في الأندلس كان تحت يده مكتبة ضخمة تضم الاف الكتب، وذكرت مصادر أنه سجل فيها العديد ملاحظاته.. هذه القصة ألهمت أحد المعجبين بالرئيس جمال عبدالناصر وساعدته حين أراد تقديم عبدالناصر كحاكم مستنير، فذكر انه كان يسجل ملاحظاته على كل كتاب يصله، ويناقش فيه من حوله، القصة رويت بصورة مؤثرة، لكنها عكست في النهاية رؤيتنا لعصر سابق، بربطها بصورة عصر أسبق
**
عن نفسي.. أعتقد أن من يدون مثل هذه الملاحظات هو بصورة أو بأخرى يمارس شيء من السلطة على محتوى الكتاب، وعلى من سيقرأه من بعده، فبعيدا عن محتوى الكتب، وتاثير الكلمات وكيف انها تشكل معرفة القاريء في موضوع ما، فمثل هذه الملاحظات هي مساهمة أخرى في هذا التشكيل
**
منذ اشهر كنت اقرأ الجزء الخامس من كتاب
شهادات ورؤى: من تاريخ الحركة الشيوعية فى مصر ، والكتاب كنت قد استعرته من مكتبة عامة، ووجدت بداخله ملاحظات واشارات سجلها أحد/ أو عدد من القراء

في إحدى الشهادات، وتحت عنوان : الموقف من سياسات الاتحاد السوفيتي، ذكر أحد رواد الحركة الشيوعية كيف كان موقف تنظيمه من الاتحاد السوفيتي، وجاءت هذه الجملة نصا

كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية

وفي شهادة أخرى حول قضية فلسطين وحرب 1948، جاءت هذه الجمل

...قرار التقسيم كان قرار عملي
وعندما قبلت الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني قرار التقسيم كان قبولها على اساس ان هذا هو الطريق ..... تنشا دولتان وبعد وجود نوع من التفاهم تصبحان دولة واحدة

**
في الاقتباس الأول، رأي القاريء أن يشطب عبارة كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية، التي لم تكن الا مجازا عن تقديس الشيوعيين في مصر لقيادات الاتحاد السوفيتي

وفي الاقتباس الثاني، رفض القاريء فكرة ان يكون هناك تقسيم إلى دولتين ـ فلسطين + اسرائيل ـ أو ان يكون الاثنان ضمن دولة واحدة
ـ في الأولى كان موقفه ايمانيا، فرفض تشبيه البشر ـ الكفار ـ بالله، رغم ان الله نفسه ذكر في كتابه على لسان فرعون
أنا ربكم الأعلى، ولم يأت من يشطب هذه الجملة
في الثانية كان موقفه ـ حسب ظني ـ وطنيا مخلصا مقاوما للتطبيع، وفي علامة الاكس التي وضعها على يمين النص دلالة على أن هذا الكلام مرفوض، فالوجود الاسرائيلي مرفوض، سواء بعد
قرار التقسيم أو في دولة واحدة تضمهما معا
**
ربما أزعم هنا ان هذا القاريء لن يستطيع أن يعبث معي، ولن يستطيع ان يشكل رؤيتي لما أقرأ، هكذا أزعم... رغم انه قد ترك أثره بداخلي :)
ـ

ما أعتقد فيه أيضا ان المهمة الأعظم عند قراءة الكتاب هو تحليل ما هو مكتوب، لا انتقاء ما يتواءم منه مع رؤيتي
ما فعله هذا القاريء.. هو نفسه ما يفعله أستاذك، وما يفعله إعلامك، وما يفعله أهلك
وربما هو ما أفعله أنا أيضا هنا

Saturday, July 12, 2008

جيفارا مات ؟؟؟؟

أشعر بالتعاسة والغم لمجموعة من الأسباب، الواقع يقول أن هذه المرحلة بالنسبة لي هي مرحلة ما بعد الأسباب، هي المرحلة التي يسألك فيها أحدهم عن السبب فتجيب.. مش فاكر
أرجعت هذه الحالة إلى حادثة وقعت لي منذ فترة، قد تكون هي ما رسخ تلك الأحاسيس الشنيعة
....الحكاية إنه....
صحيت الصبح على مكالمة من زميلة بتشتغل في مكتب الوكالة الفرنسية في بيروت وفاجئتني : شو؟ ما بتعرف انه فيه أخبار عندكن بمصر انه جيفارا مات !!؟
قفلت معاها وفتحت قناة الجزيرة، لقيت مافيش أي حاجة غريبة وكله ماشي عادي، حتى فيصل القاسم كان شغال وقتها
دخلت على جوجل برضو مافيش أي خبر، وكل الحاجات اللي على النت كانت عن علاقته بكاسترو وطموحاته الثورية
اتصلت بواحد اعرفه في الأهرام العربي، لقيته قافل الموبايل، اتصلت بأستاذ آخر في القسم الدبلوماسي للأهرام قالي دي إشاعة ومفيش أي بيان رسمي بيها، ومش ناويين ننشر أي حاجة لحد ما الخبر يتأكد
جبت نمرة سفارة كوبا من الأجندة، وكل اما اتصل يقول لي الرقم مرفوع من الخدمة
نزلت على وسط البلد، حى القهاوى، وقابلت محمد هنيدي اللي كان معايا في الجامعة.. وكان معروف بانه الشيوعي الأخير في جامعة عين شمس عشان كان الوحيد اللي بيقول عن نفسه انه شيوعي، رغم انه كلهم دلوقت بيقولو على نفسهم يساريين، سألته : هو جيفارا مات فعلا ؟ ، قالي إنها خطة، وانه مصر هتشهد أحداث كبيرة جدا في خلال ساعات، بمجرد ما الجماهير تسمع انه جيفارا مات، وتعرف طريقة موته . الثورة هتقوم
سألته : طب هو مات ازاي؟؟
قال لي : كل البلد هتعرف انه جيفارا مات من التعذيب على ايد الحكومة
..
فاتت أيام وليالي، ومحصلش حاجة
هل جيفارا مات فعلا..؟؟
طب لو مات، يعني هتبقى المسألة انتهت كده والراجل راح على الفاضي؟ واذا كان ماماتشي.. يبقى مختفى فين طول المدة دي؟؟؟
الجمعة اللي فاتت الشيخ طلع على المنبر ونبه انه المفروض محدش يتكلم عن جيفارا، لأنه جيفارا هيظهر لما كلنا نعمل اللي علينا وناخد بالاسباب، وقال لا يعلم مكان جيفارا إلا الله، ونفى الكلام اللي بيتقال إنه في سرداب تحت الآرض، أو ان ربنا رفعه لحد ما يرجع تاني في آخر الزمان.. قال ان كل ده كلام فاضي، والمفروض نشتغل ونعمل اللي علينا لحد ما جيفارا يظهر لوحده

!!! واضح انه مفيش حد عارف حاجة عن جيفارا!!!

Friday, June 20, 2008

! تحليل طائفي لصورة

ـ لا.. بس حلوة!!ـ
ـ عجبتك؟؟
ـ إنت قاصدها.. ولا طلعت معاك كده ؟
(......)ـ
**
ـ شوف.. الإضاءة متركزة أكتر ناحية الجامع، عايز تقول انه شمس الإسلام مشرقة فوق الجامع، وقوفك في صف الجامع، بيبين تحيزك، وده طبعا أثر على مساحة الكنيسة في الصورة والإضاءة بتاعتها
!!!!!!! ـ
ـ كمان انت واخدها بطريقة إن المأذنة واقفة باصه للسما، في وضع معدول نسبيا مقارنة بحال الكنيسة
!!!!!! ـ
(.......)ـ
ـ أااه.. شكرا على التحليل الجامد ده، تصدق إنها طلعت صورة طائفية، ما كنتش متصور انه أنا طائفي كده ومش عارف
:) ـ ولا يهمك
**
ـ لأ.. استني شوية!! طب ليه متقولش.. إنه الشمس هنا بترمز لشمس الصحرا اللي جه منها الإسلام، وإن الخشب اللي حوالين المئذنة بيعكس انه البنيان ضعيف مهما حاول يعلى، وليه متقولش انه نقاء السما فوق الكنيسة بيعبر عن النقاء ؟؟
!!!!! ـ
**
الصورة.. أي صورة، ممكن يبقى لها ألف تفسير، وانت وضميرك