توضيح 13/10: رفعت الموضوع وحولته إلى درافت، بعد ان حذرني صديق من ان لغة البوست قد تثير عداء بعض الزوار تجاه الموضوع خاصة العاملين في الصحافة، وهو احدهم... ثم تلقيت رد فعل من صديقة عزيزة ابدت ضيقا بالمحتوى، وتفهمت رأي كل منهما، خاصة انني كنت متردد في نشره
الآن أعيد نشر الموضوع مرة أخرى بهدف واحد، وهو طرح فكرة تدعو القاريء العادي إلى عدم الوقوع في هوى كل ما يقرأ، لأن بعضه مفبرك وغير صحيح بالمرة، أما الصحافي المحترف فربما يتلقى دعوة للابتعاد عن التواطؤ بالصمت عن ما يحدث حوله من اعتماد على الفبركة كروتين يومي في الكتابة، وكوسيلة انقاذ تملأ الصفحات، والجيوب أحيانا
لعلي كتبت هنا مرة عن بعض الفبركات.. لا نتيجة هوس قديم بتتبع عورات الناس، لكن نتيجة غضب دائم من البلد، إلى جانب اسباب تتعلق بالتفكير المثالي الساذج، أؤكد ان هذه المثالية الرعناء ليست متكلفة أو مصطنعة بل هي مرض لا علاج له، اما الغضب فله أسبابه
حين أكتب هنا عن الفبركة والسرقة والاستهتار بالقاريء في العمل الصحافي، فهذا من منطلق الكتابة عن المسكوت عنه في حياتنا.. نعم، فمن النادر ان تجد صحافيا يتعرض لهذا الموضوع إلا دفاعا عن نفسه، أو للتشهير بمؤسسات أخرى نفاقا لمؤسسته الطيبة، كما أن ممارسة التواطؤ بالصمت عن هذه الفبركة اليومية سببها أن الصحافي اذا تحدث عنها فأول ما سيخطر ببال المتلقي أنه يتحدث عن مؤسسته، لذا فالصمت أفضل
أمر أخير.. الفبركة ليست حكرا على الصحافة، فهناك ملايين الموظفين في وطننا الحبيب يفبركون مستنداتهم، ويقصون المزعجين الوسواسيين اذا تطلب الأمر، ويتنمرون على زملائهم الجدد لازاحتهم عن الطريق.. لكن كل هؤلاء لا يؤثرون في وعي الجمهور، ولا تتحول حكاياتهم وكتابتهم إلى مادة يتداولها العامة كحقائق، كما أن المفبركون التقليديون في المكاتب والمؤسسات التقليدية لا يطالبون بكل نرجسية بحرية التعبير ولا يناضلون ضد أي نوع من المراجعة أو الرقابة
مشكلة الصحافة أنها بلا رقيب، أو كما قال أحد أصدقائنا، ليس هناك من يراقب جودة المنتج و فحصه ان كان مغشوشا أم لا
لا أدري أن كنت قد أوضحت الهدف.. لكن أتذكر أنني قرأت مرة في إحدى المدونات عن فكرة تتبنى ملاحقة ما يكتب في الصحافة من فبركات ومعلومات مضللة، رغم انني أعلم انها فكرة رومانسية الى حد كبير، غير ان أهم ما فيها انها تعبر عن رغبة في التعرض لما هو مسكوت عنه.. و التعرض لتلك العلاقة المشبوهة بين مادة مزيفة تشكل وعي قاريء لديه استعداد لتناول وجبات التزييف، والانصياع للحس الشعبوي الذي تروجه هذه المادة
الدعوة الرئيسية التي عبرت عنها فيما يبدو بغضب، هي الا تسلم عقلك لما هو مكتوب في الصحف.. كن أعلى من تلك النصوص الحمقاء، واعلم انها سلطة تمارس عليك، وابحث عن المعلومة قبل ان تبحث عن النشوة
هذا وبالله التوفيق
وفيما يلي البوست المشبوه:
-----------------
أعتقد أنني كتبت في العنوان كلمة الصحافة بدلا من الصحافيين، وربما كنت سأستخدم عبارة بعض الصحافيين تعبيرا عن دهائي وقدرتي الخارقة في استخدام اللغة للتجريح مع ترك مساحة للاستدراك، بمعنى أنني قد أرد على المنفعلين قائلا : لا لا أنت لم تفهم العنوان، أنا كتبت بعض الصحافيين، ولم أكتب كل الصحافيين
لكني لم أفعل هذا، وارتكبت فعل فاضح حين استخدمت كلمة الصحافة، فأطلقت التعميم من إسطبل عنتر، كي يركض في سباق التنمر والمشاعر السلبية
**
هناك صديق و.. صديقة، يتحملان وزر هذا العنوان، وهذه المشاعر التي أردت أن أتخلص منها هنا
لقد أدرنا حلقة نقاشية ثلاثية استمرت عدة ساعات تحت عنوان هام هو : مستقبل الصحافة... فبركات وهبل العمل الصحفي.. أهم ما في الموضوع، أنها جلسة غاضبة في موقع خطير جدا، في مقهى البورصة الذي جلست فيه هناك للمرة الأولى، حانثا بقسم عظيم كنت قد أقسمته بألا أجلس هناك مرة أخرى.. لكن مع الصحبة الطيبة تنسى كل هذا
**
بالعامية : فيه أماكن بتعمل حاجة ظريفة، بتخليك تحل امتحان الوظيفة من البيت أو المكتب، وبعدين تبعته على الميل، الحكاية دي اتعملت معايا مرة من سنتين، ومرة تانية من اربع اشهر تقريبا.. بتبقى غالبا حاجات فيها كتابة أو ترجمة، وعايزين يشوفوا أسلوبك
في آخر مرة دي اتطلب مني أترجم حوار مجتزأ من فيلم أمريكاني، بنباهتي وبدعم من صديقي منير البعلبكي عرفت أنه حوار في اجتماع تحرير في جريدة، والريس بتاعهم عايز موضوعات جامدة عشان العدد الجاي
ورسيوا على موضوع اقترحته صحافية من الحاضرين عن الحب الأول، المهم الموضوع قفلته وهما قاعدين في الاجتماع، وخدت مصادرها والقصص من الاجتماع
الريس بتاعها مثلا قال لها قصة حب عجيبة جدا عن لما كان في فيتنام وازاي حب بنت فيتنامية هناك، القصة كان مألفها من خياله، وزميلها التاني قال قصة عن حبه الأول اللي فشل بسبب الفروق الطبقية واعتزازه بكرامته، قصته كمان كانت متألفة
في الختام.. الريس بتاعها فكرها بحاجة مهمة، قالها : متنسيش تغيري الأسامي، وانا هيبقي اسمي كذا، وهو اسمه كذا... زي كل مرة
..
بعد ما خلصت مكنتش مصدق، وقولت : يا ولاد (الـ..)، حتى أنتوا كمان في أمريكا كده، أنا كنت فاكر الكلام ده بيحصل عندنا احنا بس!!ـ حسيت بعدها بغرابة الموقف والامتحان، وكإن البروجكت مانجر لما بعت لي الامتحان كان قاصدها.. وده طبعا كان مستحيل
**
كانت هذه القصة إحدى النوادر التي سردناها في تلك الليلة الكاشفة، صديقتي أخبرتني مرة حين رويت لها هذه القصة لأول مرة أنني شخصية كاشفة، أخبرتها عن ضيقي بالصحافة، أقصد الصحافيين، أقصد بعض الصحافيين، وأنا أقول هنا بعض الصحافيين ـ كما اتفقنا ـ كوسيلة للاستدراك ولاستعراض ذكائي اللغوي.. أقول أن هذا البغض سببه عقدة جعلتني أقرأ الصحف الآن بأعين مختلفة، أفرز المفبرك والملفق، ثم أصاب بنوبة قيء واكتئاب فسرها طبيبي الخاص بأنها أعراض مرض جديد يصيب بعض القراء
**
حين جلسنا أمس، قمت ـ بمعاونة الحضور ـ بكشف مؤخرة الصحافة، أقصد الصحافيين، أقصد بعض الصحافيين، وفعلت هذا الفعل الفاضح لا بهدف التشفي أو التسلي، ولا نتيجة حقد دفين، بل أزعم أنني لا أملك سوى قدر ضئيييييل من المعلومات في هذا الشأن، قمت بهذا الفعل المشين بضمير مرتاح، نتيجة قرفي الشديد من حملة الدفاع عن الصحافة، وحرية الصحافة، ومن تقززي الشديد من صحافيين مفبركين وأفاقين و...الخ يطالبون بحرية التعبير، قمت بهذا الفعل الفاضح كتعبير عن امتعاضي من متأنق يقدم نفسه كإعلامي متنور دون أن يذكر انه صعد على جثث كثيرة
**
اليوم أنا أفهم نفسية المتحرشين وضرباتهم المتوالية في وسط البلد، و شارع جامعة الدول العربية، وكأني أحد أبناء هذه الطائفة المتمردة التي تجوب شوارع المدينة المتوحشة تفتك وتهتك الأعراض
على الصحافة ألا تمر في المناطق المذكورة حفاظا على مؤخرتها من الكشف، فلن ينفعها الاحتشام
وشكرا